قضايا و اراء

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

ذاكــرة التاريــخ
هل يستطيع بوش‏:‏أن يقول ـ لشارون ـ تراجع‏..‏ وقف عند حدك‏..‏؟؟
بقلم‏:‏ زكريـــا نيـــل

ومقال اليوم‏..‏
يعتبر في مضمونه العام بمثابة حوار مازال مفتوحا‏..‏ ولا يتردد كاتبه في قبول أي المداخلات النقدية‏,‏ أو الحوارية‏,‏ سواء أكانت مؤيدة أو معارضة أو متحفظة‏,‏ ويشترط أن يكون الطرح ـ أي طرح ـ عقلانيا‏,‏ كما يكون المضمون واقعيا لا خياليا‏!!‏
ذلك‏..‏

أن الحالة العربية الراهنة‏,‏ التي قد يصفها البعض‏,‏ بأنها حالة كارثية‏,‏ لايمكن أن تبقي أزلية وعلي أي صورة من الصور‏,‏ حتي ولو استمرت سياسة البيت الأبيض الأمريكي‏,‏ علي ما هي عليه‏,‏ من تذبذب ونفاق وانحياز مشين الي جانب المشروعات الصهيونية المرتقبة‏,‏ التي سبقت تحدياتها لكل الأنظمة بما فيها الولايات المتحدة‏,‏ ولم تستطع أن تقول لشارون ـ قف عند حدك ـ انك تجاوزت الخطوط الحمراء بتوغل جدارك العازل في حرم الأراضي المقدسة‏..!!‏

والكارثة كارثتان‏!!‏
احداهما تعتبر وكأنها أزلية عنصرية استعمارية‏,‏ هدفها القهر والهيمنة علي كامل التراب الفلسطيني‏,‏ وذلك في محاولة أخيرة قد تؤدي الي تذويبها في الكيان العنصري العبري‏!!‏ والذي له موروثاته القديمة‏,‏ بمنطلقاتها الاقليمية‏,‏ وطموحاتها التوسعية والمستقبلية‏,‏ وسندها في ذلك أمر واحد‏,‏ هو التحكم فيما تسفر عنه أي انتخابات أمريكية من نتائج‏..‏ سواء أكانت تحت مظلة أي من الحزبين الحاكمين في الولايات المتحدة‏,‏ الجمهوري أو الديمقراطي‏..!!‏

تلك هي القضية الأولي‏,‏ وستبقي اذا ما بقي عليه الحال‏,‏ من عجز كامل لأي من الحزبين الأمريكيين‏,‏ جمهوريا أو ديمقراطيا‏,‏ وعدم قدرة أي فعالية لأي منهما في إملاء أي خيار يؤدي الي دعم تنفيذ مختلف القرارات التي صدرت من قبل أو من بعد عن الأمم المتحدة‏,‏ أو عن مجلس الأمن الدولي‏!!‏ وهي التي تكفل معطياتها السيادية بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة‏,‏ سواء بسواء الي جانب الدولة العبرية‏!!‏
وقضية غزو العراق‏..!!‏
انها الكارثة القادمة‏,‏ والتي أخشي ما أخشاه أن تلحق بالقضية الفلسطينية‏!!‏
ومن هنا نتضرع الي الله العلي القدير‏,‏ ألا تكون الرقم الثاني في مسلسل الكوارث العربية‏,‏ وأحدثها جريمة اجتياح الأراضي العراقية‏,‏ في التاسع من ابريل من العام الماضي‏2003,‏ وحيث اجتاحته في هذا اليوم القوات الأمريكية والبريطانية‏,‏ وما تبعها بعد ذلك من قوات أخري حليفة للولايات المتحدة‏..!!‏

نعم صدام‏..‏
كان وراء كل هذه الكوارث

واذا كان الحاكم الارهابي السابق صدام حسين‏,‏ كان وراء كل الكوارث التي نزلت بالأمة العراقية‏,‏ وهي أمة‏..‏ لها تاريخها الضارب في عمق الحضارات الإنسانية‏,‏ واذا كان قدرها أنها ظلت لأكثر من ثلاثين عاما حبيسة القهر والاغتيالات والمشانق‏,‏ التي كانت تقام يوميا‏!!‏ الي أن سقط الي الهاوية حاكمها الدموي صدام حسين‏,‏ وكان هو الرقم الوحيد الذي يحكم العراق حكما مطلقا‏..‏ وبدرجة تجاوزت درجات قياصرة الأزمنة القديمة‏,‏ وظل هو وحده علي نهجه‏,‏ الذي لا يقبل النقض أو المعارضة‏,‏ وهو نهج دموي سوداوي أسرف كثيرا في تصفية رموز العراق العلمية والفكرية والروحية‏!!‏ وحتي ما كان هناك من صوت يستطيع أن ينطق بكلمة‏(‏ لا‏)‏ ولا أن يجاهر بالغضب ويقول‏:‏ لا‏..‏ لا‏,‏ وبعد أن لم يكن لأي من حروفها المركبة أي مغزي‏,‏ فقط‏,‏ يكون لها معني مع اغتيال من ينادي بها‏,‏ أما الآلاف من العراقيين‏,‏ وبرقم ثلاثمائة ألف بالذات‏,‏ فهي موزعة بين المقابر الجماعية‏!‏ والاغتيالات التي تدهمها يوميا‏!!‏ وحتي لم يبق هناك من صوت يستطيع أن يجهر بالغضب أو يقول لا‏..‏ لا‏,‏ انها كلمة تعتبر ترجمتها في لغة صدام‏,‏ تغييب من يجاهر بها الي المجهول وعلي الفور‏!!‏

أما الآلاف الأخري التي كانت تلازم الصمت ولا تجاهر بالولاء للطاغية‏,‏ فهي موزعة كما كانوا يقولون في بغداد‏!!‏

وضياع الفرص التاريخية‏..‏
وكان يمكن أن تكون طوق النجاة لصدام حسين نفسه‏,‏ وأيضا تكون مخرجا للأمة العراقية من المأزق الرهيب الذي حشرها فيه هذا الطاغية‏!!‏

ومن ثم كان صوت الحكمة هو الذي كان يمكن أن يؤدي الي المخرج الكريم للأمة العراقية‏!‏ ويبعد عنها الهول الذي كان يتربص بها‏!‏ وكأمة معروفة في مختلف صفحات التاريخ القديم والحديث‏,‏ بأنها من الأمم الضاربة في عمق الحضارات التاريخية‏..!‏

واذا كان قدرها أنها ستبقي حبيسة القهر والارهاب والاغتيالات‏,‏ في ظل حكم هذا الطاغية‏,‏ الذي أسكره ترداد اسمه في كل الاذاعات ووكالات الأنباء العالمية‏,‏ فإن صوتا واحدا جاء متدفقا من خلال منابع الحكمة‏!!‏ وفي الوقت المناسب‏,‏ جدا‏..‏ ولم يدر في خلده‏,‏ أن الندم القاهر سيكون حليفه‏,‏ وأنه لن يستطيع بعد ذلك أن يمسك بالفرص الضائعة‏..!!‏
كان ذلك هو الصوت الذي اهتزت له جنبات الوطن العربي‏..‏ خاصة ردود الأفعال العراقية‏!!‏

هو نداء الحكمة والإنقاذ‏!!‏
حدث ذلك عندما صدر هذا النداء من الرجل الذي عرف بأنه حكيم العرب ـ عاهل دولة الإمارات العربية المتحدة ـ زايد بن سلطان آل نهيان‏,‏ الي قادة قمة شرم الشيخ الثالثة الدورية‏,‏ التي كان يرأسها العاهل البحريني الملك حمد بن عيسي آل خليفة‏!!‏

كان ذلك في الثالث من شهر يونيو عام‏2003,‏ ويتضمن حلا انسانيا‏,‏ يجنب الأمة العربية حشرها في مأزق لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالي كيف تكون نهايته؟؟ وللأسف الشديد جدا‏,‏ هذا ما قد حدث فعلا وشجع القوي الاستعمارية علي ارتكاب ما جري‏..!!‏

طالب زايد بن سلطان‏,‏ رئيس العراق في ذلك الوقت صدام حسين‏,‏ أن يضحي من أجل بلده وأمته العربية‏,‏ بالتنازل عن الحكم حفاظا علي العراق وشعبه‏,‏ واختياره أي دولة شقيقة‏,‏ يتخذها مقرا لاقامته هو وسائر أبناء أسرته‏,‏ مع كفالة المحافظة علي حياته وأمنه وسلامته‏,‏ إلا أن اذاعة نظام صدام حسين‏,‏ سخرت في ذلك الوقت من هذه الدعوة‏!!‏ الي جانب أن بعض الدول العربية الحريصة علي إنجاح قمة شرم الشيخ‏,‏ لاح لها‏,‏ أنه يكون من الحكمة تأجيل هذه المبادرة الإنسانية والعقلانية‏,‏ الي أن تسود سماء الواقع العربي الأجواء التي تساعد علي تحقيق ذلك‏!!‏

وسخر الطاغية‏..!!‏
كان ذلك هو الذي جري‏!‏ وربما كان قد كتب علي هذا البلد الشقيق والعريق‏,‏ أن يتجرع كئوس المحن المتتالية الي آخرها‏!!‏ والي أن يري بعينيه جحافل الاجتياح العسكري الأمريكي والبريطاني‏,‏ تتدافع من السماء وتحط في مواقعها‏,‏ المقررة بعاصمة العراق التاريخية بغداد‏!‏ والي أن تتابعت وراءها جحافل القوات الأخري المتحالفة مع أمريكا وبريطانيا‏..‏ وتساقط المئات من الشباب في العديد من المدن العراقية‏,‏ وتسللت قوي أخري بعثية لتقوم هي الأخري بدورها في طحن بعض مواقع قوات الاحتلال‏,‏ والفئات الأخري المعارضة‏..!!‏

معارك الصراعات الداخلية‏!!‏
كان الأمر المخيف‏,‏ أنه في زحمة هذه الفوضي الدموية‏,‏ أن تمتد آثارها الي القوي المتصارعة علي حكم العراق‏,‏ وكان من حظ قوي الاحتلال‏,‏ أن تري معارك الصراعات الداخلية‏,‏ بين بعض الزعامات الدينية‏,‏ وكادت تمتد الي المواقع المقدسة‏,‏ بل مست بعض المساجد والمزارات الروحية التاريخية‏..‏ وجزع بعض الحريصين علي وحدة العراق‏,‏ من أن تمتد دائرة الصراع علي حكم العراق‏,‏ وهو مازال واقعا تحت سطوة الاحتلال الأمريكي وحلفائه‏,‏ من العديد من بعض الأنظمة الأوروبية والآسيوية والإفريقية‏!!‏
وحتي يمكن أن تتحقق الأهداف الأخري من وراء هذه الحملة الأجنبية‏,‏ بالوصول الي تقسيم العراق الي عدة دويلات عرقية‏,‏ وهناك بعض من دول الجوار غير العربي من كان ينتظر هذه اللحظة‏..‏ ليكرس بذلك وجوده العرقي وليكون بمثابة خارطة طريق جديدة‏,‏ ولتصبح عنوانا علي الرمزية الاستعمارية في تمزيق وحدة الشعوب الإسلامية‏..!!‏

والمرابطون في الجحور‏!!‏
وهناك غيرهم ممن يخرجون من الجحور‏,‏ عساهم يستعيدون دورهم العلني‏,‏ في التشكيك في عدالة محاكمة زعيمهم الطاغية صدام حسين‏..!!‏

لكنهم لا يقتربون من ذكر أسماء الوزراء العراقيين البعثيين‏,‏ والذين قتلهم صدام علانية وبيده‏..!!‏
هذا هو الذي جري‏,‏ وأيضا يرددون قول الشاعر العربي‏:‏
إذا كنت في كل الأمور معاتبا
صديقك لن تلقي الذي لا تعاتبه‏!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~