قضايا و اراء

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

التعامل مع المستجدات في عالم متغير
بقلم : د‏.‏ منير نعيمة
عضو اتحاد الكتاب العرب

‏**‏ إن هيمنة العولمة بالقسط الوفير الذي باتت عليه اليوم جعل لصداها النصيب الأعظم في حقل المستجدات المعرفية والفكرية والتقنية من جهة ومن جهة ثانية لاشك أنها أحرزت تطورا ملحوظا من خلال قنواتها المعلوماتية والعلوماتية مما جعلها تزداد قدرة وصلابة يوما بعد يوم بفرض هيمنة منظوماتها علي العالم اجمع التي باتت أكثر انتشارا وأوسع قبولا وبالتالي أدي هذا الكم الهائل المتدفق من العلوم إلي إجبار العالم الثالث أي الدول النامية علي إعادة النظر لتقييم ثقافاته وعلومه قبل أن تذوب وتتلاشي أمام هذا الزحف الوفير من العلوم والمعرفة التي موضعت مفاهيمها ومناهجها في طليعة ماترمي إليه الشعوب المتقدمة من تقدم وازدهار إزاء هذا الطوفان الزاحف الذي بات له أنياب يقضم بها كل من يحاول رده‏.‏

لذا لابد من تقييم تلك الثقافات المناهضة المعيقة للعولمة بضرورة تبلور مفاهيمها من جديد وفقا لما يحدث علي الساحة لغربلة المعوقات أمام هذا الفيض من العلوم التي استحدثت منظومة جديدة فرضت إفرازات مفاهيمها علي الكرة الأرضية قاطبة دون أن تستثني أو دون أن تستبعد أية بقعة من بقاع العالم من دائرتها العلمية التي باتت حتمية ولزامية علي العالم ككل‏.‏

لذا لابد للشعوب المتطلعة أن تعي أبعاد هذا التدفق الهائل والمستجدات كما ونوعا من العلوم وتعيد صياغة بنيتها من جديد انطلاقا من الموقع العلمي الذي وصل إليه العالم اليوم في شتي حقول المعرفة والعلوم وتعترف اعترافا كاملا وتلتزم به عبر التغير والتحول علي أن تعي أن هناك واقعا متغيرا من آونة لأخري يحمل في طياته بين الفينة والفينة أفكارا وتقنيات بات الإنسان في أمس الحاجة إليها‏.‏

ما من دولة متقدمة إلا بدأت تسير في هذا الطريق وتمحور أفكارها وعلومها وتموضع مفاهيمها وفقا للتيارات الجامحة وتعي الأتي جيدا‏.‏

‏(‏يقول الفيلسوف اينشتاين‏:‏ التحول‏..‏ ليس المرحلة الأخيرة إنه التمهيد لما سوف يتم بعده‏).‏

لذا إنه قد اعتبر لكل نهاية بداية جديدة فلا بد من أن الدول النامية تعي جيدا مايحدث علي الساحة العلمية كي تهييء نفسها حتي تكون قادرة علي مواكبة هذا الفيض الزاحف من الإنتاج العلمي الغزير المتدفق بمعطياته الذي غير شرعية قوانين العلوم والتحول مما جعل العالم في وضع جديد لابد من أن تقابله الدول النامية بجدية وتبصر حيث ثمة هناك عنصر أساسي مرتبط بهدف التحول التدريجي لصناعة الغد القادم من منطلق مراكز العملية العلمية البحتة التي فرضت وسائلها وقواعدها الهائلة التي باتت محورا لعلوم العصر‏.‏

لذا لابد من إعادة تشكيل العقل علي ضوء ما بات مفروضا من الثقافات المتطلعة والطامحة عبر الوصل والتواصل والاتصال حتي لاتكون أفكارنا مهمشة مفرغة من محتواها العقلاني نتيجة محاولات تحفظها علي بقايا ثقافات عناصر أولية مستوعبه من ثقافات اضمحلت ولم تعد تلعب أو يكون لها أي دور في تنظيم الحياة الاجتماعية المهمة لتجديد أساسها المعنوي في إنتاجيه تصلح لبناء حضارة تقوم علي أساسها المشاركة في الإصلاح والتحديث‏.‏

وبهذه الطريقة استطاعت الدول المتقدمة أن تحقق من خلالها هيمنة العولمة لتحل مكان الثقافات المحلية الأخري التي تعيقها وتتمخض في نزاعات سقطت من مفاهيم العلوم منذ سنوات وباتت مستحيلة لحل المشاكل القائمة علي ضوء المستجدات والتحديث وأول هذه المتناقضات تكمن في تلك الثقافات المحلية بين من يتمسك بهوية الثقافة تحت مسميات المختلفة من قيم وأصالة وهلم جرا يطلق عليها بعض المسميات الرنانة مما بات يفرض القطعية بين ثقافتين‏.‏

واحدة تنحدر إلي الأدني والأخري تصعد إلي الأعلي مما يجعل الثقافة القومية تفتقد جدلية تفاعلها الداخلي ونموها الذاتي وتضطر تدريجيا إلي الاعتماد علي الخارج في محورية المعارف والتقنيات بقدر ما تصبح الثقافة العليا مهيمنة بصعودها الصاعد لنشاط الإبداع المتغير بتميزه من حالة إلي حالة أكثر اتفاقا وانسجاما مع روح الواقع في ظل التقنيات التي فرضت وسائلها علي المجتمعات إلا أن الثقافات المحلية بدأت تنقرض أمامها وتتلاشي لأنها غير قادرة علي مواجهة هذا الغزو التقني والمعرفي مما جعلها معزولة‏.‏

لاشك أن مركب الكوكبة والعولمة يسير في طريقه من طور إلي طور في حقل العلوم والتقنية والتكنولوجيا بصورة مستمرة عبر الوصل والتواصل والاتصال دون أن يحيد عن مساره أو يقف عند واحدة من تلك العلوم أو المعارف‏.‏

لذا فالبعد قائم ليس بالمساحات والمسافات إنما بالتقدم العلمي الذي يفرز يوما بعد يوم شيئا جديدا نتيجة ما لديهم من جديد‏.‏ لهذا يسير العالم في طريقه نحو التقدم والازدهار والرقي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~