|
|
|
قضايا و اراء
| 42950 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 10 | 22 من جمادى الأولى 1425 هـ | السبت |
|
* دنيا وآخرة احذروا التقليد(2) بقلم : د. فتحي مرعي
|
|
* واذا كان التقليد من الممارسات الخاطئة ذات الأضرار البالغة فهو يتبدي في صور واشكال وسيناريوهات متعددة.. منها رغبة البعض في مجاراة الآخرين وتقليدهم فيما يفعلون.. فيما يقتنون.. فيما يلبسون.. فلانة اقيم لها فرح في فندق خمس نجوم واحنا مش اقل منهم وقد لا تسمح الظروف المادية لهم بذلك.. ولكن لابد مما ليس منه بد!!
البنت ترفض عريسا.. لماذا ؟! لان فلانة صاحبتي اتجوزت دكتور.. وأنا مش أقل منها.. وتستمر في تطفيش العرسان الذين يتقدمون اليها واحدا وراء الآخر.. لانه ليس من بينهم طبيب!! وقد تندم( بل غالبا ستندم) فيما بعد.. وتقول والله فلان كان كويس.. ياخسارة وقد تضطر الي قبول واحد أقل من كل من تقدموا اليها, حتي لا تدخل في طابور العنوسة.. وهو طابور سخيف وممل.. ولا تحب الفتيات ان يقفن فيه(!).
الزوجة تريد ان تشتري ملابس ليست في حاجة اليها.. ومن محلات معينة اسعارها نار.. لماذا ؟! لان صاحباتها يشترين ملابسهن من هذه المحلات.. ولابد ان يكون الفستان او الطاقم مستوردا وماركة.. وقد يدفعن ألفا أو الفين في فستان او طاقم واحد!! وهي لاتستطيع ان تظهر امام صاحباتها في النادي بنفس الفستان يومين وراء بعض.. حيقولوا إيه ؟! ويضطر الزوج الي اخراج ما معه من نقود!! وقد يضطر الي الاستدانة.. وقد يضطر( أكثر) الي ان يرتشي او يأتي بالمال من مصادر غير مشروعة, حتي لا يغضب زوجته, او يحرجها أمام صاحباتها.. ثم تكون العاقبة في السجن!! وكل هذا بسبب الرغبة العارمة التي لا تقبل أنصاف الحلول في مجاراة الآخرين, بل والتفوق عليهم..
الشباب الطائش يقودون السيارات التي اشتراها لهم آباؤهم بأقصي سرعة, داخل المدن وفيما بينها.. ويعتبرون انها شطارة او فتاكة أن يسير الواحد منهم بسرعة الصاروخ.. وأن يمرق من بين السيارات عن اليمين وعن الشمال.. وآخرون ـ حتي من بين الكبار ـ يقلدونهم! ولا يعتبرون بالحوادث المميتة التي يتعرض لها هؤلاء ومن يجلسون معهم.. حين تصل السرعة ـ وخاصة علي الطرق الطوالي ـ الي الحد الذي لا يمكن فيه للسائق ان يسيطر علي السيارة, خاصة حين يريد اجتياز سيارة اخري أمامه.. ويضيق عليه الطريق.. او يكون طريقا مزدوجا فتصادفه ـ وهو في مرحلة اجتياز السيارة التي امامه ـ سيارة قادمة من الاتجاه المضاد.. وتتصادم السيارتان بالمقدمة!! أو يحاول تفادي الاصطدام فتنقلب سيارته عدة مرات, وتستقر علي احد جانبيها, أو يصادفه وهو علي هذه السرعة العالية, خروج سيارة نصف نقل أو جرار زراعي(!) من طريق جانبي( خاصة علي الطرق الزراعية) فلا يستطيع ان يتفاداها ويرتطم بها بكل سرعته.. وينتج عن ذلك وفاة واصابة ركاب السيارتين.
كل هذه المخاطر والاهوال لماذا ؟! ماذا يريد قائد السيارة الذي يقوم سيارته بسرعة مجنونة ان يثبت لنفسه او لغيره ؟! وهل السرعة العالية هذه تقرب عليه المسافات ؟! أبدا.. انها تقربه اما الي المشرحة او غرف العناية المركزة بالمستشفيات.. والنتيجة الوفاة أو عاهة مستديمة تقعده وتشل حركته ما تبقي له من عمر!! هناك مثل شعبي يقول قلة العقل مصيبة وهذا المثل ينطبق علي كل من يقود سيارته بأقصي سرعتها.. انه لن يكتسب بطولة.. ولكنه في مرة من المرات لن يصل!! والمثل الشعبي يقول ايضا مش كل مرة تسلم الجرة
شيء محير ان نقلد الاخرين دون ان نفكر وان نزن الامور بميزان العقل والحكمة!! كما ان الذي يقلد شيئا مستهجنا أو منافيا للتعقل, ويعجب به ايما اعجاب الي حد التمادي فيه, عليه ان يصون نفسه, بدلا من ان يقلد ما هو سخيف وفارغ او غير حضاري من السلوكيات.. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|