شباب وتعليم

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

أعضاء هيئات التدريس‏..‏ والفرصة الأخيرة‏!‏
مشروع لتنمية قدرات ومهارات القيادات الجامعية وأعضاء هيئات التدريس
لتحويل الجامعات من النمطية والتقليدية إلي العصرية

تقرير إخباري : محـمد حـبيب
ستظل الجامعات هي القاعدة الأساسية التي ينطلق منها أداء أي مجتمع سواء كان خدميا أو إنتاجيا‏..‏ وتحديث وتطوير أداء الجامعات وجميع مكوناتها هو الطريق الرئيسي لإحداث تنمية حقيقية في الدولة‏..‏ وان مجرد أن تتضمن المشروعات القومية في أولوياتها مشروعا لتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس وهم من الأعمدة التي ترتكز عليها الجامعات نحو الانطلاق‏,‏ بل من أهم مكون في العملية التعليمية‏.‏

وعن هذا المشروع‏,‏ يقول الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي إنه يمثل الآلية الأهم في إحداث عملية تطوير وتحديث التعليم الجامعي ويركز علي الموارد البشرية بالجامعات سواء أعضاء هيئات تدريس أو قيادات‏..‏ والحاجة لهذا المشروع الحيوي هي حاجة حيوية وضرورية تقوم علي سد الفجوة بين ماهو كائن وما يجب أن يكون‏,‏ بمعني إحداث نقلة نوعية في التعليم من جامعات تقليدية توظف أساليب تدريس تقليدية قائمة علي تكنولوجيا تعليم متواضعة ومستوي جودة منخفض‏,‏ وكذلك احتياج أعضاء هيئات التدريس إلي الكثير من القدرات المهنية والقيادية إلي جامعات عصرية ترقي للمستوي العالمي من حيث أساليب التدريس وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والتمتع بمستوي جودة متميز من خلال موارد بشرية لديها القدرات المهنية والقيادية التي تحقق التطوير وتتبني برنامج التحديث المستمر‏.‏ وأوضح أن التعليم الجامعي كعملية مستمرة تقوم علي إدخال تغييرات مخططة طويلة الأجل من أجل زيادة فعالية الجامعات وتحقيق رسالتها تجاه المجتمع‏,‏ حيث إن هذه العملية تقوم علي دعامتين أساسيتين هما الابتكار والتجديد‏..‏ ونقصد هنا بالابتكار التوصل إلي مجموعة من الأفكار والبدائل غيرالمسبوقة وبعد دراسة تقييمها واختيار الأفضل منها‏,‏ لذلك فإن التجديد يعني تطبيق الأفكار والبدائل المختارة‏..‏ ولكي يحقق المشروع الغاية المرجوة منه يجب أن يقوم علي رسالة واضحة تتبناها كل الأطراف المرتبطة بالمشروع‏,‏ وتمثل هذه الرسالة الغرض الرئيسي من المشروع وإسهامه المتوقع‏,‏ وكذلك الصورة الذهنية التي نود إيجادها لدي القائمين علي المشروع والمستفيدين منه‏,‏ وأن تكون كل الخطط والبرامج والممارسات متوافقة مع هذه الرسالة وتخدمها ولا تتعارض معها‏.‏ ويؤكد الوزير أن رسالة مشروع تنمية قدرات أعضاء هيئات التدريس يجب أن تشمل إيجادا ودعما من اعتقاد راسخ بأهمية التطوير الذاتي للقدرات المهنية للموارد البشرية بالجامعات لتحسين جودة مخرجات التعليم الجامعي بما يحقق التكيف مع تحديات العولمة وعصر المعلومات والتوافق مع قواعد السلوك الأخلاقي المهني للمشتغلين بمهنة التعليم الجامعي‏.‏

ويستفيد من هذا المشروع الجامعي ـ كما يقول الدكتور محمد محمود حافظ مدير المشروع ـ أعضاء هيئات التدريس في جميع الجامعات ومعاونوهم وتنمية قدراتهم الأكاديمية والمهارات الإدارية للقيادات وكبار الإداريين ويسعي خلال مدته من‏2003‏ ـ‏2007‏ إلي تنمية مهارات القدر الأكبر من الأعضاء علي أن يكون التدريب والتنمية عملية مستمرة تتولاها الجامعات بعد أن يتم إنشاء البنية الأساسية والآليات التنفيذية وهو ما يحدث حاليا‏,‏ حيث بدأت الجامعات في إنشاء وحدات بها تتكامل مع وحدة المشروع واستمرارية التدريب والتعليم المستمر‏..‏ وإن هذه الفئات من أعضاء هيئات التدريس ومعاونيهم يبلغ عددهم‏53‏ ألفا و‏547‏ منهم‏10‏ آلاف و‏634‏ في درجة الأستاذية و‏8‏ آلاف و‏211‏ في درجة أستاذ مساعد و‏13‏ ألفا و‏569‏ مدرسا و‏11‏ ألفا و‏471‏ مدرسا مساعدا و‏9‏ آلاف و‏662‏ معيدا‏,‏ بالإضافة إلي القيادات الجامعية وعددهم‏48‏ من رؤساء الجامعات ونوابهم وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام العلمية‏,‏ وكذلك‏200‏ من مديري العموم بكل جامعة‏..‏ ويتضمن المشروع‏3‏ مراحل‏:‏ الأولي للتخطيط وتستمر لمدة‏12‏ شهرا‏,‏ والثانية للتنفيذ والمتابعة وتستمر لمدة‏40‏ شهرا‏,‏ والثالثة للتقييم النهائي لنتائج المشروع واستمراريته‏.‏

وأضاف أن الهدف تحسين القدرات المهنية والمؤسسية للجامعات من خلال تنمية وتحديث المهارات الأكاديمية والقيادية للموارد البشرية بهذه الجامعات‏,‏ وبما يمكن تحسين نوعية البيئة التدريسية الحالية‏..‏ وتم تحديد القدرات الأساسية التي تحتاج إلي التنمية حتي يمكن الارتقاء بالمستوي المهني لأعضاء هيئات التدريس‏,‏ آخذين في الاعتبار الاحتياجات الحالية والمستقبلية‏,‏ وقد أمكن تصنيفها في مجموعات تضم قدرات التدريس والتعليم والبحث باستخدام مهارات التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والمهارات اللغوية‏(‏ اللغة الانجليزية‏)‏ والتدريس والبحث ومجموعة قدرات التفاعل الإنساني وتضم الاتصال الفعال ومهارات العرض والتقييم وإدارة الناس‏(‏ إدارة الموارد البشرية‏)‏ وديناميكية التفاعل الجماعي بالإضافة إلي مجموعة القدرات الشخصية وتقييم مهارات التفكير والإدارية وإدارة الوقت وضغوط العمل وقواعد السلوك المهني ومجموعة القدرات القيادية وتضم التطوير التنظيمي واتخاذ القرارات وحل المشكلات والشئون القانونية والمالية في الإدارة الجامعية والجامعة والمجتمع‏,‏ وذلك كله من خلال برامج وساعات للتدريب‏.‏

وأوضح مدير المشروع أن هناك تحديات رئيسية تواجه أعضاء هيئات التدريس‏,‏ لذلك بدأنا في عقد ورشة عمل انتهت إلي رصد عدد من هذه التحديات تم حصرها في‏19‏ تحديا شملت‏:‏ الحاجة إلي تنمية الانتماء المؤسسي‏,‏ والانتقال من أساليب التلقين في التدريس الجامعي إلي أساليب تنمية المعارف والمهارات والقدرة علي البحث‏.‏ والحاجة إلي تنمية مهارات التخطيط في التدريس وتوظيف تكنولوجيا التعليم في التدريس الجامعي ونشر ثقافة التطوير والتغيير وتنمية وتأكيد الالتزام المهني‏.‏

والحاجة إلي نظم محاسبية ورقابية أكثر ملاءمة وفاعلية وتحسين وتفعيل العلاقة بين الأستاذ والطالب‏,‏ والحاجة إلي التعليم والتدريب المستمر في تكوين عضو هيئة التدريس‏,‏ والحاجة إلي تنمية المهارات لدي أعضاء هيئات التدريس وتنمية المهارات اللغوية اللازمة لعمليات الاتصال الفعال في التدريس‏.‏ وأهمية وضرورة نظام الاعتماد وضمان الجودة لأعضاء هيئات التدريس وقيادات ومؤسسات التعليم العالي والحاجة إلي تنمية مهارات البحث العلمي وضعف الرؤية المستقبلية لأعضاء هيئات التدريس والحاجة الماسة لتنمية روح العمل الجماعي وعدم وضوح مفاهيم التنمية المهنية الذاتية لدي أعضاء هيئات التدريس والحاجة إلي تنمية مهارات القدرة علي إيجاد الحلول للمشكلات وإدارة الصراع وتنمية مهارات التدريس الفعال وتنمية مهارات الاتصال‏.‏

وأكد الدكتور محمد محمود حافظ أن ورش العمل الأولية انتهت إلي أنه لا تقدم دون تعليم عال عصري ومرتفع الجودة‏,‏ ولا جودة بلا مهارات وكفاءات لأعضاء هيئات التدريس والقيادات ومؤسسات التعليم العالي‏,‏ تلك هي القاعدة التي ثبت صدقها علي اتساع الدنيا كلها‏.‏

ومن هنا‏,‏ فإن تحديث التعليم العالي بصفة عامة وتنمية مهارات أعضاء هيئات التدريس والقيادات بصفة خاصة‏,‏ سيلعب دورا فعالا في رفع كفاءة مخرجات التعليم العالي‏,‏ لأنه الهدف والغاية لتمكينهم من مواكبة العصر ومواجهة المنافسة في الموارد البشرية‏,‏ لأنها أغلي ما تمتلك أي أمة‏,‏ ويتطلب ذلك بالضرورة إدراكا واعيا لأهمية التنمية الذاتية لقدرات وجدارات أعضاء هيئات التدريس والقيادات‏,‏ كما يتطلب بالضرورة الالتزام التام بالمصداقية والقيم المهنية‏,‏ وأن تتبني مؤسسات التعليم العالي نظام الاعتماد وضمان الجودة‏.‏ وقال إنه في هذا الإطار عملت اللجنة القومية لإدارة مشروع تنمية قدرات أعضاء هيئات التدريس لإعداد خطة ومناهج عملها علي النحو التالي‏:‏

الوقوف علي التحديات الرئيسية في مجال رفع مستوي الأداء وتحديد المهارات والجدارات الواجب توافرها لأعضاء هيئات التدريس والقيادات في الألفية الجديدة‏,‏ ووضع تصور متكامل لتنمية جدارات أعضاء هيئات التدريس والقيادات بالجامعات مع وضع ضمانات وضوابط لاستمرارية الخطط والبرامج في هذا الشأن‏.‏

وتقييم مراكز التدريب بالجامعات المصرية‏,‏ إن وجدت‏,‏ والعمل علي تطويرها‏,‏ وكذلك إنشاء مراكز تدريب متطورة بالجامعات التي لا يوجد بها مراكز للتدريب وتقييم خطط وبرامج التدريب بالجامعات المصرية واقتراح مجموعة من البرامج التدريبية لتنمية قدرات أعضاء هيئات التدريس والقيادات بالجامعات في مجالات التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع وإدارة الجامعة‏.‏ وأشار إلي أن هذا يعني أن منهج عمل اللجنة كان الوقوف علي أين نحن الآن؟‏..‏ وتحديد ما نبغي الوصول إليه خلال فترة خمس سنوات؟‏..‏ وكيف يمكن تحقيق ذلك خلال تلك الفترة؟‏..‏ وكيف نوفر الآليات اللازمة لاستمرارية التطوير؟ ومن ثم‏,‏ فقد قامت اللجنة بالتعرف علي الإمكانات المتوافرة لدي كل جامعة وتقييمها وتحديد ما يلزم من استكمال أو تطوير سواء من حيث مراكز التدريب أو خطط وبرامج التدريب‏.‏ وفي هذا الإطار‏,‏ تم تحديد التحديات الرئيسية وتحديد الجدارات الواجب توافرها في أعضاء هيئات التدريس والقيادات وتحديد مراكز التدريب والفئات المستهدفة وبرامج التدريب‏.‏ وقال إن هناك‏6‏ دورات سيتم تنفيذها بمشاركة أعضاء هيئات التدريس خلال المشروع‏,‏ وتتم الأولي ابتداء من أول يوليو المقبل وحتي نهاية ديسمبر المقبل‏,‏ والثانية من أول يناير المقبل وحتي نهاية يونيو‏2005,‏ والثالثة من أول يوليو‏2005‏ وحتي نهاية ديسمبر‏2005,‏ والرابعة من أول يناير‏2006‏ وحتي نهاية‏5‏ يونيو‏2006,‏ والخامسة من أول يوليو‏2006‏ حتي نهاية ديسمبر‏2006,‏ والسادسة من أول يناير‏2007‏ وحتي نهاية يونيو‏2007.‏

وما نأمله في النهاية لهذا المشروع النجاح‏,‏ أن ينتظم أعضاء هيئات التدريس ويتحمسوا له لأنهم يعلمون جيدا كما نعلم أن نجاح أي تطوير لأي مشروع يتعلق بالجامعات لن ينجح إلا بهم ومعهم‏..‏ فهل يمكن أن نترك الخلافات ووجهات النظر جانبا ونهتم بالمنافسة الحقيقية التي ستواجهنا وتواجهكم في المستقبل القريب؟‏..‏ والمنافسة الشديدة مع أعضاء هيئات التدريس القادمين من الخارج والجامعات الأجنبية متقدمة؟‏!!..‏ هذه هي الفرصة الأخيرة‏..‏ هل سنغتنمها‏..‏ أم نقول عليه العوض‏!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية