أعمدة

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

صندوق الدنيا
بقلم ‏:‏ أحمد بهجت

الوقـت
هناك فرق بين الفلاح والعامل الفني‏..‏ هذا الفرق هو الاحساس بالوقت‏,‏ وأن الفلاح يرمي بذوره في الحقل ثم ينتظر‏..‏
وربما طال انتظاره إلي أسابيع أو شهور أو سنوات‏.‏
وهو يمضي وقت انتظاره هذا كما يحلو له‏..‏
تحت الشجر ياوهيبة ياما كلنا برتقان‏..‏

والفلاح هنا حر تماما في أكل مايريده تحت الشجر‏..‏ وسواء كانت الثمار المأكولة برتقالا أو بطيخا فان الانتظار جزء من عمل الفلاح ويطول هذا الانتظار أو يقصر‏,‏ ثم يجئ يوم الحصاد وهو يوم يحتفل به الفلاح كأنه يوم عيد‏..‏

أما العامل الفني فيختلف إحساسه بالوقت كل الاختلاف‏,‏ انه لايستطيع أن ينتظر تحت الشجر‏,‏ ولايستطيع أن يستمتع بوقت فراغه‏,‏ أنه مرتبط بآلات تتحرك وعليه أن يتابعها والا كان سببا في تعطيل العمل كله‏....‏ إن الدقائق والساعات بالنسبة إليه حياة أو موت‏.‏ من الحقائق المعروفة اليوم أن كيلو جراما من اليورانيوم يتحلل في الطبيعة خلال اربعة بلايين سنة ونصف‏,‏ نفس هذه الكمية يمكن أن تتحلل في معامل الغرب المتقدم في أربع ثوان ونصف ثانية‏.‏

وهذا هو الفرق بين الطبيعة والعلم‏,‏ أو هو الفرق بين العالم النامي والعالم الصناعي المتقدم‏.‏ إنه فرق في الإحساس بالوقت وبرغم أن المعروف عن الدول النامية أنها أصلا دول زراعية إلا أننا نلاحظ أنها تستورد جزءا كبيرا من طعامها من الخارج‏.‏

وهذا يعني ـ بين مايعنيه ـ أنها دول فقيرة‏,‏ والفقر ألوان وأشكال‏,‏ ولعل اخطر أشكاله ان يتسرب الوقت من بين ايدينا كالمياه‏,‏ ويذهب الي الضياع حيث لابذرة هناك ولا أمل في ثمار‏.‏

الانسان في الغرب يتعامل مع الوقت باعتباره هو الحياة‏,‏ أما في الشرق فان الوقت يمضي وهو يحمل الانسان كما تحمل المياه قشة طافية‏..‏
كيف نخرج من نعاس القرون؟
إن الجواب يكمن في إحساسنا بالوقت‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~