|
|
|
أعمدة
| 42950 | السنة 127-العدد | 2004 | يوليو | 10 | 22 من جمادى الأولى 1425 هـ | السبت |
|
حكايـة سياسية بقلم : محمد عيسي الشرقاوي
|
|
 |
طوال السنوات السبع العجاف الأخيرة من عمره القصير الحافل بالمكائد.. استبد به الاحباط والقنوط.. وقصفت حياته أزمة قلبية, بينما كان في الرابعة والأربعين.. وكان مبعث يأس تيودور هيرتزل أن مشروعه الصهيوني الذي طرحه عام1896 في كتابه الدولة اليهودية لم يحرك ساكنا, وظل قابعا بين دفتي الكتاب, برغم نجاحه في عقد المؤتمر الصهيوني في الأول من عام1897.
والمثير للتأمل أن هيرتزل ظل طوال الثلاثين عاما الأولي من حياته لا يكلف نفسه عناء الاهتمام بأحوال اليهود.. فقد أفلت من مدارات شجونهم وهمومهم.. ولم يكن ملما بتعاليم دينهم.. وكان يري أن اندماجهم في الذات الأوروبية خير وأبقي من شطط الانغلاق في سراديب حارات اليهود.
وكانت المصادفة وحدها هي التي غيرت مسار حياة هيرتزل.. فقد أوفدته الصحيفة النمساوية التي كان يعمل بها إلي باريس عام1891 لتغطية وقائع محاكمة ضابط فرنسي متهم بالجاسوسية.. وعندئذ أدرك تعذر فكرة اندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية.. وفطن إلي أن حل المشكلة اليهودية يكمن في إنشاء وطن لهم.. ومن هنا انطلقت الفكرة السياسية الصهيونية وأضحي هيرتزل مؤسسا لحركتها.
بيد أن طموحات هيرتزل ظلت تحلق في الفضاء منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول.. ولم تهبط إلي الأرض سوي عام1917, عندما أصدرت بريطانيا وعد بلفور, الذي أيدت فيه إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.. ولم تمض سوي نحو ثلاثين عاما أخري حتي أقيمت دولة إسرائيل عام1948.. وجاهر ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لها بأن المستوطنات جوهر الصهيونية.. وأن الجيش هو خير مفسر للتوراة.. ودعا اليهود إلي عدم انتظار التدخل الإلهي لتحديد مصيرهم.. وعليهم أن يعتمدوا علي القوة وحدها لتنفيذ طموحاتهم.
واللافت للأمر.. أنه جري تنصيب الجنرال أرييل شارون ملكا متوجا علي ربوع مستوطنات بن جوريون.. وذلك اقرارا واعترافا من جانب غلاة اليمين الديني والقومي المتطرف بفضله في توسيع رقعتها.. غير أن الملك أصبح مستقبله السياسي, بل وحياته, رهينة في قبضة المتطرفين اليهود, عندما طرح فكرة الانسحاب الأحادي من غزة.
وتتقافز الأنباء, هذه الأيام, عن تهديدات باحتمال اغتيال المتطرفين اليهود لشارون.. ولا يخفي وزير الأمن الداخلي قلقه.. ويقول: إن ما يفاقم من قلقنا ادراكنا أن ثمة قاتلا وحيدا يجلس الآن في غرفة مجهولة.. وقد عقد العزم علي تنفيذ عملية الاغتيال.
من الذي يتحمل وزر خطيئة المستوطنات, علي حد تعبير الروائي الإسرائيلي الشهير عاموس عوز؟.. يجيب الروائي دون تردد.. كل حكومات إسرائيل.. ولأن الأمر كذلك, فإن ملك المستوطنات يفرخ مشروعه الصهيوني القتلة والمتطرفين..
ان السحر الصهيوني ينقلب علي الساحر.. ولا عزاء ولا سلوي لزعيم المتطرفين في ذكري مرور مائة عام علي موت هيرتزل كمدا ويأسا. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|