الرياضة

42899‏السنة 127-العدد2004مايو20‏30 من ربيع الأول 1425 هـالخميس

الفشل الكبير سيتحول‏..‏ إلي الصفر الشريف‏!‏
إقحام اسم مصر عند كل خسارة لم يعد مقبولا ورصيد التاريخ وحده لايكفي‏!‏
العلاقات مع الاتحاد الدولي سيئة‏..‏ وسنخرج بنتائج أسوأ بعد هذه العاصفة‏!‏

كتب ـ حسن المستكاوي
د. هلال ولحظة ألم فى مجلس الشعب
سنخرج من عاصفة المونديال بأخطاء أكبر من تلك التي وقعنا فيها‏.‏ سنخرج بمزيد من الانغلاق المحلي‏,‏ وخسارة علاقات دولية رياضية نحن في أشد الحاجة إليها مستقبلا‏.‏ ليس معقولا توزيع الأخطاء التي وقعنا فيها علي المؤامرة‏,‏ وعلي الفيفا‏,‏ وعلي بلاتر وعلي عيسي حياتو‏,‏ وعلي الأصوات الأربعة التي كنا نتوقعها فعليا‏,‏ والتي كانت لاتمنحنا شرف التنظيم‏,‏ وإنما فقط تعطينا مايسمي بالتمثيل المشرف‏!‏

إن تصريحات وزير الشباب في لجنة الشباب والرياضة‏,‏ وهو رجل سياسي مسئول لم ترد علي مايلي‏:‏

‏1‏ ـ ضعف العلاقات مع رجال الاتحاد الدولي لكرة القدم ورجال الاتحاد الإفريقي ونحن نسير في طريق إفسادها‏!‏

‏2‏ ـ أسلوب إدارة حملة المونديال بأهل الثقة بعيدا عن أهل الخبرة‏,‏ وبعقل الهواة بدءا من نقص المعلومات ونقص التحليل والبطء في التحرك الدولي‏,‏ وعدم فهم حقيقة السباق الذي نخوضه وموضعنا في السباق‏,‏ وقد كنا خارجه كمنافسين من البداية‏,‏ لكن هناك من باع لنا الوهم بأن مصر لن تحصل علي‏4‏ أو‏7‏ أصوات وإنما ستفوز بالتنظيم وفقا لسيناريو يساوي أفلام السينما غير المنطقية التي تنتهي دائما بزواج البطل من البطلة برغم كل العقبات والمستحيلات‏!‏

‏3‏ ـ التعامل مع الحدث بأساليب غير محترفة‏..‏ وسوء اختيار الشخصيات المناسبة‏..‏ للعمل المناسب‏,‏ والتركيز علي الترويج الداخلي في سياق حملة شارك فيها حملة المباخر والدراويش‏,‏ والمنافقون والمخادعون‏,‏ والمخدوعون الذين ظنوا عن سوء تقدير وسوء تحليل أن قاعدة الانطلاق إلي كأس العالم تبدأ من مراكز شباب الحامول والساحل والقلج‏,‏ وبناء هرم كرتوني اطلق عليه الهرم الرابع‏,‏ فكان إهانة لخوفو وخفرع ومنقرع‏!‏

‏4‏ ـ بناء علي معلومات الوزير بشأن الأساليب غير المشروعة‏,‏ نوضح أن في اللجنة التنفيذية شخصيات لايمكن أن يباع صوتها لأنهم من أصحاب الملايين‏,‏ وأننا ظللنا مستمرين في اللعبة وكنا نلعبها بشروطنا وليس بقواعدها‏,‏ ومادامت اللجنة رفضت اللعب بأسلوب غير نظيف في مباراة غير نظيفة في مجموعها فلماذا ظللنا مستمرين‏..‏ أليس هذا خطأ جسيما؟

‏5‏ ـ التقرير الذي تلقاه الوزير في مارس من أحد أعضاء اللجنة بشأن ضعف أمل الملف المصري تماما لماذا لم نتعامل معه بجدية‏,‏ وهومن عضو من أحد أصحاب الخبرة بالفيفا‏..‏ ولماذا تجاهلناه أصلا‏..‏ وإذا كان هذا التقرير غير حقيقي فنحن نريد إجابة أو نريده موضوعا أمام لجنة تقصي الحقائق؟‏!‏

‏6‏ ـ غياب روح الفريق واللعب بفردية وبادعاء قدرات عنترية غير موجودة ثم كان مضمون السباق كيفية تسويق الملف‏,‏ ولم يكن في أعضاء الملف بائع واحد مقنع‏!‏

إن اقحام إسم مصر الدولة لغة لم تعد محتملة في كل فشل‏,‏ وهو أمر يجب أن يتوقف فورا‏,‏ فمصر الدولة لم تحصل علي صفر‏,‏ لكن إدارة حملة الملف هي التي حصلت علي هذا الصفر‏,‏ والدفاع عن الفشل بلغة وبخطاب لا يصدقه أحد لم يعد أمرا مقبولا أو محتملا‏,‏ ومنه‏:‏ إن الفيفا خسر بعدم إسناد المونديال لمصر ولم تخسر مصر‏!‏

والواقع أيضا أن النتيجة التي خرجنا بها من هذا السياق ليست تقديرا لمصر الدولة‏,‏ بالرغم من سلبيات كثيرة نرصدها ونرفضها‏,‏ ولا تقديرا لإمكاناتها الخاصة بتنظيم حدث رياضي عالمي بهذا الحجم‏.‏ والنتيجة أيضا ليست تعبيرا عن حجم مصر السياسي والاقتصادي في القارة الإفريقية‏,‏ وهي في السياسة لها دورها الذي يضعها في المقدمة‏,‏ وهي في القدرات الاقتصادية لها مكانتها بالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها‏..‏

لقد أشرنا من قبل إلي حقائق مهمة ووضعناها أمام لجنة تقصي الحقائق‏,‏ وهي‏:‏

أولا‏:‏ كان من المنطقي أن تدخل مصر السباق‏..‏ وقد دخلت‏,‏ ولكن لم يعد مقبولا أن ندخل منافسة خاصة بالمستقبل اعتمادا علي رصيدنا من التاريخ والحضارة الفرعونية فقط‏!‏

ثانيا‏:‏ كان من الضروري أن تكون هناك مساندة كاملة من الجميع‏,‏ وقد حدث‏.‏

ثالثا‏:‏ كان من المحتم أن ندرك أن المنافسة بين جنوب إفريقيا والمغرب‏..‏ ولكن الكثيرين أدركوا ذلك إلا اللجنة‏,‏ ومن أدرك من اللجنة أخفي إدراكه أو ظل يحلم ويتمني‏!‏

رابعا‏:‏ كان المطلوب أن يحصل الملف المصري علي عدد من الأصوات تساوي حجم الجهد الصائب الذي يبذل‏,‏ لكنه كان جهدا مهدرا وفي الاتجاه الخطأ‏!‏

خامسا‏:‏ كان مهما أن تستمر دراسة الموقف وتقديره بصورة علمية بعيدا عن الأحلام والأماني خاصة عند الذين تصب عندهم نتيجة الجهود والمعلومات‏..‏ لكن من الذي لم يدرس الموقف ولم يحسن تقديره‏!‏

سادسا‏:‏ المؤامرة إذا كانت هناك مؤامرة وجهت إلي الملف المغربي‏,‏ الذي كان يمثل تهديدا لملف جنوب إفريقيا‏,‏ وتعليق شماعة الاخفاق علي رجال الفيفا ينافي الحقيقة إلا إذا كان المقصود أن ضياع ثلاثة أو أربعة أصوات من مصر يعني ضياع المنافسة علي المونديال‏,‏ وهذا غير حقيقي‏,‏ فالواقع أن الأصوات الأربعة أو الثلاثة كانت أقصي طموح لنا وهو لم يتحقق أيضا‏!‏

سابعا‏:‏ كانت هناك أوجه انفاق في غير محلها‏,‏ لكن ليست القضية أن يعيد هشام عزمي تكاليف السفر‏,‏ أو تشوه صورة شاب صغير اختير لمساندة بلده‏,‏ وكلف بذلك‏,‏ وظل من ظل يتحدث عن مفاجأة سرية كبيرة في تشكيل الوفد‏,‏ فتصور الناس مفاجأة حقيقية‏..‏ فهل يلام الشاب الصغير أم يلام من رآه قنبلة مبهرة لرجال الفيفا‏..‏ وليست القضية أن نجلد كل من عمل‏,‏ وإنما القضية أن نعرف ماذا عمل وكيف عمل‏,‏ وهل أصاب أم أخطأ‏..‏ بدلا من هذا النواح وبدلا من هذا الدفاع؟

والسؤال الذي نطرحه بوضوح هو‏:‏ هل كان هناك تقصير من لجنة الملف وفي إدارة الحملة ترتب عليه الفشل‏..‏ أم أن النتيجة التي حصل عليها الملف المصري يسأل عنها بلاتر ورجاله؟‏!‏

إن الإجابة علي هذا السؤال بداية الوصول للحل وللمسئول‏,‏ بدلا من تلك الكلمات العجيبة التي تتردد من نوع خسيء المصوتون‏..‏ وكان ناقصا أن يضيف ثكلتك أمك يابلاتر ونحن في القرن الحادي والعشرين‏!‏

والإجابة بوضوح أن هذا الفشل تتحمله لجنة الملف‏,‏ وأسلوب ادارتها للحملة والإختيار الخطأ للأشخاص‏,‏ ونقص المعلومات‏,‏ ونقص التحليل‏,‏ والفدرة علي التعامل مع العالم الجديد وكل أساليبه ومتغيراته‏.‏

إن نقطة الصفر في قانون الجاذبية هي أصعب مرحلة للانطلاق‏..‏ كل حركة في الكون تبدأ من الصفر‏..‏ كل إصلاح في الكون يبدأ من الصفر‏..‏ لكن المصيبة الحقيقية أن يري البعض الصفر سببا للفخر والاعتزاز‏,‏ وأن يتحول الأمر من حساب علي الصفر الكبير‏,‏ والمهين وعلي الفشل إلي ثناء علي الصفر الشريف‏.‏

ونرجوكم كل خطوات البناء والتشييد الخاصة بالملاعب وغيرها يجب أن تستمر فهذا حقنا ونرجوكم لاتفسدوا أملنا في اصلاح إدارتنا الرياضية للمشروعات والأحداث الكبري‏.‏ ولاتفسدوا علاقتنا بالمنظمات الدولية‏..‏ وإلا لوجب الانسحاب من هيئة الأمم المتحدة بهذا المنطق‏,‏ حيث لا نحصل منها علي حق واحد‏,‏ ولا تفسدوا فرصة إصلاح أخطاء وتعلموا كيف تكون الوطنية وكيف يكون حب مصر‏..‏ إنه بالعمل المحترف والدقة والإخلاص والعلم وبالاعتراف بالخطأ‏,‏ ولم يكن أبدا ولن يكون باتهام الغير دائما بالمسئولية‏,‏ ولم يكن أبدا ولن يكون بالأحلام وبالأماني‏,‏ ولم يكن أبدا ولن يكون بالأناشيد وبالأغاني‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~