|
|
 |
أبدت بعض الدول العربية رغبتها في إرسال قوات عسكرية إلي العراق, إذا أرادت ذلك الحكومة العراقية, أو صدر قرار دولي واضح من مجلس الأمن بهذا الشأن.
لكن الرد العراقي الرسمي, علي لسان وزير الخارجية هوشيار زيباري, جاء مختلفا حول هذه التصريحات, حيث رحب ببعض الدول, وتحفظ علي البعض الآخر, خاصة دول الجوار, وبينها دول عربية, وقد يكون رفض العراق لمشاركة قوات من هذه الدول نتيجة حساسيات موروثة من النظام السابق, ومازالت موجودة بعد الحرب الأخيرة, لكنه يبدو موقفا منطقيا لحماية نفسه من التدخل الخارجي, بسبب الحدود المفتوحة, وطبيعة العلاقات بينه وبين دول الجوار.
أما موقف مصر, فهو ينظر إلي معالجة هذا الموضوع من زاوية مختلفة, فهي إذا كانت تدعو إلي استقرار العراق, فإنها تريد مساعدته في حدود معينة, تتعلق بتدريب الكوادر العراقية في الأجهزة المختلفة, سواء في الأمن, أو في الجيش, ويمكن أن يتم البناء علي هذا الموقف, ليصبح موقفا عربيا جماعيا, إذا تبنته الجامعة العربية.
وقد تكون التجربة المصرية المرتقبة في إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حالة انسحاب إسرائيل من غزة, درسا يمكن الانتفاع به في التجربة العراقية, فالعراقيون لا تنقصهم العناصر البشرية, ولا الكفاءات المطلوبة, وإنما هم في حاجة ضرورية إلي الوجود العربي من خلال اتفاق جماعي علي نوعية المساعدة المقدمة لهم.
فإعادة إعمار العراق تتطلب جهدا جماعيا عربيا, بدلا من تقديم حلول فردية قد تزيد من تعقيدات الأوضاع, فتعرقل عودة السيادة الكاملة, ويتحول العراق إلي ساحة ساخنة تصيب الجميع بالشظايا.
ومن هنا, فإنني أختلف مع بعض تصريحات صدرت عن الجامعة العربية تشير إلي أن كل دولة عربية لها تصورها الخاص في مساعدة العراق, وأتساءل: إذا لم نتوصل إلي فكرة جماعية في هذا الصدد, بموافقة العراقيين أنفسهم, فمتي نتفق علي أي قضية أخري, وهل هناك أوضح من المثال العراقي لنبدأ به الإصلاح العربي المنشود؟ |
|
|
|
|
|