قضايا و اراء

42906‏السنة 127-العدد2004مايو27‏8 من ربيع الاخر 1425 هـالخميس

مابين الديمقراطية وامتهان آدمية الإنسان
بقلم‏:‏ د‏.‏ سامية خضر صالح
رئيس قسم الفلسفة والاجتماع
بكلية التربية ـجامعة عين شمس

لقد كانت لآراء الكس دي توكفيل‏'1859-1805ALexisDETOQUVILLE'‏ عالم الاجتماع الفرنسي ومؤلفه عن الديمقراطية في أمريكا صدي عظيم حيث جاء أقتناع دي توكفيل بالدور الذي تلعبه الديمقراطية في الحياة السياسية في أثناء رحلته للولايات المتحدة الأمريكية وسجل إعجابه بالنشاط السياسي وبنظام الانتخابات العامة فقد بدت أمريكا في ذلك الوقت وكأنها أرض الله المختارة لليبرالية والديمقراطية والتقدم الفكري والأخلاقي معا‏.‏
رغم ان تلك الصورة كان يراها البعض الآخر ليست مطابقة للحقيقة وان التقدم السياسي لا يسير علي قدم المساواة مع التقدم الفكري والاخلاقي في تلك الدولة‏.‏ إلا ان دراسات علم الاجتماع السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية قد خضعت حتي نهاية الخمسينات للقرن العشرين لسيطرة مصطلحات اتخذت قدرا كبيرا من الشرعية ورفعت من قدره مثل الديمقراطية المستقرة والشرعية والتحديث السياسي‏.‏ ولمزيد من المقارنة ظهر كتاب هنتنجتون‏Huntington‏ بعنوان النظام السياسي في مجتعمات متغيرة والذي أشار فيه إلي أن نظام الحكم هو خير وسيلة للتميز بين أنماط المجتمعات‏,‏ واستنادا لذلك ميز بين مجتمعات تستند فيها السياسة إلي الشرعية والتنظيم والاستقرار والإجماع وأخري تقوم السياسة فيها علي الصراعات العرقية والطبقية والعنف وتشرذم الأحزاب السياسية‏.‏ كذلك أعطت الولايات المتحدة الأمريكية اهتماما بالغا بدراسات الرأي العام‏.‏

هذا وبصرف النظر عن أن البعض يعتقد ان العنف في أمريكا أب شرعي لمجتمع يضج بالتفاوت والتمزق النفسي والمادي‏.‏ فالصراع الشديد حقا موجود داخل المجتمع الأمريكي ووصل إلي حد الإرهاب والتطرف وهو أبدا ليس حكرا علي الدول النامية عربية أو إسلامية‏..‏ حيث لا يكاد يخلو بيت أمريكي من سلاح‏,‏ كما تنتشر عصابات الجريمة في الكثير من المدن بالإضافة لظاهرة عدم الأمن داخل البيئة الأمريكية فالعنف بدأ من الجذور‏(‏ في إبادة الهنود الحمر والصراع علي الموارد والأرض ويتمثل عدم الأمن في سرعة الاستغناء عن أي شخص داخل العمل دون حتي إعطاء مبرر‏.‏
ويعتبر انفجار أو كلا هو ما سيتي في‏9‏ إبريل‏1995‏ ضمن الصدمات التي أصابت الجسد الأمريكي ليس فقط لأنه إرهاب محلي بأياد أمريكية‏100%‏ ولا بسبب عدد ضحايا الحادث الذي بلغ وقتها‏200‏ قتيل من بينهم‏18‏ طفلا وأكثر من‏100‏ جريح‏,‏ وإنما فيما كشفت عنه التحقيقات من أن الجماعات المتطرفة والتي تنتشر في أغلب الولايات الأمريكية تتراوح أعداد أفرادها ما بين‏12‏ ألفا ومائة ألف شخص وقد عملت تلك الجماعات المتطرفة علي القيام بنسف المبني الفيدرالي في أوكلاهوماسيتي المكون من تسعة طوابق‏,‏ وقبل عامين من هذا الوقت في‏19‏ إبريل‏1993‏ كان الحادث الذي لم تنسه الجماعات اليمينية المتطرفة في أمريكا وهو هجوم القوات الفيدرالية علي مجمع واكو بولاية تكساس عندما تحصن به ديفيد قوريش الزعيم الروحي للجماعة والتي حملت اسمه‏,‏ وفي لحظات كان المبني بمن فيه كتلة من النار‏,‏ وما بين العامين كان غضب الميلشيات العسكرية حيث تحول نشاطها للعلانية وأقامت معسكرات للتدريب علي استخدام السلاح‏.‏ ومن بين ثمرة هذا الغضب أيضا نسف مبني الفريد موراه الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وهناك العديد من توابع ذلك الإرهاب‏.‏

أما ما أذيع أخيرا عن اكتشاف الإدارة الأمريكية بجلالة قدرها أن الكثير من المعلومات التي قدمها أحمد الجلبي عضو مجلس الحكم العراقي الانتقالي قبل الإطاحة بصدام حسين عن امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل كانت مفبركة وملفقة‏.‏ مما جعلها تقرر وقف المخصصات المالية التي كان يحصل عليها شهريا‏,‏ فان ذلك المبرر لا يقل سذاجة عن مبررات عمليات الإبادة التي تقوم بها القوات الأمريكية ضد المواطنين العزل وتؤكد أن هناك علامات استفهام عديدة خاصة بعد الرعب والهلع والإرهاب الذي يعيشه العراق من جراء دخول قوات التحالف دون موافقة الأمم المتحدة وامتهان آدميته وتدمير حضارته وبنيته التحتية بتلك الهمجية ومنها‏:‏
أولا‏:‏ ما الذي يجعلنا نثق بأن مرتكبي حادث سبتمبر هم فعلا من العرب أو المسلمين في حين أن الشواهد تؤكد غير ذلك‏.‏

ثانيا‏:‏ كم شخص من المحيط إلي الخليج من أئمة القانونيين لجأ إلي ما لجأت إليه المحامية اللبنانية مي صبحي الخنساء عندما تقدمت إلي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد بوش وتوني بلير وكل من تعاون معهما في ارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية من خلال العدوان علي الشعبين العراقي والفلسطيني‏.‏
ثالثا‏:‏ أين المنظمات النسائية فيما يصيب السجينات الفلسطينيات والعراقيات من اغتصابهن وأمام ذويهم‏.‏

رابعا‏:‏ لماذا لم تهب الهيئات العلمية والشعبية بالكتابة عن حرق مكتبة الناصرية في العراق والتي تحتوي علي أربعة آلاف كتاب قيم وقطع أثرية تعود لأكثر من خمسة آلاف عام من الحضارات الكبري لبلاد ما بين النهرين‏.‏
خامسا‏:‏ في المنتدي العالمي لحقوق الإنسان والذي نظمته مدينة نانت الفرنسية بمبادرة ودعم من منظمة اليونسكو الدولية وتحت رعاية الرئيس الفرنسي جاك شيراك والذي استمر من‏16‏ إلي‏19‏ مايو الحالي وناقش قضايا ملحة مثل حقوق الإنسان والإرهاب والفقر‏..‏ لماذا لم نستطع إضافة توضيح مفهوم أكثر إلحاحا لما يطلق عليه المقاومة حيث إن فرنسا من أكثر الدول وعيا وتعاطفا مع ذلك المصطلح وهو مفهوم يحتاج للتأكيد عليه‏.‏

سادسا‏:‏ وعلي غرار تهديدات أمريكا بفرض عقوبات اقتصادية علي الدول التي تغض البصر عن عمالة الأطفال في بلادها حتي لو كان المبرر أن الطفل قد يعول نفسه أو أسرته بدلا من الانحراف‏,‏ ففي المقابل أين منظمات المجتمع المدني الفاعلة التي تتكاتف لرفع راية حقوق الأطفال في مواجهة سيل الصور الجنسية الشاذة والعنيفة التي تظهر علي الشاشات الفضائية وعلي شاشات الكمبيوتر وهل هي ياسادة تساير الحفاظ علي براءة الطفولة وحقها في الأمن النفسي والاجتماعي أم إنها منظمات شكلية؟‏!‏
وأخيرا‏.‏ إن الحصول علي الصفر في نتيجة استضافة مونديال‏2010‏ ليس موجها إلي مصر‏,‏ بل إلي أسلوب التفكير والتنظيم وإخفاق العمل الجماعي والتنسيق‏,‏ وفوق كل ذلك إننا غير واعين أن العالم يعيش عصر العلم والمعلومة وتوظيفها من خلال مراكز بحثية متخصصة‏,‏ وتكتلات مدربة‏..‏ ونحن لاعلم ولامعرفة ولاتوظيف

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~