أعمدة

42950‏السنة 127-العدد2004يوليو10‏22 من جمادى الأولى 1425 هـالسبت

حقــــــــائق
بقلم ‏:‏ إبراهـيـم نافــع

أبدت بعض الدول العربية رغبتها في إرسال قوات عسكرية إلي العراق‏,‏ إذا أرادت ذلك الحكومة العراقية‏,‏ أو صدر قرار دولي واضح من مجلس الأمن بهذا الشأن‏.‏

لكن الرد العراقي الرسمي‏,‏ علي لسان وزير الخارجية هوشيار زيباري‏,‏ جاء مختلفا حول هذه التصريحات‏,‏ حيث رحب ببعض الدول‏,‏ وتحفظ علي البعض الآخر‏,‏ خاصة دول الجوار‏,‏ وبينها دول عربية‏,‏ وقد يكون رفض العراق لمشاركة قوات من هذه الدول نتيجة حساسيات موروثة من النظام السابق‏,‏ ومازالت موجودة بعد الحرب الأخيرة‏,‏ لكنه يبدو موقفا منطقيا لحماية نفسه من التدخل الخارجي‏,‏ بسبب الحدود المفتوحة‏,‏ وطبيعة العلاقات بينه وبين دول الجوار‏.‏

أما موقف مصر‏,‏ فهو ينظر إلي معالجة هذا الموضوع من زاوية مختلفة‏,‏ فهي إذا كانت تدعو إلي استقرار العراق‏,‏ فإنها تريد مساعدته في حدود معينة‏,‏ تتعلق بتدريب الكوادر العراقية في الأجهزة المختلفة‏,‏ سواء في الأمن‏,‏ أو في الجيش‏,‏ ويمكن أن يتم البناء علي هذا الموقف‏,‏ ليصبح موقفا عربيا جماعيا‏,‏ إذا تبنته الجامعة العربية‏.‏

وقد تكون التجربة المصرية المرتقبة في إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حالة انسحاب إسرائيل من غزة‏,‏ درسا يمكن الانتفاع به في التجربة العراقية‏,‏ فالعراقيون لا تنقصهم العناصر البشرية‏,‏ ولا الكفاءات المطلوبة‏,‏ وإنما هم في حاجة ضرورية إلي الوجود العربي من خلال اتفاق جماعي علي نوعية المساعدة المقدمة لهم‏.‏

فإعادة إعمار العراق تتطلب جهدا جماعيا عربيا‏,‏ بدلا من تقديم حلول فردية قد تزيد من تعقيدات الأوضاع‏,‏ فتعرقل عودة السيادة الكاملة‏,‏ ويتحول العراق إلي ساحة ساخنة تصيب الجميع بالشظايا‏.‏

ومن هنا‏,‏ فإنني أختلف مع بعض تصريحات صدرت عن الجامعة العربية تشير إلي أن كل دولة عربية لها تصورها الخاص في مساعدة العراق‏,‏ وأتساءل‏:‏ إذا لم نتوصل إلي فكرة جماعية في هذا الصدد‏,‏ بموافقة العراقيين أنفسهم‏,‏ فمتي نتفق علي أي قضية أخري‏,‏ وهل هناك أوضح من المثال العراقي لنبدأ به الإصلاح العربي المنشود؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~