 |
سلامة مصر من سلامتك ياريس.. طبيعي أن يتعب من يعمل, وأن يمرض من يتعب كثيرا. والحكم هم وغم وملل وقرف. وإن رب الأسرة الصغيرة يمرض ويزهق ويضجر ويلزم الفراش, وكذلك رب الأسرة الكبيرة الذي يواجه طوفان السياسة, وكوارث الاقتصاد, وجيوش الأطفال والشبان من كل لون ومذهب وهدف وأمل, وكما أن الأسرة الصغيرة لها مشكلاتها مع جيرانها وأقاربها وخصومها, فكذلك الأسرة الكبيرة.. ونحن لسنا منعزلين عن العالم, فالهواء الساخن يجيء من صحاري السعودية, والهواء البارد يجيء من جبال أوروبا, والرطوبة من البحر, فلسنا وحدنا في قارة إفريقيا, ولا في كوكب الأرض. فما يحدث هناك يهزنا هنا, ومن يصرخ هناك يجيء صداه هنا.. فالمكان الذي أنت فيه الآن تتردد فيه كل موجات الإذاعة والتليفزيون والموبايل.. كل الدنيا هنا ولكنك لا تشعر بها, ولكنها تروح وتجيء وتضغط وتضر وتنفع, وأنت لا تدري بها تماما, ولكنها هنا وهناك.
وكما أن رب الأسرة الصغيرة يتمني لأولاده أن يكونوا أكثر مالا وأهدأ بالا, وأن يكونوا أسعد منه اليوم وغدا, فكذلك رب الأسرة الكبيرة, وإذا كان رب الأسرة الصغيرة قادرا علي ترتيب بيته وتربية أولاده, فليس كذلك صاحب الأسرة الكبيرة, فالذي يقدر عليه في الدنيا قليل, ولكنه يحاول, ويجب ألا يكون وحده الذي يعمل, والذي ينتج, والذي ينشغل بحاضر ومستقبل أسرته, بل نحن أيضا. ولم تتقدم الدول بعظمة حكامها فقط, وإنما بعظمة شعوبها أيضا. والأدلة كثيرة فيما حدث في أوروبا واليابان بعد الحرب, وماهي عليه اليوم.
وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: إن لبدنك عليك حقا.. فلابد أن تريح الجهاز الذي تعيش فيه, وتعمل به وتمرض, ولذلك يجب أن نترفق بأجسامنا. والصحة لك والعافية بك ياريس.. |