|
|
|
الوجه الآخر
| 42950 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 10 | 22 من جمادى الأولى 1425 هـ | السبت |
|
المرأة التي غيرت تاريخ أمريكا مازالت مجهولة
|
|
 | | روزا باركس |
لايتذكر الإنسان من الأشخاص والأحداث إلا ما عاصره أو أثر في حياته. ولذلك فقد نسينا أو لم نعرف علي الاطلاق من هي روزا باركس فهذه السيدة الامريكية السوداء التي مازالت تعيش بين ظهرانينا حتي هذه اللحظة قامت بواحد من أعظم الأعمال في القرن العشرين وهو اطلاق الرصاصة الأولي في سياسات الفصل العنصري ليس في الولايات المتحدة وحدها بل وفي العالم أجمع ولولا السيدة روزا باركس وما فعلته في الأول من ديسمبر عام1955 ما راينا اليوم مواطنه امريكية سوداء هي كوندوليزا رايس تشغل منصب مستشارة الأمن القومي ثاني أهم منصب في الإدارة الامريكية ولا كان المواطن الامريكي الاسود كولين باول قد أصبح جنرالا في الجيش ثم وزيرا للخارجية.
ففي عام1955 كانت القوانين العنصرية مازالت تحكم الولايات المتحدة, قانون الفصل في المواصلات العامة حيث كان يحظر علي الامريكيين السود الجلوس في المقاعد الامامية في السيارات العامة فقد كانت جميعها مخصصة للبيض, وكان مسموحا للسود بالجلوس في المقاعد الموجودة في منتصف الاتوبيسات اذا كانت خالية, ولم يكن هناك بيض اخرون في السيارة, اما المقاعد الخلفية فكانت هي المقاهد المسموح فقط للسود بالجلوس فيها بحرية وبدون قيود. ولأن السيدة روزا باركس كانت مثل بقية السود الأمريكيين تشعر بالظلم من القوانين العنصرية التي كانت تحكم الحياة في امريكا آنذاك, فقد قررت ان تكون أكثر ايجابية من غيرها, وأن تتخذ خطوة في الإتجاه الصحيح اتجاه رفض الظلم, وبالفعل اتخذت هذه الخطوة في الأول من ديسمبر عام1955 ففي هذا اليوم خرجت من عملها في مقاطعة مونتجمري بولاية الاباما منهكة, واستقلت سيارة الاتوبيس ودفعت التذكرة وعندما وجدت مقعدا خاليا في منطقة منتصف الاتوبيس المسموح للسود بالجلوس فيه اذا لم يكن هناك بيض يجلسون جلست, وتحرك الاتوبيس, ولكن بعد عدة محطات صعد مجموعة من الركاب البيض, وهنا نظر سائق الاتوبيس إلي منطقة المنتصف فوجد روزا باركس وثلاثة اخرين من السود يجلسون فأمرهم بالوقوف والرجوع للمقاعد الخلفية, وقام الثلاثة, ولكن روزا رفضت, وقالت للسائق انها لن تقوم لأنها دفعت ثمن التذكرة مثل البيض تماما.
وعندما أصرت روزا علي رفض التحرك لمؤخرة الاتوبيس فقد قام السائق بإستدعاء الشرطة التي جاءت بدورها واخذتها معها لقسم الشرطة لكتابة محضر لها بتهمة انتهاك قوانين الفصل العنصري في المواصلات العامة.وبسرعة شديدة انتشرت قصة تحدي روزا لقوانين الفصل العنصري في اوساط السود في مونتجمري والاباما والولايات المتحدة بأكملها فقد كانت أول شخص يجرؤ علي انتهاك تلك القوانين الراسخة في المجتمع الأمريكي, واسقط في ايدي الرجال السود الذين احرجتهم شجاعة تلك السيدة فقرروا مناصرتها, والوقوف معها بكل قوة. وفي اليوم التالي الموافق الجمعة الثاني من ديسمبر عام1955 دعا زعماء الحقوق المدنية السود إلي اجتماع عاجل في مونتجمري لمناقشة قضية روزا باركس وفي هذا الاجتماع قرر الزعماد السود إعلان مقاطعة وسائل المواصلات العامة في مونتجمري تضامنا مع باركس التي كانت لاتزال تخضع للتحقيق وتصادف ان اختار زعماء الحقوق المدنية السود شخصا من بينهم للأشراف علي تنفيذ هذه المقاطعة, وهذا الشخص هو الدكتور مارتن لوثر كينج الذي تحول فيما بعد إلي اشهر زعماء الحقوق المدنية في تاريخ العالم, والفضل كله يعود إلي قضية السيدة السوداء روزا باركس. واقنع الدكتور مارتن لوثر كينج السكان السود في مونتجمري بمقاطعة وسائل الواصلات العامة تماما, ونجح في ذلك حيث لجأ الناس إلي ركوب الدراجات وغيرها, وهو ما أدي إلي تكبد شركة النقل خسائر كبيرة لأن معظم الركاب كانوا من السود وفي نفس الوقت جرت محاكمة روزا باركس بتهمة انتهاك قانون الفصل في وسائل المواصلات, ورغم ان القاضي ادانها, وقرر تغريمها14 دولارا الا أنه قال ان قوانين الفصل العنصري غير عادلة.
وقرر زعماء الحقوق المدنية الاستمرار فيما بدأته, ومواصلة مقاطعة المواصلات العامة حتي يتم إلغاء القوانين الظالمة, وهو ما تحقق بعد حوالي عام كامل من تصرف روزا باركس.
ورغم المضايقات الضخمة التي تعرضت لها باركس وعائلتها والتي اجبرتها علي ترك منزلها, والتي شملت ايضا طردها من عملها الا أنها واصلت كفاحها مع بقية زعماء الحقوق المدنية ومنهم مارتن لوثر كينج حتي نال الأمريكيون من ذوي الاصول الافريقية حقوقهم مع الأيام, واصبحوا يتمتعون بحقوق مساوية للبيض.. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|