تحقيقات

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

تحقيــــق الســــبت
عصا سحرية اسمها‏:‏ التغيير‏!
بقلم : ‏عـزت السـعدني

‏ قلن لي في رسالة بخط يدهن‏:‏ نحن جموع زوجات مصر في انتظار كلمة سحرية اسمها‏:‏ التغيير‏..‏ في انتظار ان يمسك الرئيس بعد عودته معافا سالما لنا بعصاه السحرية ليلقي بالضوء في قلوبنا ويرفع البسمة الي شفاهنا‏..‏

فالناس مقهورة ومغلوبة علي أمرها ومبقوقة وعلي آخرها‏..‏ والأسباب معروفة كشمس الظهيرة ولكننا نخفي عيوننا خلف نظارات سوداء‏..‏ ونتواري داخل عربات مكيفة وغرف مبطنة‏..‏ ونداري فشلنا في حل أبسط معادلة في حياة الإنسان المصري ألا وهي رغيف العيش‏+‏ الغموس‏!‏
رغيف العيش‏:‏ عادت طوابيره من جديد‏.‏

والغموس‏:‏ بعد أن كنا أرخص بلد في العالم في الطعام والشراب والملبس والسكن والذي منه‏..‏ اصبح أغلي شيء في حياتنا هو الغموس‏..‏ أقصد الأكل والشرب علي حد تعبير جموع زوجات مصر‏..‏ هكذا وقعن رسالتهن إلي وقلن فيها‏:‏

ـ حاول كده حضرتك تنزل بدري شوية ولو بعد صلاة الفجر وتدور علي رغيف عيش الذي وصل طول طوابيره إلي كيلومترات‏..‏ موش في الأحياء الهاي اللي حضرتك ساكنها مع الوزراء والكبراء‏..‏ لكن في أحياء الناس اللي تحت شوية اللي زينا‏..‏ وياريت تتحصل علي عيش لولادك‏.‏
يعني رغيف العيش اللي بيسد جوع الناس الغلابة بنلاقيه بطلوع الروح‏..‏

أما الغموس تقصد الهم المم فحدث ولا حرج‏..‏ الأسعار وصلت لحد ارتفاع الهرم ويمكن أعلي من برج القاهرة نفسه‏..‏ واذا لم تصدقنا فإليك هذه العينة من التهاب الأسعار وهي صادرة من جهاز حكومي هو الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع لمجلس الوزراء الموقر بنفس عباراته‏:‏
من يناير‏2003‏ وحتي مايو الماضي أي خلال‏16‏ شهرا فقط من القرار الغريب الذي لا نعرف من وراءه وما هو الهدف منه إلا إذلالنا بعد ذل الجنيه المصري ومرمطته أمام الدولار العفريت واليورو الجن المصور‏..‏ بتعويمه وتركه للبهدلة والمرمطة‏..‏ حدث الأتي‏:‏ ارتفعت اسعار السلع الغذائية بمتوسط‏32,8%‏ خلال هذه الفترة‏..‏ تركزت الزيادة في أسعار الدقيق بنسبة‏60,7%,‏ كما ارتفع سعر الارز السائب بمقدار‏49%,‏ وزيت الطعام بنسبة‏45%‏ والبيض بمقدار‏40%,‏ والزبد البقري بنسبة‏45,6%,‏ كما ارتفع سعر السكر بنسبة‏42,9%,‏ واللحوم الحمراء بنسبة‏36,2%‏ والعدس بنسبة‏40,1%+‏ ارتفاع مجمل اسعار السلع الصناعية بمقدار‏25,9%,‏ وبلغت الزيادة في أسعار الثلاجات بنسبة‏16,9%‏ والمنظفات بنسبة‏24,1%,‏ والأحذية بنسبة‏21,6%‏ والمصابيح الكهربائية بمقدار‏11,3%‏ والكشاكيل المدرسية بنسبة‏40,4%.‏ تصور‏!‏
مازالت جموع زوجات مصر يتحدثن‏:‏

ـ وكمان الأولاد والبنات بعد ما تخرجوا لسة قاعدين علي قلبنا في البيت من غير شغله ولا مشغلة من سنوات‏.‏
والبنات مافيش جواز لأن العرسان من غير شغل والشقق نار الله الموقدة‏.‏
والدولة بتعلن كل يوم عن تعيين‏170‏ ألف خريج ويروح الأولاد يقدموا ويدفعوا الخمسة جنيه الرسوم وبعد كده تطلع النتيجة‏3%‏ بس من الذين تقدموا قبلوا والباقون مع السلامة‏!‏
تختتم جموع زوجات مصر رسالتهن بهذه العبارة المهذبة‏:‏
وكمان عاوزنا نفرح وننبسط ونتحزم ونرقص يا اختي بلا خيبة‏!‏

‏................‏
‏................‏
واذا كنا قد الغينا من كشوفنا كلمة‏:‏ الفشل باعتبار أننا ناجحون علي طول‏.‏
رغم أننا من صفر الي صفر سائرون‏..‏ فإن قضيتنا الأساسية ـ علي حد تعبير الدكتور عبدالله أسعد أستاذ إدارة الأعمال والتنمية البشرية ـ هي اننا لا نعترف بالفشل ابدا‏..‏ واذا فشلنا نحول الفشل الي نجاح يحتاج الي مصفقين كما حدث في صفر المونديال‏!‏
فيجب أولا أن نعترف بالفشل لكي ننجح‏.‏

النقطة الثانية بعد الاعتراف بالخطأ تكمن في تحديد أسبابه حتي يمكن معالجتها وتلافيها‏..‏ وهنا يبرز أحد الفروق الأساسية بيننا وبين الغرب‏..‏ فهم يفكرون كيف يحولون نقاط الضعف الي نقاط قوة‏,.‏ أي أنهم يستفيدون من اخطائهم فيتداركونها‏,‏ أما نحن فكيف نتداركها اذا كنا لسنا علي استعداد للاعتراف بها اصلا‏.!‏

الفارق الثالث يكمن في كلمة بسيطة هي التخطيط‏,‏ نحن نتحدث عن التخطيط كما نتحدث عن اشياء أخري كثيرة ولكننا لا نمارسه‏,‏ والفرق شاسع بين هذا وذاك‏,‏ فالتخطيط هو مرحلة التفكير التي تسبق التنفيذ‏,‏ ومادمنا اتفقنا من البداية علي اننا لا نهوي التفكير لأنه اصبح موضة قديمة‏,‏ فإننا لا نخطط‏,‏ بل نندفع فورا الي التنفيذ فنفاجأ بالأخطاء والمشكلات دون أن نتدبر لها‏.‏

وهذا ايضا ليس مهما بالنسبة لنا فلدينا ميت ألف مبرر ومبرر‏,‏ فالمهم لدينا ليس الكارثة التي تحدث وانما المهم ألا يقال اننا مخطئون‏.‏

الفارق الرابع يكمن في كلمة لها مفعول السحر وهي العمل بروح الفريق‏,‏ فنحن نميل الي التفكير الفردي بطبعنا‏,‏ وهذا ما قيل علي لجنة ملف المونديال‏,‏ فكل منهم نسي أو تناسي الهدف الرئيسي للفريق‏,‏ واصبح يفكر في هدف شخصي‏,‏ فمنهم من سعي الي الشهرة‏,‏ ومنهم من سعي الي كسب مادي‏,‏ ومنهم من توهم انه يمكن أن يحقق موقعا مرموقا‏.‏ ونسي الجميع مصر التي يتحدثون بها في كل كلمة ينطقون بها ولكنهم لا يحسون بها‏.‏
أننا نكتفي بالكلام‏,‏ ونتصور أن الامور ستنصلح بمجرد أن نتحدث عنها غير مدركين أن لا شيء ينصلح إلا ببذل الجهد والتفكير والعرق والتعب‏,‏ وهي أمور لم نعد نعترف بها‏,‏ والدليل علي ذلك التصريحات الوردية شبه اليومية للعديد من المسـئولين‏,‏ بينما الواقع يشير الي عكس ما يتحدثون به‏!‏

‏......................‏
‏.....................‏

ولأننا مازلنا نعيش نكدا حكوميا لايهدأ ولايتوقف‏..‏
فمازالت الأسعار تزداد جنونا‏..‏ ومازال أبناء البطة السوداء يجلسون علي شاطئ نهر مكتئب‏..‏

نعود الي حوارنا مع الدكتور مهندس عمر الفاروق البيلي الخبير الاقتصادي‏..‏ وعلي حد قوله فنحن نعيش‏.‏ هذه الأيام علي دعاوي الاصلاحات الجديدة في دولة المؤسسات وسيادة القانون والفكر الجديد‏.‏
دولة لها السبق علي كل دول العالم في نظام ديمقراطية التعيين أولا لأولاد البطة البيضاء‏!‏

وإحدي علامات هذه الديمقراطية أن اجهزة الإعلام الرسمية أصبحت أبواقا لهم ولفشلهم في حل مشكلات الماضي القريب‏,‏ وتسببوا في أمراض جديدة ومشكلات مستحدثة ستؤدي الي كوارث تحت دعاوي الفكر الجديد تارة والإصلاح تارة‏,‏ والتغيير تارة أخري‏,‏ والأغرب أنهم يدعون أنها ستعرض علي السيد الرئيس حسني مبارك شفاه الله وعفاه في المؤتمر السنوي المقبل للحزب الوطني الديمقراطي في سبتمبر المقبل في دولة المؤسسات‏.‏

وأولي بشائر هذه الإصلاحات هو اصدار السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجلس الوزراء قرارا لهيئة الاستثمار بإنشاء منطقة حرة صناعية علي مساحة كلية قدرها‏48‏ فدانا من أخصب الأراضي الزراعية علي مراحل في شبين الكوم بمحافظة المنوفية ذات الظهير الصحراوي لحل مشكلة البطالة لشباب الخريجين‏.‏

وطبعا هذا الشباب يحتاج الي الترويح عن نفسه في أوقات الفراغ فلا مانع من إنشاء استاد دمنهور الجديد علي خمسين فدانا أخري‏,‏ أو زراعة نبات البنجر في استاد كفرالشيخ‏.‏

أما إذا أراد هذا الشباب الزواج فمن الممكن تبوير الأراضي الزراعية في أيتاي البارود لبناء مدينة سكنية لحل أزمة الاسكان في محافظة البحيرة ذات الظهير الصحراوي وعلي الرغم من ارتفاع أسعار هذه الأراضي مما يحمل تكاليف عالية علي اقتصاديات هذه المشروعات‏,‏ فإن سياسة الفكر الجديد بتجريم الاعتداء علي الأراضي الزراعية ومؤتمرات المجلس الاعلي للسياسات والخطب الرنانة ومحاور استراتيجيات الإصلاح التي تفضلوا بالإعلان عنها في هذه الندوات‏,‏ وحتي بعد صدور القانون في بلد سيادة القانون‏,‏ فإن القانون لا ينطبق إلا علي أولاد البطة السوداء‏!‏

لأن الطائفة الاولي فوق القانون‏,‏ والأغرب أن الصحافة تعلن أن الشباب يرفض البطالة وعليه أن يبتكر فرص عمل جديدة‏,‏ ماهي هذه الفرص‏,‏ وللاختصار باعة متجولين أي تشجيع الاقتصاد الاستهلاكي‏,‏ والسوق الموازية‏,‏ وعدم دفع الضرائب للمشروعات الاستثمارية أو المشروعات الناجحة التي تدر ذهبا مثل إنشاء مدرسة أو جامعة خاصة‏!‏
ذلك كله دون الالتفات إلي الشباب‏..‏ واحتضان آماله وأحلامه‏..‏ وهو شباب أصبح الآن بلا مستقبل ولا يجرؤ حتي علي الحلم‏..‏ تلك هي إحدي مزايا وفوائد الفكر الجديد وسياسات الدولة التي تتجه إلي إصلاحات جديدة من هذا النوع بعد نحو ربع قرن تجارب في معامل سياسات الأحزاب والحكومات‏..‏ ولك الله يامصر‏!‏

‏..................‏
‏.................‏

تلك مجرد عينة من آلام الجماهير وما أكثرها وما أمرها التي نزلنا اليهم كما طلب إلينا الرئيس حسني مبارك بعد أن أعاده الله إلينا سالما غانما معافا‏..‏ ونزعم أننا وحدنا الذين نفعل‏.‏
من يريد منا أن يلقي بطوق نجاة لمشكلاتنا وأزماتنا فنحن في انتظاره‏.‏؟
يا أولي الحكمة وأصحاب الرأي فينا‏..‏ أين أنتم‏.‏؟‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~