في واحد من أهم قراراتها التاريخية علي مدي58 عاما مضت, أعلنت محكمة العدل الدولية عصر أمس عدم شرعية الجدار العازل, الذي تبنيه إسرائيل, وطالبت بإزالته, ودفع تعويضات للفلسطينيين, الذين تعرضت أراضيهم للمصادرة بسبب هذا الجدار, ودعت كل دول العالم إلي العمل ضده, والامتناع عن تقديم أي عون لإسرائيل في إقامته, ورفضت المحكمة ادعاء إسرائيل أن الجدار يأتي من منطلق الدفاع الذاتي. وقال قضاة المحكمة في لاهاي, إنهم اقتنعوا بأن الجدار يفرض أمرا واقعا علي الأرض, ويستبق ترسيم الحدود المستقبلية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المنتظرة.
وفور النطق بالحكم التاريخي, رحب الفلسطينيون بالقرار ووصفوه بأنه انتصار كبير, بينما استعدت المجموعة العربية ودول عدم الانحياز لإجراءات طلب عقد جلسة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة, وبعدها جلسة لمجلس الأمن لاستصدار قرار يلزم إسرائيل بتنفيذ الحكم. وأصدر الاتحاد الأوروبي بيانا فوريا, طالب فيه إسرائيل بالانصياع إلي قرار المحكمة الدولية, وإزالة الجدار في الضفة الغربية والقدس المحتلة. لكن إسرائيل رفضت الحكم, وأعلن يوسف لابيد, وزير العدل الإسرائيلي, أن بلاده ستتجاهل القرار, وأنها لاتلتزم بأي رأي غير الذي أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية, واتهم لابيد المحكمة ـ ضمنيا ـ بالانحياز ضد إسرائيل. حيث قال إن معظم قضاتها من الأوروبيين, الذين يتبنون موقفا معاديا للسياسات الإسرائيلية. ومن جانبه قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بارنز: إن إسرائيل مستعدة لبحث قضية الجدار بعد الانسحاب من غزة, وزعم أن محكمة العدل الدولية لاتملك الولاية القانونية للبت في مسألة الجدار.
وقالت المحكمة: إن الجدار بمساره ونظامه الحالي ينتهك بشكل خطير عددا من حقوق الفلسطينيين المقيمين في الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وأشار القرار الذي جاء بعنوان الآثار القانونية المترتبة علي بناء الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة, إلي أن هذه الانتهاكات لايمكن تبريرها بالضرورات العسكرية أو متطلبات الأمن القومي أو النظام العام. وشدد علي أن استمرار بناء الجدار يشكل خرقا للالتزامات الإسرائيلية أمام القانون الدولي, وقانون حقوق الإنسان. وأضاف أن الجدار ينتهك حرية الفلسطينيين في الحركة, وحريتهم في البحث عن عمل, والحصول علي الخدمات التعليمية والصحية, وبالتالي يعتبر خرقا لكل المعاهدات الدولية التي صدقت عليها إسرائيل في هذه المجالات.
ودعا القضاة ـ في قرارهم المقدم للأمم المتحدة ـ إلي بحث الخطوات الواجب اتخاذها لإنهاء الوضع غير المحتمل الناتج عن بناء الجدار, وأخذ رأي المحكمة بعين الاعتبار.
موضوعات أخرى |