 |
الاجابة.. نعم.. نحتاج إلي عشرين جامعة جديدة علي الأقل.. وذلك قياسا علي عدد الطلاب الناجحين في امتحان الثانوية العامة وعلي ضوء السباق المفزع في مجاميع الطلاب وبعد أن اخترقت المجاميع العملاقة للطلاب سقف المائة في المائة وفي ظل تكدس الجامعات الحالية حكومية أو خاصة ـ إلا من رحم ربي ـ بأعداد من الطلاب تنحشر حشرا في مدرجات لاتتسع لربع أعدادهم وتكون النتيجة أن الطلاب يعجزون ليس فقط عن التعلم بل عن مجرد التنفس!
وهنا يأتي سؤال جديد وإذا كان الوضع علي هذه الصورة فما هو المانع الذي يحول دون ظهور جامعات جديدة لاسيما لو كانت هذه الجامعات جامعات خاصة لن تحمل الدولة اعباء مالية بل وستسهم في تخفيف الضغط الذي تئن منه جامعات الحكومة؟!
والاجابة عن هذا السؤال هي أن تجاوزات جامعة خاصة واحدة أثارت الخوف من الإقدام علي تكرار التجربة.. مع أن الحقيقة هي أن ماجري من تجاوزات هذه الجامعة الواحدة يؤكد ضرورة انشاء جامعات جديدة لأن الايقاف لن يؤدي إلي انقاذ الوضع وحل الأزمة.
الحل هو ايقاف تجاوزات هذه الجامعة بكل السبل القانونية وفي نفس الوقت فتح الباب أمام الجاد من الجامعات بأن تبادر الوزارة بتشكيل لجنة موسعة ولتكن تحضيرية أو تمهيدية لمجلس الجامعات الخاصة تنظر في الطلبات المقدمة للوزارة وتدرسها بعناية وتضم هذه اللجنة كل الخبرات الاكاديمية والمعمارية والادارية وغيرها وتقوم بدراسة موضوعية للمشروعات الجادة.. أو أن تقوم الوزارة بوضع مايسمي كراسة المواصفات تحدد بوضوح ماهو المطلوب تفصيلا لكي تتم الموافقة علي انشاء أي جامعة جديدة أو علي التوسع في الجامعات الحالية وتتضمن كراسة المواصفات كل ماتريده الوزارة والدولة من شروط تضمن انشاء جامعة نموذجية.
وهذا هو ماجري مع انشاء جامعة الأهرام الكندية وجامعة النيل للدراسات العليا ومايجب أن يتم مع جميع المستويات التعليمية وذلك في ضوء المواصفات التي تحددها الدولة وفي ضوء احتياجات سوق العمل من الخريجين في التخصصات المختلفة.
والحقيقة أن الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي برغم أنه واجه من بعض الجامعات الخاصة من التجاوزات ما لم يكن متصورا أن يتحملها غيره ومع ذلك مازال أحرص المسئولين علي نجاح التجربة ولأنه لايلجأ إلي الاجراءات الانفعالية مع الجامعات المخالفة مؤكدا سياسة رعاية ودعم الجامعات الخاصة الملتزمة والحقيقة أيضا أن الدكتور شهاب كان أكثر صبرا علي تجاوزات تلك الجامعة التي أصرت علي المخالفة ومنحها فرصة بعد الأخري لتصحيح أوضاعها وتحمل ـ بسبب هذا الصبر الطويل ـ العديد من الانتقادات ولكن بعد أن تأكد بصورة قاطعة أن المخالفة والتجاوز والتسويف والمماطلة هي محاور وأسس سياسة تلك الجامعة المخالفة لم يتردد ومعه مجلس الجامعات الخاصة في اتخاذ القرار الحاسم بوقف القبول في3 كليات بالجامعة المخالفة والمهم أن يستجيب أولياء الأمور لهذا القرار ولايضعوا ابناءهم في موقف عسير بإلحاقهم بكليات مخالفة وحصولهم علي شهادات لن تعتمد أو تصبح لها أية قيمة..
والسؤال الذي يجب البحث عن اجابة له هو لماذا يقع اولياء الأمور والطلاب عن عمد ومع سبق الاصرار في ورطة الحاق ابنائهم بكليات أعلنت الدولة ممثلة في وزارة التعليم العالي أنها تقع تحت طائلة المخالفة, وأن قبول ابنائهم غير صحيح في هذه الكليات.. بل أن سنوات من عمرهم سوف تضيع لأنهم ببساطة سوف يحصلون علي شهادات ـ ليست سوي أوراق لاتساوي قيمة الحبر المكتوبة به لأنها غير معادلة ولا قيمة أكاديمية أو علمية أو تعليمية لها ؟! لماذا يقع أولياء الأمور والطلاب في هذه الورطة بكامل وعيهم ورغبتهم.. تكرر ذلك في العام قبل الماضي حين صدر قرار بوقف القبول في الكليات المخالفة بالجامعات الخاصة ومع ذلك سارع الطلاب وأولياء أمورهم الي التقدم للقبول بهذه الكليات المخالفة. وهو نفس الأمر الذي تكرر في العام الحالي؟
نعود للسؤال مرة أخري: لماذا يفعل الطلاب ذلك؟ بالقطع الأمر ليس مجرد عناد علي قرارات تمس مستقبلهم ومصيرهم..
اعتقد أن اجابة السؤال هي أن الطلاب واسرهم يبحثون عن فرصة للقبول في تلك الكليات وهم علي استعداد لانتهاز هذه الفرصة حتي لو كانت مخالفة طالما أن البديل غير موجود.. وفي غياب البديل وجدت الجامعة المخالفة الجرأة للتمادي في المخالفة والتحدي لكل القرارات واعتبار نفسها فوق الجميع ومن حقها أن تفعل ما تشاء..
الحل ـ إلي جانب الانضباط والالتزام ووجود قواعد عادلة تطبق علي الجميع ـ هو تشجيع انشاء كليات وجامعات جديدة بمواصفات نموذجية وبمفهوم اكاديمي يدرك معني وأهمية الالتزام بالتقاليد الجامعية التي تضع اسم الجامعة وتحدد مكانتها وذلك كله في ضوء ماسبق طرحه من جوانب تتعلق برؤية الدولة واحتياجات سوق العمل..
وفي ذلك اجابة علي السؤال المطروح في عنوان هذاالمقال.. هل نحتاج إلي جامعات جديدة؟! مرة أخري أؤكد نعم نحتاج.. |