شباب وتعليم

42908‏السنة 127-العدد2004مايو29‏10 من ربيع الاخر 1425 هـالسبت

سنة سادسة‏..‏ بعد الإلغاء والإعادة
قــــــــراءة فـــي أوراق أزمـــــــــــــــة‏!‏
رسائل المواطنين‏..‏ ديالوج هدفه الفضفضة‏!‏
مواطن يقول‏:‏ تحطمنا وأصابنا اليأس واللامبالاة
وآخر يرد‏ مطلوب سؤال طبيب نفسي عن تأثير القرارات العشوائية علي المواطنين

متابعة‏:‏ هاني يونس
لم يكن المواطن المصري يتوقع أن يجد رأيه مطلوبا في قضية تقع في صلب أولوياته‏..‏ فقد عودته حكومته ــ دائما ــ أن يجلس في مقاعد المتفرجين‏.‏
لهذا جاء الاستطلاع ــ الذي طرحته صفحة شباب وتعليم ـ مفاجأة لهذا المواطن‏,‏ وفرصة يجب ألا يضيعها‏..‏ ربما تعلم حكومته أنه مواطن صالح‏,‏ يستحق أن ينتقل من مقاعد المتفرجين‏,‏ إلي أرض الملعب‏,‏ يعرف مصلحته‏,‏ يجيد المشاركة بالرأي‏,‏ وطرح الأفكار الجديدة‏..‏ سارع المواطن إلي إبداء رأيه في قضية شغلت بال الجميع سنة سادسة راجعة‏,‏ ولا لأ؟‏!‏
وعلي الرغم من أن المشاركة في الاستطلاع كانت كبيرة إلا أن هناك رسالة أكدت أن المشاركة لم تكن من المواطنين جميعا لسببين‏,‏ الأول‏:‏ أن المواطن فقد الثقة في أهمية رأيه عند المسئولين‏,‏ فما يقرره المسئولون مفروض‏,‏ مفروض‏..!‏

الثاني‏:‏ أن هناك علي الأقل‏50%‏ من أولياء الأمور ــ إن لم يكن أكثر ــ لا يستطيعون شراء الجرائد بصفة دائمة‏,‏ ويوفرون ثمنها لإعطاء آبنائهم دروسا خصوصية‏!.‏
وعلي الرغم من أن المواطن متأكد ــ حسب الرسالة السابقة ــ أن القرار قد اتخذ بالفعل‏,‏ ولن يتم التراجع عنه ــ إلا أنه أصر علي إبداء رأيه والسلام‏..‏ عملا بالمثل القائل‏:‏ قل رأيك وامض‏..‏ بل إنه شرد بذهنه‏,‏ وربما بأحلامه‏,‏ وطرح وجهة نظره في النظام التعليمي بوجه عام‏..‏ لقد أصر المواطن أن يخرج من قمقمه وينفض عن نفسه غبار السلبية‏,‏ ونجح‏!‏

المدهش أن رسائل القراء كان يربط بينها خيط رفيع‏,‏ فيما يشبه الديالوج وكأنهم اجتمعوا في مكان واحد‏,‏ لهدف واحد هو الفضفضة‏,‏ أو محاولة المشاركة ــ ولو لمرة واحدة ــ في صنع مستقبلهم‏,‏ ومستقبل أبنائهم‏.‏
الرسائل حملت آلاما وآمالا‏,‏ شكاوي وحلولا‏,‏ وربما طرائف وعجائب‏!..‏ فهذه رسالة يشكو صاحبها‏:‏ ياسيدي‏,‏ دع الملك للمالك‏,‏ فقد تحطمنا‏,‏ وتحطمت طموحاتنا‏,‏ بسبب سياسة العند التي تمارس ضد الشعب المصري‏,‏ وهو ما أدي إلي حالة اللامبالاة وعدم الشعور بالانتماء نحو وطننا‏,‏ والإحساس باليأس تجاه الاستجابة لأي مطلب شعبي‏,‏ مهما تكن أسانيده القوية وحجيته‏!‏

ويرد عليه مواطن آخر‏:‏ مطلوب سؤال احد الأطباء النفسيين عن تأثير زيادة سنة سادسة علي التلاميذ وأولياء الأمور‏,‏ بل وتأثير القرارات العشوائية ـ بشكل عام ــ علي المواطنين‏!‏
قد تكون الرسالة السابقة متشائمة ــ نوعا ما ـ ولذا فصاحب الرسالة التالية حاول تلطيف الجو‏,‏ وبث الأمل من جديد‏,‏ مؤكدا أنه مازال بالإمكان فعل شيء‏,‏ وطرح‏,‏ ومعه مجموعة أخري‏,‏ القيام بأي عمل حتي يتم إلغاء هذه السنة‏..‏ واقترح بعضهم عمل مسيرة طلابية من تلاميذ إبتدائي وأولياء الأمور‏.‏

‏*‏ نرمين فضالي اقترحت مسيرة سلمية‏,‏ يشترك فيها المعارضون لعودة سنة سادسة تتوجه إلي مجلس الشعب‏,‏ حيث أن وزير التربية والتعليم لا يثق في آرائنا الشفوية‏,‏ ولذلك لا مانع لدينا من الذهاب إليه‏!‏
‏*‏ أستاذ جامعي بعث برسالة قصيرة قال فيها‏:‏ كل ما أود ذكره موقف حصل معي أثناء دراستي في الولايات المتحدة‏,‏ عندما كان مشرفي الأمريكي يتحدث معي عند بدء استعدادهم لدخول ابنهم المدرسة‏,‏ وسألته‏:‏ هل سيكون هذا العام؟‏..‏ قال‏:‏ لا‏,‏ لأنه يبقي له من العمر اثنان وأربعون يوما عن سن الدراسة‏,‏ فقلت له‏,‏ وأنا المصري الفصيح‏:‏ لماذا لا تتحدث مع أحد المسئولين ليساعدك علي تمرير ابنك‏,‏ فضحك‏,‏ وقال‏:‏ هذا من رابع المستحيلات‏,‏ كلينتون نفسه ــ وكان وقتها هو الرئيس ــ لا يستطيع أن يوجد ثغرة في قوانين التعليم في البلاد‏,‏ فكيف حالنا ونحن نتخبط كل سنة بقرار‏..‏ نتمني ألا يأتي وزير يلغي الثانوية العامة‏!..‏ أين هو التحسن الاقتصادي الذي من أجله ستعود السنة السادسة؟

انتهت رسالة الأستاذ الجامعي‏,‏ لتسلمنا إلي رسالة أخري يتساءل صاحبها‏:‏ هل من المعقول أن تصبح الفتاة عروسا بالغة وهي مازالت في المرحلة الإبتدائية؟‏!..‏ وأجاب عن السؤال‏..‏ نعم‏,‏ فطلاب المدارس الخاصة والتجريبية يصل عمرهم إلي ثلاثة عشر عاما‏,‏ وهم مازالوا في الصف الخامس الابتدائي‏,‏ وإذا عادت سنة سادسة فسوف يدخلون الإعدادي‏,‏ وهم علي مشارف الخامسة عشرة من عمرهم‏..‏ هل هذا معقول؟‏!‏
مواطن آخر تعجب من اهتمام الوزارة بالكم‏,‏ وإهمال الكيف‏,‏ وبالتالي فالنتيجة‏,‏ خريج متخلف‏,‏ لا يتوافق مع المجتمع‏.‏

شاهد من أهلها‏!‏
في الوقت الذي ساقت فيه وزارة التربية والتعليم مبررات كثيرة تؤكد ضرورة عودة سنة سادسة وأكد المسئولون استعدادهم التام لتطبيق هذا القرار‏,‏ جاءت بعض الشهادات من ابناء الوزارة لتؤكد عكس ذلك تماما‏..‏ ومع ان صاحب الرسالة الاولي ذيل منصبه بكلمة سابق‏,‏ والرسالة الثانية لم يذكر صاحبها اسمه‏,‏ واكتفي بالتوقيع رئيس قسم تعليمي‏..‏ علي الرغم من ذلك فإن إصرارهما علي المشاركة في الحوار الدائر حول هذه القضية المهمة يستحق التقدير‏.‏

‏*‏ الرسالة الاولي للأستاذ أحمد عبدالوهاب مصطفي ـ مدير عام سابق بوزارة التربية والتعليم ـ يقول فيها‏:‏ إلغاء الصف السادس الابتدائي‏,‏ ودمج مناهجه بالمرحلة الابتدائية لم يؤثر علي العملية التعليمية‏(‏ يقصد التأثير السلبي‏)‏ وهذه حقيقة تعترف بها وزارة التربية والتعليم‏,‏ حيث تعلن ارتفاع مجاميع طلبة الثانوية العامة‏,‏ وارتفاع نسبة المتفوقين بها‏..‏ وحسب تصريحات الهيئات الدولية التي تذاع علي فترات لصالح وزارة التربية والتعليم‏,‏ ولا داعي لتحميل الدولة نفقات اضافية لا طائل منها‏,‏ علاوة علي المردود السيئ علي التلاميذ‏,‏ وأولياء الامور‏,‏ وما يتبع ذلك من بلبلة‏,‏ وتخبط في القرارات‏!‏

‏*‏ الرسالة الثانية يقول صاحبها‏:‏ إلغاء عودة الصف السادس ضرورة حتمية لعدة اسباب منها‏:‏

‏*‏ عجز صارخ في اعداد المدرسين في المناطق الريفية‏,‏ وبعض مناطق الحضر‏.‏
‏*‏ عجز صارخ في قاعات الدراسة في الريف والحضر
‏*‏ عودة ظاهرة الفترة الثانية‏,‏ وربما الثالثة في بعض المناطق‏.‏
هل تعلم ان لدي المسئولين بالتعليم اوامر شفهية‏(‏ وأعلم انه سيظهر من ينفي ذلك‏)‏ برفع الكثافات داخل الفصول إلي‏100‏ تلميذ أو أكثر‏,‏ إذا لزم الأمر‏,‏ حتي تنجح تجربة الوزارة‏!‏

‏*‏ ويوافقهما الرأي مجدي عباس عواجة ـ خبير تربوي‏,‏ متخصص في شئون التعليم ـ مؤكدا أن هناك مشاكل كثيرة سوف تتفاقم عقب عودة الصف السادس‏,‏ منها العجز الصارخ في هيئات التدريس لدرجة ان العجز وصل في بعض الادارات الآن الي اكثر من‏60%,‏ والديل علي ذلك مانشيت جريدة أخبار اليوم السبت‏1‏ مايو تعيين‏50‏ الف مدرس سنويا لسد النقص في بعض التخصصات‏!..‏ فإذا كانت الصورة قاتمة لمحاولات سد العجز قبل عودة الصف السادس فكيف يكون الحال عقب العودة‏!.‏ مع بطء هيئة الابنية التعليمية في بناء المدارس مما ادي لعودة الفترتين في مناطق عديدة‏,‏ بل هناك مدارس قري تم ضمها الي مدارس قري أخري كما ان كثافة الفصول في بعض المدارس تصل في المتوسط الي‏70‏ تلميذا نصيب التلميذ‏38‏ ثانية في الحصة‏,‏ شاملة تصحيح الكراسات‏,‏ واسكات المشاغبين‏,‏ واستخدام السجلات‏,‏ واعطاء الدرس الجديد‏..‏ وتوجد بدعة اسمها الفصل الطائر ويوجد في معظم الادارات‏,‏ وهو فصل ليس له مكان ثابت‏,‏ او محدد‏,‏ وإنما ينتقل في موقع ومكان احد الفصول الاخري‏,‏ التي تكون في حصص انشطة معملية‏,‏ او رياضية‏,‏ او فنية ؟ فكيف يكون الحال اذا عاد الصف السادس ؟‏..‏ انها حلول وقتية مؤقتة‏,‏ وسوف ترغمنا تبعات القرار ـ غير المدروس ـ علي إلغاء الصف السادس‏,‏ والعودة للصف الخامس خلال بضع سنين‏!‏

‏*‏ حنان عزت ـ معلمة في الوزارة منذ اكثر من تسعة عشر عاما‏,‏ وأم لتلميذ في الصف الخامس الابتدائي ـ تقول في رسالتها‏:‏ حتي يتم الاعداد الجيد لعودة الصف السادس‏,‏ من توفير فصول‏,‏ وحلول لمواجهة عام الفراغ‏,‏ أري الابقاء علي النظام السابق‏,‏ حتي نكون بعيدي النظر‏,‏ ونواجه المشكلة بعد ذلك بدراسة جميع الجوانب والاستعداد الجيد لذلك‏,‏ وهذا هو الاسلوب العلمي‏,‏ فلا يجب اصدار القانون ثم المعاناة من آثاره‏,‏ ولكن يجب ان تتم الدراسة والبحث العلمي المنظم لجميع الجوانب‏,‏ وبعد ذلك نصدر القانون‏,‏ وسنوافق عليه جميعا‏.‏

رؤية حزبية مع وضد‏!‏
الدكتورفيليب اسكاروس ـ عضو لجنة التعليم بالحزب العربي الناصري يصر علي عودة سنة سادسة نكاية في اسرائيل‏..‏ ويعقد مقارنة بين النظام التعليمي عندنا‏,‏ وعندهم‏,‏ مشيرا الي ان عدد سنوات التعليم الاساسي في مصر‏(6)‏ وفي اسرائيل‏(5)‏ وكلفة التلميذ في التعليم الاساسي بالدولار في مصر‏(129,6)‏ وفي اسرائيل‏(2697,9),‏ ومتوسط مدة البقاء في المدرسة في مصر‏(5,05)‏ وفي اسرائيل‏(9,23)..‏ وعليه فان لجنة التعليم بالحزب الناصري تؤيد كل جهد ضد العدو الصهيوني‏,‏ من خلال دعم جودة التعليم بزيادة مدة البقاء في المدرسة وتحسين محتواه‏..‏ والخلاصة ان الحزب الناصري يؤيد الحكومة في اعادة الصف السادس الابتدائي لاسباب قومية‏,‏ بينما يعارض ـ بشدة أسلوب الحكومة في التنفيذ لاسباب علمية‏,‏ ويرفض الخلط بين مستويين للتعليم خلطا جسيما‏.‏

تساؤلات من داخل الازمة‏!‏
امتلأت سطور الرسائل بالتساؤلات الممزوجة بالاتهامات للوزارة علي قرارها التاريخي‏..‏ ولا نملك سوي عرض هذه التساؤلات‏,‏ لعل الوزارة تبحث مع الجمهور عن الحل‏!‏
‏*‏ ما هي الآثار النفسية التي تترتب علي زيادة السنوات التعليمية‏,‏ والعبء النفسي علي الاهالي والطلاب ؟

‏*‏ ماهي الآثار الاقتصادية علي ميزانية الدولة‏,‏ وعلي ميزانية الاسرة‏,‏ وعلي الركود في الاسواق في حالة زيادة الاعباء التعليمية علي الاسرة المصرية ؟

‏*‏ كيف يوافق البرلمان علي عودة السنة السادسة بدون ميزانية‏,‏ ومن سمح بتحصيل جنيه من التلاميذ وهل هذا قانوني ؟‏..‏ وهل يتحمل المواطن ـ دائما ـ نتيجة أخطاء المسئولين؟‏!‏

‏*‏ هل هان الناس علي الحكومة لهذه الدرجة‏,‏ فأصبحت تتحدي رغباتهم فعلي الرغم من نشر نتائج الاستطلاع فإن المسئولين مازالوا يؤكدون أن سنة سادسة راجعة راجعة؟‏!‏

‏..‏ ولـــــــــو‏!‏
فرض هذا العنوان نفسه علي الرسائل التي وافقت علي عودة سنة سادسة ـ وهي للعلم قليلة جدا ـ حيث حاول أصحابها تأكيد أنه ولو كان هناك مشاكل اقتصادية‏,‏ وآثار نفسية‏,‏ ورفض جماهيري لعودة سنة سادسة‏,‏ فهناك ضرورة تربوية تستدعي عودتها‏.‏

‏*‏ الدكتور محمد سكران ـ كلية التربية بالفيوم ـ سرد في رسالة طويلة الأسباب التي ساقها أصحاب قرار الالغاء السابق‏,‏ مؤكدا أن قرار الاعادة جاء ليصحح وضعا خاطئا‏..‏ تم بناء علي مبررات غير مقنعة‏,‏ ودراسات محلية تفتقد الصدق والموضوعية‏,‏ ودراسات عالمية تمت قراءتها قراءة ناقصة لتبرير القيام بهذا التخفيض‏.‏

‏*‏ السيدة ناهد عائد مبارك‏,‏ أعلنت أنها مع عودة الصف السادس حتي نريح أذهان أبنائنا من تكدس المناهج التي يدرسونها‏,‏ مؤكدة أنه قبل سنوات اعتبرنا إلغاء الصف السادس خطأ‏,‏ والبعض اعتبره جريمة في حق الطفولة‏,‏ فلماذا نرفض أن نعود عن هذا الخطأ‏,‏ أليس الاصرار علي الخطأ جرما أكبر؟‏!‏

‏{{‏ انتهت القراءة في رسائل المواطنين‏,‏ مثلما بدأت محاولة للوصول إلي الرأي الصائب‏..‏ ويبقي المكسب الوحيد‏,‏ أن المواطن ـ أخيرا ـ خرج عن صمته‏.‏ وسلبيته‏,‏ شارك في قضية مهمة تمس مستقبل أبنائه‏..‏ أوصل صوته إلي صناع القرار‏,‏ وسواء تم وضع أولوياته في الحسبان‏,‏ أم لم يتم فيكفيه أنه قال رأيه‏..‏ والسلام‏!‏

موضوعات أخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية