تحقيقات

42913‏السنة 127-العدد2004يونيو3‏15 من ربيع الاخر 1425 هـالخميس

حديقـة الأزهـــــــر‏...‏ تفتتحها قرينـــة الرئيــــس‏:‏
رئـة جـديدة للقاهـرة

تحقيق‏:‏ نادية يوسف
تفتتح السيدة الفاضلة سوزان مبارك ــ حديقة الأزهر ــ بمشاركة عدد من الوزراء ورجال السلك الدبلوماسي ومسئولي بعض الدول الصديقة والامير كريم الاغاخان رئيس مؤسسة الاغاخان للثقافة‏.‏ المشروع العملاق لحديقة الأزهر‏(‏ الاغاخان‏)‏ أقيم علي مساحة‏71‏ فدانا بمنطقة الدراسة لتضيف للقاهرة رئة جديدة‏,‏ ويساهم في تنقية اجواء العاصمة ضمن اعادة تأهيل المنطقة القديمة التي كانت تعاني مشكلات لا حدود لها من الفقر والجهل ونقص الخدمات لتشهد نقلة حضارية كبيرة وتجعل منها مزارا سياحيا عالميا‏..‏ ومشروع الحديقة يدخل ضمن إطار المشروعات التي ترعاها مؤسسة الاغاخان للثقافة‏,‏ والتي تهتم بالمدن الإسلامية في العالم ويأتي ضمن مجموعة مشروعات قامت بها المؤسسة في سوريا والهند وباكستان وكينيا وتنزانيا‏.‏ وكان اختيار القاهرة لهذا المشروع قد تم باعتبارها من المناطق الاشد إلحاحا لأنها اعرق المدن الإسلامية في العالم وتحوي العديد من الآثار الإسلامية النادرة‏.‏

يوضح المهندس محمد المكاوي مدير عام شركة اغاخان للخدمات الثقافية بمصر أن مشروع حديقة الأزهر يرجع إلي عام‏1984‏ عندما نظمت جائزة الاغاخان للعمارة مؤتمرا عن توسع المدن الكبري وكيفية التعامل مع النمو الحضري لمدينة القاهرة‏,‏ وكان من الواضح أنها في حاجة عاجلة لمزيد من المساحات الخضراء‏,‏ وخاصة بعد ان اثبتت الدراسات ان نصيب الفرد من المساحة الخضراء لا يتعدي موطئ القدم وهي أقل نسبة في العالم‏,‏ وقد اعلن الاغاخان عن قراره لتمويل انشاء حديقة ضخمة للعاصمة المصرية‏,‏ ووقع الاختيار علي حي الدراسة بمساحة‏30‏ هكتار أي‏71‏ فدانا وبه مخلفات وانقاض يعود تاريخها الي القرن الثاني عشر‏...‏ وتعتبر منطقة المشروع من أغني مناطق العالم بآثار الفن والعمارة الإسلامية التي تتجمع فيها ويتمثل التحدي في إعادة احياء هذا التراث باسلوب حديث يقلب المفاهيم التقليدية عن الابنية الاثرية والثقافية وتكون مصدرا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقامة نموذج للتنمية قابل للتكرار وقد تم تسلم الموقع في نهاية‏97‏ وبدأ بإزالة المخلفات المتراكمة‏,‏ وتمت إزالة‏3‏ ملايين متر مكعب من المخلفات استخدم منها‏160000‏ م‏2‏ للردم لاماكن أخري بالموقع‏,‏ كما تمت معالجة‏

605000‏ م‏2‏ لتغيير خصائص التربة من الغسل والنجل والخلط وتمت تغطية الموقع بـــ‏60000‏ م‏3‏ من الرمال حتي تمت التغطية بتربة متجانسة وجيدة‏.‏ وتحت هذه التربة بمترين تم وضع طبقة من الغشاء الطفلي سمكها نصف متر لمنع تسرب مياه الري ولتثبيت التربة‏,‏ وهي ما نتج من حفر نفق الازهر وجزء من قاع النهر بالقرب من القاهرة‏,‏ واثناء العمل تم اكتشاف سور القاهرة الشرقي الذي بناه صلاح الدين الايوبي لحماية القاهرة من المنطقة الشرقية وطوله‏1500‏ متر وقد كان مدفونا بالكامل تحت تراكمات السنين‏,‏ وتم عمل برتوكول بين هيئة الآثار والمؤسسة وتم تدريب الشباب المصري علي الترميم مع مجموعة ضخمة من الاجانب لنقل الخبرة‏,‏ وتم استكمال الاجزاء المهدمة من المشروع‏,‏ مما أدي إلي توسيع المشروع وامتداده وقد بدأ العمل في الترميم‏1999‏ ويستمر حتي عام‏2007‏ ومن الجميل ان هذا السور بعد انتهاء الترميم لن يكون سورا بالمعني المتعارف عليه فهو سميك لدرجة أن في جوانبه وداخله ستكون هناك اكبر سوق تجارية‏,‏ ومزار للسياح والاجانب والمصريين فهو سور غير تقليدي‏.‏
ازالة انقاض و مخلفات متراكمة من قرون و ترميم المبانى و المناطق الاثرية و تطوير حى الدرب الاحمر

تنمية حي الدرب الأحمر
واضاف المهندس محمد المكاوي مدير عام المشروع أن من أهم القضايا التي اهتم بها المشروع احياء المنطقة المتاخمة للمشروع حيث يعتبر حي الدرب الأحمر المجاور من اكثر احياء القاهرة اكتظاظا بالسكان ويفتقر إلي الخدمات الصحية الملائمة‏,‏ وخدمات جمع القمامة وكثيرا ما تتراكم فيه النفايات في الشوارع والازقة ونظرا لانخفاض الايجارات فإن ملاك العقارات الغائبين لا يكادون يستثمرون شيئا في إصلاح عقاراتهم لشعورهم بأنها مناطق قابلة للازالة في اي وقت‏,‏ مما أدي إلي تدهور الحالة العامة للمباني وتساقط اجزائها مما زاد من مشاكل المنطقة‏,‏ ولذلك جاءت التنمية الاجتماعية للمنطقة من الضروريات وتحسين شكل الحياة المعيشية لقاطنيها‏,‏ وكانت الحديقة جزءا من المشروع لتخفيض التلوث‏,‏ وقد شمل التطوير الابنية التاريخية والثقافية في الحي وسكان المنطقة وترميم المباني مما يدخل الطمأنينة علي السكان ويمنحهم الراحة والاستقرار‏,‏ وقد ساهمت المنظمات المحلية وغير الحكومية والهيئات التابعة للمحافظة بجهودها واجريت عملية مسح للمنطقة والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للسكان‏,‏ وكان يتم العمل لاعادة ترميم المنازل وتوزيع القروض وتقديم الخدمات الصحية‏,‏

وقد تم انفاق‏20‏ مليون جنيه علي مشروعات التنمية قدم نصفها علي سبيل المنحة من صندوق التنمية المصري السويسري و‏30%‏ من مؤسسة الاغاخان و‏2%‏ كمساهمة من مؤسسة فورد والصندوق العالمي للابنية التاريخية‏.‏ وكانت من أهم الأمور التي ركز عليها المشروع هي تدريب‏120‏ فنيا علي اعمال البناء والترميم والنجارة والسباكة والكهرباء‏,‏ وهو تدريب رفيع المستوي‏,‏ وقد شجع تشييد الحديقة علي اعادة اكتشاف المهارات المندثرة مثل ترميم المشربيات واثناء ترميم مدرسة درب شغلان التي كان بناؤها متداعيا ادت الخردة إلي وضع بلاط للارضيات يلائم البلاط الأصل‏,‏ وكان ذلك سببا في اعادة اكتشاف حرف قد اندثرت وادي ذلك إلي تجويد هذه الصنعة لدرجة طلبها للتصدير‏.‏

‏1900‏ فرصة عمل
ويضيف أن المشروع أسهم في توفير‏1900‏ فرصة عمل دائمة للشباب توفرها قروض صغيرة‏30%‏ منها للسيدات وهناك برامج توعية في تربية الأطفال والتغذية والتطعيم وهناك برنامج لترميم المباني مع السكان دون تكلفتهم قرشا واحدا مما أدي إلي تشجيع السكان علي المساهمة الايجابية في اعمال الترميم وتم ترميم‏21‏ منزلا‏..‏

وأوضح السفير سامي توفيق منسق حفل الافتتاح والمشرف علي المشروع أن هذا العمل الضخم لكل سكان القاهرة‏,‏ بالإضافة للزوار الأجانب وهو عمل بيئي وجزء ثقافي واجتماعي‏,‏ وتم الاتفاق مع زاهي حواس علي عمل مركز للزوار يشاهدون فيه فيلما عن الآثار الإسلامية قبل دخولهم المشروع كما ان الحديقة تصلح لكل الأعمار بالإضافة لمسرح مفتوح أمام السور الأثري تقدم فيه عروض موسيقية ضخمة ومجموعة كبيرة من النوافير والشلالات علي الطرازالإسلامي وستكون هناك برامج ثقافية ورياضية ومعارض وعلي شارع الأزهر سيتم افتتاح جراج متعدد الطوابق سيتم العمل معه بنظام‏BOT‏ لمدة‏25‏ سنة يعود بعدها للحكومة المصرية‏.‏

كما ان هناك ثلاثة مبان أولها مبني المدخل علي مساحة‏860‏ م‏2‏ ومطعم‏5‏ نجوم علي مساحة‏3965‏ م‏2‏ بما في ذلك الشركات الخاصة ومقهي علي مساحة‏1500‏ م‏2‏ وجميع المباني لها حوائط حاملة مكسوة بطبقة من الحجر الجيري به نسبة عالية من الرمل وارصفة من الرخام والأحجار وبلاط من الرخام والسيراميك وتستند جميع المباني إلي ركائز واعمدة خشبية ومعظم المباني المستخدمة مبان مصرية المنشأ ومعظم خصائص الحديقة علي أساس الاستخدام التقليدي للأماكن العامة في اطار إسلامي‏.‏ ويوضح مدير عام المشروع أن ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض الرطوبة وندرة الرياح والأمطار والرياح الصحراوية في المواسم المختلفة مثلت ظروفا قاسية علي نباتات واشجار الحديقة وقد تم إنشاء المشاتل المتخصصة للنباتات في موقع الحديقة وفي خارج القاهرة لمعرفة أفضل النباتات والأشجار ملاءمة للتربة والتضاريس الخاصة بالأرض والمناخ وتولت المشاتل مهمة اكثار النباتات اللازمة لتجهيز الحديقة بـ‏89‏ صنفا من الأشجار و‏51‏ صنفا من الشجيرات وخمسة اصناف من الحشائش و‏14‏ صنفا من النباتات المتسلقة و‏50‏ صنفا من اللازمة كغطاء ارض و‏26‏ صنفا من النباتات العصارية

وهناك اكثر من‏655000‏ من النباتات الصغيرة تم غرسها سواء في شكل عقل أو بذور و‏4‏ أطنان من البذور وتحتوي المشاتل علي أكثر من مليونين من النباتات والأشجار التي يمكن استخدامها كغطاء نباتي للحديقة ومن أهم انواع الأشجار التي زرعت هي شجر الجميز والعنب والسنط والصفيراء والأشجار اليابانية والبابونج والنعناع وحشيشة الليمون والكسبرة والزعتر وتستخدم الحديقة شبكة ري توفر المياه عن طريق التنقيط والرش ويتم تنظيم الري عن طريق محطة خاصة بالأحوال الجوية في الحديقة حسب الاحتياجات من المياه علي أساس درجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح‏.‏ ويتم ري هذه الحديقة من خط للمياه العكرة من النيل القريب من المنطقة‏.‏

وقد تحول موقع الخزانات الثلاثة الي حديقة للأطفال والثاني ممشي مجهز والثالث حديقة رسمية فلم تظهر اي ملامح للخزان‏.‏


رئة جديدة للقاهرة
واوضح الدكتور عبد الرحيم شحاته محافظ القاهرة أن مشروع حديقة الأزهر هو ثمرة البرتوكول الذي تم توقيعه عام‏1990‏ بين محافظة القاهرة ومؤسسة الأغاخان للثقافة لإنشاء حديقة عملاقة علي مساحة‏80‏ فدانا في قلب القاهرة القديمة التاريخية والتي تطل علي القاهرة الإسلامية وما تتمتع به من قباب ومآذن وتطل علي القاهرة الحديثة وتضم تلسكوبات في الهضبات العليا للزوار لمشاهدة جميع معالم القاهرة التاريخية بوضوح‏.‏

ويعتبر هذا المشروع من أهم المشروعات الخاصة بالاصحاح البيئي حيث ان المكان سابقا كان عبارة عن تل ترابي يلقي بالأتربة مع ا لعواصف علي القاهرة مما يزيد حجم التلوث بالقاهرة ولكن الآن بالإضافة لاختفاء هذه الظاهرة الا ان نسبة الأكسجين والساحات الخضراء ستكون بمثابة رئة جديدة للقاهرة‏.‏

وقد توقفت الفكرة الخاصة بالمشروع لمدة‏15‏ سنة وبعد توليتي المحافظة اعيد العرض مرة أخري وتم عمل التعديلات المطلوبة وبدأ في تنفيذ المشروع وقد شجعني هذا المشروع للقضاء علي بؤرة تلوث ومقلب للقمامة من أيام الفاطميين منذ ان كانت القاهرة تحيطها الأسوار وقد بدأ المشروع بتكلفة‏5‏ ملايين جنيه ولكن بعد التوسعات في المشروع وترميم السور‏.‏ الشرقي وصلت التكلفة حتي الآن الي‏50‏ مليون جنيه‏,‏ وقد قمنا بهدم مبني هيئة النظافة وسمحنا لهم بالجراج تحت الأرض ليستوعب الزيادة في المرور وتكدس السيارات وزيادة عدد الزائرين‏.‏

وهناك مجلس أمناء وادارة بحيث يكون الموقع له حساب مستقل يقوم بالصرف علي المشروع وصيانة ودفع رواتب العاملين به‏.‏ وقد تم تمهيد طريق امام مستشفي الحسين والزاوية خلف الجامع الأزهر ومنعنا دخول الاتوبيس وتركنا التاكسي والسيارات الخاصة ويعتبر هذا المشروع مكملا لمشروع نفق الازهر الذي تكلف‏850‏ مليون جنيه حتي يتم رفع كفاءة المنطقة الاثرية بشكل عام هذا بالإضافة الي التنمية البشرية والتشجير‏.‏

واضاف محافظ القاهرة أن هذا المشروع ليس سهلا‏,‏ خاصة ان هناك بعض المعوقات التي كانت ستنسف المشروع من اساسه منها ملوحة التربة مما ادي الي احلال التربة الموجودة بالمكان‏,‏ ايضا هناك ثلاثة خزانات انشئت عام‏80‏ لتلبية احتياجات القاهرة من مياه الشرب‏,‏ قطر الواحد منها‏80‏ مترا وكذلك محطة رفع وكان لادخال هذه الشبكة من خزانات المياه في هذا الموقع مجموعة اضافية من المعوقات من حيث مخاطر تدمير البنية التحتية وتوفير اعمال الصيانة وعملنا علي حماية الخزانات وايضا الصرف الصحي في المناطق المنخفضة والمياه تم تجميعها في غرف يتم رفعها باستمرار وكان للمشروع ثلاثة مكونات‏:‏ الحديقة العملاقة وسور صلاح الدين الشرقي واعادة تأهيل منطقة الدرب الاحمر والبشر والتنمية الصحية والتعليمية والثقافية ورفع مستوي سكان المنطقة وقدمنا القروض والتدريب التحويلي وتوفير فرص عمل لاهالي المنطقة وترميم منازلهم حتي يحدث تناغم بين المشروع والمنازل القديمة ـ فالقاهرة القديمة يمكن ان تضيف لمصر لانها وسط الناس وجميع المناطق الاثرية في مصر تم عزلها عن البشر وتفريغ السكان ووضع سياج حولها وتحويلها الي متاحف كبيرة‏,‏

ولكن القاهرة القديمة لها طابع خاص حيث ان الأثر وسط البشر يتعامل معه ويحافظ عليه لأنه مصدر دخل ورزق له ولذلك فحديقة الازهر مشروع ريادي له مواصفات خاصة سيضيف الكثير للقاهرة بعد افتتاحه‏.‏

تطوير الشوارع
وأكد اللواء عيد عبدالمعطي رئيس حي وسط وهي المنطقة التي احتضنت المشروع‏..‏ ان لحي وسط دورا كبيرا لتمهيد المنطقة لاستقبال هذا الحدث الكبير عن طريق تمهيد الطرق المؤدية من والي المزار الكبير وتطوير الشوارع ورفع كفاءتها ورغم ان هذه الشوارع عبارة عن ازقة قديمة وضيقة ومتهالكة الا اننا كإدارة محلية حاولنا تحويل كل المنطقة لمزار سياحي فقد تم تطوير الشارع واعادة رصفه وانارته عن طريق إضاءة تراثية لها طابع اسلامي وتم رفع كفاءة البنية الاساسية عن طريق اصلاح مياه الشرب والصرف الصحي وتمهيد الطرق من وإلي المشروع وفتح محاور مريحة للسيارات‏.‏ ومنع المركبات الملوثة للبيئة وتدعيم اهالي المنطقة بفتح مكتب للمحافظة في منطقة الباطنية‏.‏

ويقوم كل من يعمل بالحي بمتابعة اعمال المشروع والحفاظ علي نظافة المنطقة وإزالة اي مخلفات ودهان الارصفة والشوارع والازقة وحماية كل منجز لكون هذه المنطقة قد تحولت من منطقة سكنية عادية الي منطقة اثرية متطورة وستصبح مزارا سياحيا له طابع عالمي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~