ملفات الأهرام

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

شرف الدفاع عن صدام
بقلم‏:‏ د‏.‏ عبد العليم محمد

العنصر الإيجابي الوحيد في محاكمة الرئيس العراقي المخلوع هو بلا شك تشكيل هيئة عربية للدفاع عنه من محامين عرب من الأردن ومصر وليبيا وغيرها من الدول العربية وذلك إذا ما صرفنا النظر عن بقية أركان هذه المحاكمة وعلي نحو خاص السياق الذي تتم فيه والظروف السياسية التي تواكبها وطبيعة تشكيلها ومهمتها وبصفة خاصة تلك العلاقات المريبة التي تربط رئيسها بجهات مشبوهة تطعن في حيدتها ونزاهتها وموضوعيتها وتلقي بظلال من الشك علي استقلالية هذه المحاكمة‏.‏

تكمن دلالة تشكيل هيئة عربية للدفاع عن صدام حسين ليس فحسب في ضرورة استكمال إجراءات ضمان سير العدالة وتأكيد مبادئ التقاضي المعروفة وبشكل خاص اعتبار كل متهم بريء حتي تثبت إدانته وحقه في الدفاع عن نفسه بنفسه أو من يوكل إليه هذه المهمة ولكن أيضا في الرسالة التي يتضمنها تشكيل هذه الهيئة فهي باختصار تقول إنه في العالم العربي يجد كل متهم من يدافع عنه أمام القضاء حتي لو كان متهما من عيار صدام حسين بما ارتكبه من كبائر في حق نفسه وحق بلاده وشعبه وتكشف بجلاء عن التمسك بأهداب القانون ومبادئه وضمانات تطبيقها في ظروف تتسم بالتدهور العام والانحدار المعمم‏.‏

وسواء أتيح لهذه الهيئة أن تؤدي مهمتها علي النحو المرغوب أم لا فإن ذلك قد لا يغير من جوهر ومضمون هذه المبادرة التي لا تستهدف بالضرورة أن تجعل من صدام حسين بطلا قوميا ولكنها تستهدف ضمان محاكمة عادلة وفق الأعراف والقوانين الثابتة الوطنية والدولية‏.‏

يذكر في هذا السياق أنه عندما ألقي القبض علي أحد مجرمي الحرب النازيين وبدء إجراءات محاكمته في فرنسا وهو كلود باربي الذي أسمته الصحافة الفرنسية آنذاك‏'‏ بجزار ليون‏'‏ عندما كان يسيطر عليها النازي تطوع أحد المحامين المعروفين للدفاع عنه وثارت ثائرة العديد من الكتاب والمعلقين وتساءلوا كيف يمكن الدفاع عن‏'‏ باربي‏'‏ المعروف بجرائمه الوحشية ضد أهالي مدينة ليون الفرنسية‏!‏ واستنكروا المهمة التي يقوم بها الدفاع وكانت الإجابة علي هذه التساؤلات من أحد الكتاب في جريدة لوموند الفرنسية والتي قال فيها‏:'‏ إنه شرف لفرنسا أن يجد متهم ككلود باربي من يدافع عنه‏'‏ ذلك أن المبادئ القانونية عامة ومجردة وتنطبق في جميع الحالات ولا يستثني منها أحد حتي لو كانت جرائمه معروفة للكافة‏.‏

وقياسا علي ذلك يمكننا أن نقول إنه لشرف للعالم العربي أن يجد متهما كصدام حسين من يدافع عنه في محاكمة يأتيها الباطل من كل حدب وصوب وتطعن كافة الشواهد في نزاهتها واستقلاليتها‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~