|
|
|
قضايا و اراء
| 42950 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 10 | 22 من جمادى الأولى 1425 هـ | السبت |
|
اتفاقية المشاركة وفرص العمل الموسمية بقلم : د. سيد الباز
|
|
** تمثل مشكلة البطالة المشكلة الأولي في مصر حيث تقول الأرقام العالمية إنها في حدود10% أي سبعة ملايين نسمة وتكمن خطورتها في أن نسبتها بين الشباب الصالح للعمل هي25% والأخطر أنها تتركز بين شباب المتعلمين حيث تصل إلي70% من جملة الشهادات المتوسطة في مصر أما بين الأميين فتصل إلي4,7%.
نعود إلي اتفاقية المشاركة المصرية وكيف نستفيد منها في توفير فرص العمالة الموسمية للمصريين داخل دول الاتحاد الأوروبي وهنا أوضح الحقائق الآتية:
أولا: ليس هناك نص في الاتفاقية يشير من قريب أو بعيد إلي توفير فرص عمل موسمية للمصريين ولكن المادة(70) من الباب السادس من الاتفاقية تقول( يدرس مجلس المشاركة الجهود المشتركة الأخري التي يمكن اتخاذها لمنع الهجرة غير المشروعة والسيطرة عليها ويجري حاليا المفاوضات ـ توقفت مؤقتا بين مصر والاتحاد الأوروبي حول تنفيذ هذه المادة ويجب أن يكون واضحا ان الهدف الرئيسي لاتفاقية المشاركة مع دول جنوب المتوسط هو قيام هذه الدول مثل مصر وتونس والمغرب بدور جندي الحراسة لمنع الهجرة غير المشروعة من المنبع( أي من أراضيها) للأسباب الآتية: أولا تناقص معدلات المواليد بشكل أدي إلي خفض عدد السكان في معظم الدول الأوروبية في مقابل زيادة غير طبيعية في معدلات مواليد المهاجرين مما يقلب المائدة السكانية.
ثانيا: ظهور مشاكل اجتماعية( مثل الحجاب) نتيجة تمسك هؤلاء المهاجرين بقيمهم الموروثة والتي يري فيها الأوروبيون مانعا للاندماج في المجتمعات الأوروبية لاختلاف القيم والسؤال هو لماذا يلجأ الاتحاد الأوروبي إلي العمالة المصرية؟ الإجابة تتلخص في ثلاث نقاط الأولي أنه بعد احداث تفجيرات مدريد وضلوع مواطني دول شمال إفريقيا فيها لذلك اعتبرهم الأوروبيون خطرا أمنيا مما يستلزم وقف هجرتهم ونزوحهم إلي دول الاتحاد, النقطة الثانية أن دول الاتحاد الأوروبي كانت تعتمد علي العمالة الواردة من دول الاتحاد الأوروبي خاصة أسبانيا والبرتغال وقد شهد البلدان تقدما اقتصاديا عاليا مما دفع العمالة المهاجرة إلي العودة إلي وطنها, النقطة الثالثة ان الاعتماد علي عمالة الدول العشر الجديدة والتي تتميز برخص العمالة بها لم يعد مجديا في ظل انتقال الصناعات الرئيسية في الدول الخمس عشرة الأساسية إلي هذه الدول العشر لسببين هما أولا: رخص الأيدي العاملة, ثانيا انخفاض الضرائب وبذلك خرجت هذه العمالة من الحسبان بقيت جهتان كانتا توردان العمالة لأوروبا وهي1 ـ العمالة القادمة من إفريقيا وتحمل معها بذور الايدز الذي لم يعالج حتي الآن2 ـ منطقة جنوب شرق اسيا وقد ارتفع المستوي الاقتصادي لشعوبها مما يجعلها تعزف عن الهجرة, إضافة إلي مرض السارس تقول المادة(68) من اتفاقية المشاركة( يتفق الطرفان علي التعاون من أجل منع والسيطرة علي الهجرة غير المشروعة ووصولا إلي ذلك, توافق كل دولة من الدول الأعضاء علي إعادة توطين أي من مواطنيها الموجودين بصورة غير قانونية علي أراضي مصر بناء علي طلب الأخيرة, ودون مزيد من الإجراءات الشكلية, فور التأكد بصورة إيجابية من أن هؤلاء الأشخاص هم مواطنوها والمعروف أنه لايوجد أحد من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يقيم بصورة غير مشروعة علي أرض مصر مما يجعل هذه المادة ديكورا نأتي إلي المادة الجوهرية التي تقول( توافق مصر علي إعادة توطين أي من مواطنيها المتواجدين بصورة غير قانونية علي أراضي دولة عضو في الاتحاد بناء علي طلب الأخيرة, ودون مزيد من الإجراءات الشكلية, فور التأكد بصورة ايجابية من أن هؤلاء الأشخاص هم مواطنوها هنا بيت القصيد وهنا جوهر اتفاقية المشاركة ولأن الهجرة غير المشروعة يصعب حصرها لذلك فإن الأرقام قد تفاوتت مابين250 الفا و مليون نسمة من المصريين يقيمون اقامة غير مشروعة في دول الاتحاد والمطلوب من مصر شيئان أولا: منع زيادة العدد بالقبض علي من يحاول الهجرة إلي دول الاتحاد ثانيا: استقبال من يتم القبض عليه من المهاجرين المصريين غير الشرعيين إلي دول الاتحاد الأوروبي( ودون مزيد من الإجراءات الشكلية؟!) مطلوب من مصر أن تضيف عمالة جديدة إلي أزمة البطالة التي تعانيها والتي تزيد سنويا بمقدار600 الف نسمة سنويا ماهو المقابل لذلك؟! لقد وقعت تونس والمغرب عامي99,98 اتفاقا بهذا الشأن فهل نطمع ولو مرة واحدة أن نعامل بالمثل يقول الاتفاق: أولا تقوية حراسات الحدود وتزويدها بالمعدات التكنولوجية المتقدمة وتدريب الحراسات اللازمة وذلك لمصلحتهم الخاصة.
ثانيا: دفع مبالغ مالية لتوفير فرص عمل مناسبة للعمالة العائدة( تقترح أوروبا علينا بديلا عن ذلك اقامة ندوات لخبرائهم).
ثالثا: اقامة مراكز تدريب بمعدات حديثة للتدريب علي نوعية الاعمال المطلوبة في السوق( تقترح الجماعة الأوروبية في حالة مصر ماتسميه الدعم والمساندة الفنية وهي إقامة مراكز تدريب شكلية وايفاد خبراء من جانبهم لشرح التطورات التكنولوجية).
رابعا: توفير فرص عمل موسمية( لاتزيد عن ستة شهور) وهذه الفرص ترتبط عدديا بعدد المهاجرين العائدين( ثلاث فرص مثلا مقابل كل عائد) وفي حالة تونس مثلا فإن حصتها هي41 ألف حصة ونحن بكل المقاييس18:1 سواء من حيث عدد المهاجرين العائدين أو منع الهجرة لمن هم في مصر ففرصتنا حسب التقييم الأوروبي لاتقل عن500 الف فرصة فهل نتحرك أم نظل شعب الفرص الضائعة يحصل الآخرون علي المزايا التي يريدونها منا ولانحصل علي مقابل لذلك بقيت أخطر نقطة وهي مطالبة الاتحاد الأوروبي لنا بمنع الهجرة غير المشروعة عبر قناة السويس كيف؟ ولكي نفهم ذلك فإننا يجب أن نذكر أن مناطق طرد السكان هي مناطق النزاعات المسلحة وفي آسيا يوجد9,3 مليون نسمة لاجئين وفي افريقيا4,6 مليون نسمة هؤلاء هم الذين تخشاهم أوروبا خاصة السيريلانكيين والصوماليين ولكي يهاجر هؤلاء فإنهم يمرون من خلال السفن العابرة للقناة ولذلك فإن المطلب الأوروبي هو لمن تقوم مصر بتفتيش هذه السفن وحجز من لايحمل أوراقا تسمح له بالسفر والسؤال هو لو فعلنا ذلك أوروبا تري أن ذلك الحل يمثل خلال60% من مشكلات الهجرة غير المشروعة إليها ماهو المقابل؟ ثم ماذا سنفعل مع هؤلاء الذين سيتم القبض عليهم لأنهم لايحملون أوراق سفر مشروعة ؟ هل سيقيمون في مصر؟ أم سنعيدهم إلي بلادهم؟ وكيف سيتم ذلك وبلادهم غارقة في نزاعاتها المسلحة؟ وما أثر ذلك كله علي التركيب السكاني في مصر في ظل هجرة افريقية غير عادية لمصر حاليا كل مانتطلع إليه الا نفاجأ بحسم هذه القضايا من خلال المفاوضات ونصبح كما هي العادة ـ أمام الأمر الواقع بل نتطلع إلي أن نشارك جميعا في الحوار للوصول إلي أفضل الحلول, أما قضية العمالة الموسمية فإن هناك شخصين مصريين مسئولين أمام الله قبل البشر عن توفيرها وفتح آلاف البيوت والأهم زرع الأمل في نفوس المصريين في مستقبل مشرق هما:
1 ـ السفير جمال بيومي ـ مهندس الاتفاقية ورئيس لجنة التنسيق بوزارة الدولة لشئون الهجرة والتعاون الدولي
2 ـ السفير نهاد عبد اللطيف الأمين العام للأمانة الدائمة لتنفيذ اتفاقية المشاركة بوزارة الخارجية المصرية.. اللهم بلغت اللهم فاشهد. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|