|
|
|
أعمدة
| 42950 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 10 | 22 من جمادى الأولى 1425 هـ | السبت |
|
أحداث في الأخبار بقلم: عبد الله عبد السلام
|
الأمن أولا! |
الطريق الي الديكتاتورية مفروش بالصلاحيات الاستثنائية. والأوضاع الحالية في العراق, حيث الأمن مفتقد والعنف حاضر في كل مكان, تغري بكثير من هذه الصلاحيات والأحكام العرفية, ولذلك سارع رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي بعد9 أيام فقط من تسليم السلطة للعراقيين الي منح نفسه سلطات استثنائية تتضمن اعلان حالة الطوارئ وفرض قيود علي الحريات وحظر التجوال وحل الجماعات السياسية والتنصت.
المفارقة أن تلك الصلاحيات كانت سلطات الاحتلال تستخدمها دون قانون معلن خلال الفترة الماضية, ولم تنجح في حل مشكلة الأمن رغم وجود عشرات الآلاف من الجنود والذين كانوا تحت إمرتها, ثم جاء السيد علاوي ليجعل هذه القوانين شرعية من خلال اصدار قانون السلامة الوطنية الذي تضمن هذه الصلاحيات.
ومشكلة هذا القانون أنه يقفز الي النتائج ولايعود للجذور في تعامله مع الأزمة, فالمقاومة أو التمرد أو العنف, وهي كلها أسماء يختلف عليها العراقيون أنفسهم, ظهرت مع الاحتلال واستمرارها مرتبط ببقاء الاحتلال. ثم انه كما يقول الباحث السياسي البريطاني تشارلز تريب, مع قلة عدد وعتاد قوات الأمن والجيش العراقين, فإن الأمر قد ينتهي بأن تستخدم قوات الاحتلال هذه الصلاحيات مما سيزيد من الغضب الشعبي أكثر فأكثر.
القضية الأخطر هي أنه في ظل تراجع الحديث عن المصالحة بين فئات وطوائف الشعب العراقي وارتفاع وتيرة حديث قمع التمرد وانهاء العنف, فإن المخاوف تثار من أن هذه الصلاحيات قد يتم استخدامها ضد المناطق السنية التي يكثر فيها التمرد, وهو أمر من شأنه أن يدق ناقوس الخطر علي مستقبل البلاد.
في ظل هذه الأجواء المضطربة أين حديث الديمقراطية التي كان المسئولون الأمريكيون وقادة المعارضة العراقية( خلال حكم صدام), والذين أصبحوا حكام البلاد حاليا, يؤكدون أن العراق سيكون نموذجا لها؟ ان الشواهد تشير الي ان الموقف الأمني يتدهور بشكل سريع وهو ماقد يعني مزيدا من الصلاحيات الاستثنائية لتتأكد عندئذ مقولة ان الأمن أولا وعلي الديمقراطية أن تنتظر.. ولكن الي متي؟ |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|