|
|
ومقال اليوم.. يعتبر في مضمونه العام بمثابة حوار مازال مفتوحا.. ولا يتردد كاتبه في قبول أي المداخلات النقدية, أو الحوارية, سواء أكانت مؤيدة أو معارضة أو متحفظة, ويشترط أن يكون الطرح ـ أي طرح ـ عقلانيا, كما يكون المضمون واقعيا لا خياليا!! ذلك..
أن الحالة العربية الراهنة, التي قد يصفها البعض, بأنها حالة كارثية, لايمكن أن تبقي أزلية وعلي أي صورة من الصور, حتي ولو استمرت سياسة البيت الأبيض الأمريكي, علي ما هي عليه, من تذبذب ونفاق وانحياز مشين الي جانب المشروعات الصهيونية المرتقبة, التي سبقت تحدياتها لكل الأنظمة بما فيها الولايات المتحدة, ولم تستطع أن تقول لشارون ـ قف عند حدك ـ انك تجاوزت الخطوط الحمراء بتوغل جدارك العازل في حرم الأراضي المقدسة..!!
والكارثة كارثتان!! احداهما تعتبر وكأنها أزلية عنصرية استعمارية, هدفها القهر والهيمنة علي كامل التراب الفلسطيني, وذلك في محاولة أخيرة قد تؤدي الي تذويبها في الكيان العنصري العبري!! والذي له موروثاته القديمة, بمنطلقاتها الاقليمية, وطموحاتها التوسعية والمستقبلية, وسندها في ذلك أمر واحد, هو التحكم فيما تسفر عنه أي انتخابات أمريكية من نتائج.. سواء أكانت تحت مظلة أي من الحزبين الحاكمين في الولايات المتحدة, الجمهوري أو الديمقراطي..!!
تلك هي القضية الأولي, وستبقي اذا ما بقي عليه الحال, من عجز كامل لأي من الحزبين الأمريكيين, جمهوريا أو ديمقراطيا, وعدم قدرة أي فعالية لأي منهما في إملاء أي خيار يؤدي الي دعم تنفيذ مختلف القرارات التي صدرت من قبل أو من بعد عن الأمم المتحدة, أو عن مجلس الأمن الدولي!! وهي التي تكفل معطياتها السيادية بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة, سواء بسواء الي جانب الدولة العبرية!! وقضية غزو العراق..!! انها الكارثة القادمة, والتي أخشي ما أخشاه أن تلحق بالقضية الفلسطينية!! ومن هنا نتضرع الي الله العلي القدير, ألا تكون الرقم الثاني في مسلسل الكوارث العربية, وأحدثها جريمة اجتياح الأراضي العراقية, في التاسع من ابريل من العام الماضي2003, وحيث اجتاحته في هذا اليوم القوات الأمريكية والبريطانية, وما تبعها بعد ذلك من قوات أخري حليفة للولايات المتحدة..!!
نعم صدام.. كان وراء كل هذه الكوارث واذا كان الحاكم الارهابي السابق صدام حسين, كان وراء كل الكوارث التي نزلت بالأمة العراقية, وهي أمة.. لها تاريخها الضارب في عمق الحضارات الإنسانية, واذا كان قدرها أنها ظلت لأكثر من ثلاثين عاما حبيسة القهر والاغتيالات والمشانق, التي كانت تقام يوميا!! الي أن سقط الي الهاوية حاكمها الدموي صدام حسين, وكان هو الرقم الوحيد الذي يحكم العراق حكما مطلقا.. وبدرجة تجاوزت درجات قياصرة الأزمنة القديمة, وظل هو وحده علي نهجه, الذي لا يقبل النقض أو المعارضة, وهو نهج دموي سوداوي أسرف كثيرا في تصفية رموز العراق العلمية والفكرية والروحية!! وحتي ما كان هناك من صوت يستطيع أن ينطق بكلمة( لا) ولا أن يجاهر بالغضب ويقول: لا.. لا, وبعد أن لم يكن لأي من حروفها المركبة أي مغزي, فقط, يكون لها معني مع اغتيال من ينادي بها, أما الآلاف من العراقيين, وبرقم ثلاثمائة ألف بالذات, فهي موزعة بين المقابر الجماعية! والاغتيالات التي تدهمها يوميا!! وحتي لم يبق هناك من صوت يستطيع أن يجهر بالغضب أو يقول لا.. لا, انها كلمة تعتبر ترجمتها في لغة صدام, تغييب من يجاهر بها الي المجهول وعلي الفور!!
أما الآلاف الأخري التي كانت تلازم الصمت ولا تجاهر بالولاء للطاغية, فهي موزعة كما كانوا يقولون في بغداد!!
وضياع الفرص التاريخية.. وكان يمكن أن تكون طوق النجاة لصدام حسين نفسه, وأيضا تكون مخرجا للأمة العراقية من المأزق الرهيب الذي حشرها فيه هذا الطاغية!!
ومن ثم كان صوت الحكمة هو الذي كان يمكن أن يؤدي الي المخرج الكريم للأمة العراقية! ويبعد عنها الهول الذي كان يتربص بها! وكأمة معروفة في مختلف صفحات التاريخ القديم والحديث, بأنها من الأمم الضاربة في عمق الحضارات التاريخية..!
واذا كان قدرها أنها ستبقي حبيسة القهر والارهاب والاغتيالات, في ظل حكم هذا الطاغية, الذي أسكره ترداد اسمه في كل الاذاعات ووكالات الأنباء العالمية, فإن صوتا واحدا جاء متدفقا من خلال منابع الحكمة!! وفي الوقت المناسب, جدا.. ولم يدر في خلده, أن الندم القاهر سيكون حليفه, وأنه لن يستطيع بعد ذلك أن يمسك بالفرص الضائعة..!! كان ذلك هو الصوت الذي اهتزت له جنبات الوطن العربي.. خاصة ردود الأفعال العراقية!!
هو نداء الحكمة والإنقاذ!! حدث ذلك عندما صدر هذا النداء من الرجل الذي عرف بأنه حكيم العرب ـ عاهل دولة الإمارات العربية المتحدة ـ زايد بن سلطان آل نهيان, الي قادة قمة شرم الشيخ الثالثة الدورية, التي كان يرأسها العاهل البحريني الملك حمد بن عيسي آل خليفة!!
كان ذلك في الثالث من شهر يونيو عام2003, ويتضمن حلا انسانيا, يجنب الأمة العربية حشرها في مأزق لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالي كيف تكون نهايته؟؟ وللأسف الشديد جدا, هذا ما قد حدث فعلا وشجع القوي الاستعمارية علي ارتكاب ما جري..!!
طالب زايد بن سلطان, رئيس العراق في ذلك الوقت صدام حسين, أن يضحي من أجل بلده وأمته العربية, بالتنازل عن الحكم حفاظا علي العراق وشعبه, واختياره أي دولة شقيقة, يتخذها مقرا لاقامته هو وسائر أبناء أسرته, مع كفالة المحافظة علي حياته وأمنه وسلامته, إلا أن اذاعة نظام صدام حسين, سخرت في ذلك الوقت من هذه الدعوة!! الي جانب أن بعض الدول العربية الحريصة علي إنجاح قمة شرم الشيخ, لاح لها, أنه يكون من الحكمة تأجيل هذه المبادرة الإنسانية والعقلانية, الي أن تسود سماء الواقع العربي الأجواء التي تساعد علي تحقيق ذلك!!
وسخر الطاغية..!! كان ذلك هو الذي جري! وربما كان قد كتب علي هذا البلد الشقيق والعريق, أن يتجرع كئوس المحن المتتالية الي آخرها!! والي أن يري بعينيه جحافل الاجتياح العسكري الأمريكي والبريطاني, تتدافع من السماء وتحط في مواقعها, المقررة بعاصمة العراق التاريخية بغداد! والي أن تتابعت وراءها جحافل القوات الأخري المتحالفة مع أمريكا وبريطانيا.. وتساقط المئات من الشباب في العديد من المدن العراقية, وتسللت قوي أخري بعثية لتقوم هي الأخري بدورها في طحن بعض مواقع قوات الاحتلال, والفئات الأخري المعارضة..!!
معارك الصراعات الداخلية!! كان الأمر المخيف, أنه في زحمة هذه الفوضي الدموية, أن تمتد آثارها الي القوي المتصارعة علي حكم العراق, وكان من حظ قوي الاحتلال, أن تري معارك الصراعات الداخلية, بين بعض الزعامات الدينية, وكادت تمتد الي المواقع المقدسة, بل مست بعض المساجد والمزارات الروحية التاريخية.. وجزع بعض الحريصين علي وحدة العراق, من أن تمتد دائرة الصراع علي حكم العراق, وهو مازال واقعا تحت سطوة الاحتلال الأمريكي وحلفائه, من العديد من بعض الأنظمة الأوروبية والآسيوية والإفريقية!! وحتي يمكن أن تتحقق الأهداف الأخري من وراء هذه الحملة الأجنبية, بالوصول الي تقسيم العراق الي عدة دويلات عرقية, وهناك بعض من دول الجوار غير العربي من كان ينتظر هذه اللحظة.. ليكرس بذلك وجوده العرقي وليكون بمثابة خارطة طريق جديدة, ولتصبح عنوانا علي الرمزية الاستعمارية في تمزيق وحدة الشعوب الإسلامية..!!
والمرابطون في الجحور!! وهناك غيرهم ممن يخرجون من الجحور, عساهم يستعيدون دورهم العلني, في التشكيك في عدالة محاكمة زعيمهم الطاغية صدام حسين..!!
لكنهم لا يقتربون من ذكر أسماء الوزراء العراقيين البعثيين, والذين قتلهم صدام علانية وبيده..!! هذا هو الذي جري, وأيضا يرددون قول الشاعر العربي: إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لن تلقي الذي لا تعاتبه!! |
|
|
|
|
|