شباب وتعليم

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

رأي الناس حول قضايا التعليم‏..‏ نعم أم لا؟‏!‏

اشتراك الناس بالرأي في قضايا التعليم مازال موضع نقاش بين العديد من القراء‏..‏ الدكتور نبيل فتح الله الاستاذ بهندسة الازهر يطرح رأيا يتفق تماما مع ما أوضحناه حيث قلنا تحديدا أننا نؤمن بان الموضوعات الفنية يجب ألا تخضع للمعالجة السياسية باستطلاع رأي الناس حول موقع انشاء احد الكباري أو اساليب العلاج مثلا وأوضحنا اننا لجأنا إلي اسلوب استطلاع الرأي بعد أن بادرت الحكومة الي هذا الأسلوب باعلانها انها ـ أي الحكومة ـ اجرت استفتاء للرأي بين الف وخمسمائة اسرة مصرية وانها جميعا وافقت علي الحاق ابنائها بسنة سادسة‏..‏ وقلنا انه من منطلق الحكومة نوسع مجال استطلاع الرأي اذا كان هذا هو ماتريده الحكومة معرفته‏!!‏

ورغم اتفاقنا مع رأي الدكتور نبيل فتح الله ننشر رؤيته من منطلق افساح المجال لكل الاراء حيث يقول في رسالته‏..‏ إن استفتاء رأي الجماهير هو الأسلوب الأمثل للوصول للقرارات السليمة في العديد من الأمور ولكن ليس في كلها‏,‏ فانتخاب من يمثل حيا أو مدينة أو دولة ما‏(‏ أو ماشابه‏)‏ بواسطة الجماهير أو ممثليها‏,‏ هو أمر صحيح مائة بالمائة لأنه في هذه الحالة يمثل الديموقراطية الحقة‏..‏ ولكن هناك بعض الأمور والتي تدخل في بندأمور فنية لايمكن التصرف معها بهذا الأسلوب الديموقراطي بل لابد فيها من اتباع الأسلوب التكنوقراطي‏..‏ فلايجوز‏,‏ مثلا‏,‏ أخذ رأي الجماهير في فنيات بناء عمارة أو في عدد الأدوار التي يتحملها أساس هذه العمارة‏(‏ حتي وإن اتفقت رغبة الجماهير علي زيادة عدد الشقق لحاجتها إليها‏!),‏ ولايجوز بالمثل أخذ رأي الجماهير في أسلوب علاج مريض يعاني من أعراض مرضية معينة‏,‏ والأمثلة كثيرة وليس هنا مجال استعراضها كلها‏,‏ فالرأي في هذه الحالات‏,‏ وما شابهها‏,‏ لابد أن يرجع للمتخصصين في كل حالة‏,‏ وهذا بالطبع بافتراض أن الجميع‏(‏عامة ومتخصصين‏)‏ هم وطنيون مخلصون‏..‏ بل وأذهب إلي أبعد من ذلك فأقول‏:‏ أنه وفي حالات أخري لايكون رأي الجماهير معبرا عن الأصوب‏,‏ حيث لو استطلعنا رأي الجماهير‏,‏ مثلا‏,‏ بين زيادة ساعات البرامج الثقافية والعلمية بالتليفزيون وبين زيادة ساعات الأغاني الحديثة الراقصة والبرامج الترفيهية‏..‏ لاختارت الأغلبية‏,‏ في الأغلب‏,‏ زيادة ساعات الترفيه والأغاني الحديثة الراقصة‏!‏ أعود فأقول أن هناك أمورا مهمة جدا وحساسة يجب أن يقررها المتخصصون حتي وإن كانت ظاهريا تبدو كما لو كانت ضد الرغبة العامة‏(‏ وذلك للمصلحة العامة‏)‏ لأن الرؤية المتكاملة والنظرة البعيدة والأبعاد المترتبة علي اتخاذ القرار لاتأتي إلا للمتخصص الذي درس وفحص وقرأ وقارن ثم اتخذ القرار‏..‏ كانت هذه مقدمة ضرورية للدخول في الموضوع الأصلي ألا وهو الاستفتاء علي إلغاء أو عدم إلغاء السنة السادسة الابتدائية؟

والحقيقة والكلام للدكتور نبيل فتح الله أنني لست من انصار دعم فريق نعم ولا فريق لا ولكنني من انصار ما تركه مثل تلك الأمور لأصحابها‏(‏ مثلها تماما مثل شئون الري والصناعة والزراعة‏...‏ إلخ‏)‏ وأؤكد أننا لو استطلعنا الآراء الجماهيرية عن إلغاء الإعدادية أو الثانوية لكانت نتيجة الاستفتاء‏,‏ بالقطع‏,‏ هي نعم للإلغاء‏!‏ بصرف النظر عما يحدث بعد ذلك‏,‏ لأن معاناة الجماهير عموما من تعليم أبنائهم هي الدافع الحقيقي لمحاولة التمسك بأي قشة تنقذهم من الغرق في مشاكل التعليم المتعددة والتي نعترف كلنا بها بدءا من الحضانة وحتي الدراسات العليا‏!‏

وعلي الجانب الآخر أؤيد تماما وجهة النظر بأننا كان يجب أن نستعد لعودة السنة السادسة منذ فترة طويلة من كل الوجوه‏(‏ فصول ــ مدرسين ــ مناهج ــ إلخ‏)‏ وليس التعامل مع عودتها بطريقة حاللو ياحاللو‏!‏ أرجو ألا أكون قد سبحت ضد التيار‏!‏ وأرجو دائما أن يؤخذ في الاعتبار الرأي‏..‏ والرأي الآخر فبصهرهما معا في بوتقة واحدة تتولد الحقيقة دائما ليس في قضية السنة السادسة الابتدائية فقط ولكن في كل المجالات‏..‏

انتهت رسالة الدكتور نبيل فتح الله التي نتفق معه وكتبنا أكثر من مرة نؤكد اننا لانري في استطلاع الرأي الوسيلة السليمة في الأمور الفنية‏..‏ ولكن ماذا نفعل إذا اختارت الحكومة نفسها هذه الوسيلة؟‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية