شباب وتعليم

42897‏السنة 127-العدد2004مايو18‏28 من ربيع الأول 1425 هـالثلاثاء

النتائج النهائية لاستطلاع الرأي حول عودة سنة سادسة
عشرة أسئلة تحدد مستقبل التعليم بعد عودة سنة سادسة

كتب‏:‏ لبـــيــب الســـــبــاعي
جاءت النتائج النهائية لاستطلاع رأي المواطن المصري حول اعادة سنة سادسة في ضوء الظروف الراهنة تقول ـ وفقا لما تلقاه مركز الاهرام للادارة والحاسبات الالكترونية ـ أن عدد المشاركين في الاستطلاع بلغ‏62‏ الفا و‏919‏ مواطنا‏,‏ منهم‏60‏ الفا و‏230‏ مواطنا قالوا لا لعودة سنة سادسة‏,‏ و‏2689‏ مواطنا قالوا نعم لعودة السنة السادسة‏,‏ اي أن‏95.7%‏ من المشاركين رفضوا عودة سنة سادسة في حين وافق عليها‏4.3%‏ فقط‏!‏
وفي نفس الاستطلاع فإن الموافقين علي عودة سنة سادسة ـ وافق‏1644‏ مواطنا منهم بنسبة‏61.1%‏ علي اجراء امتحان لالحاق جميع الناجحين بالصف الأول الاعدادي والحاق الراسبين بالسنة السادسة‏,‏ في حين ان‏1045‏ مواطنا بنسبة‏38.9%‏ منهم وافقوا علي الحاق جميع التلاميذ بالسنة السادسة مباشرة‏.‏ونحن نطرح رأي الناس ــ اذا كان هذا الرأي يهم احدا ــ ونتمني ألا يكون رأي الناس قد جاء بعد فوات الأوان‏,‏ أو كما يقولون في الوقت الضائع‏,‏ ومع ذلك نضع هذه النتائج بارقامها وما تمثله أمام السيد الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء والسيد الدكتور رئيس مجلس الشعب الموقر وامام السادة رؤساء لجان التعليم بالحزب ومجلسي الشعب والشوري‏..‏

كما نضعها أمام الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم‏,‏ ونحن نقدر رغبته الشديدة وجهوده في اصلاح التعليم‏,‏ واقتناعه بان عودة سنة سادسة ـ ايا ما كانت الظروف ــ في صالح العملية التعليمية‏..‏
ويبقي بعد كل ذلك أننا نظن ـ ونرجو ان يخيب هذا الظن ـ أن القضية محسومة من جانب الحكومة لأن الدكتور وزير التعليم يؤكد ــ بصورة شبه يومية ــ عبر كل وسائل الاعلام انه لا إلغاء ولا تأجيل لسنة سادسة‏..‏ ولن نملك نحن أو الآلاف من القراء الذين قالوا لا لعودة سنة سادسة سوي ان نقول سمعا وطاعة‏..‏ فالحكومة ادري بمصالحنا ومصالح اولادنا‏,‏ والحكومة تري أن ما نطرحه من محاذير ومخاطر في عودة سنة سادسة من العام المقبل مثل عودة الفترة الثانية وغيرها هو ــ لا مؤاخذة ــ مجرد تهيؤات واوهام نسأل الله أن يشفينا والقراء منها‏.!!‏
ونحن نقدم نتائج الاستطلاع نضع من خلالها رأي الناس أصحاب المصلحة في استطلاع شارك فيه‏62‏ ألف مواطن مقابل استطلاع الحزب الذي شارك فيه‏1500‏ مواطن وعلي ثقة من أن الحكومة تزداد مكانتها بقدر استجابتها للرأي العام والمصلحة العامة‏!‏ ونحن نقدم نتائج الاستطلاع لكل من يهمه رأي الناس‏,‏ ونقول أننا نحاول أن نكتب باللغة العربية لأنه علي مايبدو فإن ما كتبناه من قبل تمت قراءته باعتباره مكتوبا باللغة الهيروغليفية‏!!‏ لذلك نؤكد مرة أخري ــ نتمني أن تكون الاخيرة ــ حقيقة اساسية وهي أننا لا نعيد طرح مناقشة أهمية وجود سنة سادسة أساسا وأن ما نطرحه للمناقشة هو‏:‏ هل تهيأت الظروف بصورة كاملة وعادلة وموضوعية لعودة هذه السنة السادسة؟‏!‏ وعندما يكون السؤال المطروح هو‏:‏ ما هي الاستعدادات والضمانات لإعادة سنة سادسة من العام المقبل دون حدوث انتكاسة للتعليم المصري؟ عندما يكون هذا هو السؤال وتأتي الاجابة تقول أن عودة سنة سادسة مهمة لأنها سوف تسهم في تنمية ادراك ووعي التلاميذ‏!!‏ نصاب بالدهشة والشك في ان ما كتبناه لم يكن باللغة العربية‏!!‏ ولذلك نقول نحن لسنا مع أو ضد عودة سنة سادسة ــ مادام الامر متروكا لرأي الخبراء‏,‏ علي الرغم من ان نف
س هؤلاء الخبراء هم الذين اقسموا بكل عزيز وغال علي أن إلغاء سنة سادسة منذ‏14‏ عاما هو الأمل في تطوير التعليم المصري‏..‏ ومع ذلك نحن نوافق علي رأي الخبراء أيا كان‏!!‏ وليست القضية هي إعادة أو عدم اعادة سنة سادسة‏!!‏ القضية هي‏:‏ هل الاوضاع الحالية تناسب تنفيذ قرار الاعادة من العام القادم؟‏!‏ وحتي يكون الموضوع المطروح اكثر تحديدا بعد كل ما كتب‏,‏ هل يمكن الاجابة بوضوح وبالارقام وبالنسبة المئوية عن عشرة اسئلة فقط ربما من اجاباتها تتحدد ملامح ما ينتظر التعليم المصري مع إعادة سنة سادسة في ضوء الظروف الراهنة وهذه الاسئلة هي‏:‏
‏1‏ ـ كم يبلغ عدد المدارس التي سوف تعود اليها الفترة الثانية من جديد‏,‏ ونسبة هذه المدارس الي اجمالي مدارس المرحلة الابتدائية؟‏!‏
‏2‏ ـ كم يبلغ عدد المدارس التي سوف تعود اليها ايضا الفترة الثالثة‏,‏ ونسبة هذه المدارس ايضا الي اجمالي مدارس المرحلة الابتدائية؟

‏3‏ ـ كم يبلغ عدد التلاميذ الذين سيجدون انفسهم فجأة ودون ذنب من تلاميذ الفترتين الثانية والثالثة؟‏!‏
‏4‏ ـ كم يبلغ عدد التلاميذ الذين سوف يتم نقلهم من مدارسهم قسرا إلي مدارس مجاورة في حملة تهجير تعليمية لدمج تلاميذ عدة مدارس في مدرسة واحدة لاخلاء فصول جديدة للكابوس العائد؟‏!‏

‏5‏ ـ كم عدد الفصول الدراسية الناقصة حتي اليوم واللازمة لعودة سنة سادسة بدون فترة ثانية وبدون فترة ثالثة؟ وما هو الوقت المنتظر لتدبيرها؟
‏6‏ ـ كم يبلغ حجم الاعتمادات المالية التي يحتاجها التنفيذ خلال الشهور المقبلة؟ هل هو‏600‏ مليون جنيه كما يؤكد الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم؟ أم هو مليار و‏200‏ مليون من الجنيهات ـ أي الضعف تماما ـ كما قال السيد سمير يوسف رئيس هيئة الأبنية التعليمية في بيان رسمي تحت قبة مجلس الشعب؟‏!‏

‏7‏ ـ إذا كان الدكتور بهاء الدين يؤكد انه تم الانتهاء من‏80%‏ من استعدادات استقبال سنة سادسة العام المقبل فما هو المانع الذي يحول دون الانتظار الي ان نصل الي نسبة‏100%‏ من الاستعداد خاصة والوزير لاينفي عودة الفترة الثانية في بعضالمدارس‏!‏ دون تحديد لهذا البعض؟
‏8‏ ـ كم يبلغ عدد المعلمين اللازمين لتنفيذ اعادة سنة سادسة من العام المقبل؟ وكم عدد الذين توافر منهم بالتعيين وليس بالمكافأة أو بالحصة؟‏!‏

‏9‏ ـ ماذا ستفعل الوزارة مع التلاميذ الراسبين في الصف الأول الاعدادي هذا العام في ظل اختفاء هذا الصف من العام المقبل؟‏!‏ وماذا سوف تفعل الدولة مع ما يسمي بالسنة الفراغ او دفعة الراسبين؟‏!‏ وهي سنة سوف تؤدي إلي اختفاء الثانوية العامة اللهم إلا من الراسبين فقط؟
‏10‏ ـ أين لجان التعليم في مجلس الشعب الموقر ومجلس الشوري المحترم والحزب الوطني الحاكم؟‏!‏

اين دورها حتي ولو بمجرد سماع رأي الناس ومناقشته؟‏!‏ وهل يمكن تجاهل رأي الناس علي هذا النحو؟‏!‏ أم أن رأي الناس لم يعد يهم أحدا؟‏!‏ أو أن رأي الناس جاء في الوقت الضائع؟‏!‏
ونختم برسالة للدكتور عادل حسن قاسم عضو هيئة التدريس بكلية التجارة بجامعة الزقازيق حيث يطرح ابعادا جديدة للقضية‏..‏ حيث يبدأ رسالته بالآية القرآنية الكريمة‏:‏
ولايجرمنكم شنآن قوم علي ألا تعدلوا‏..‏ اعدلوا هو أقرب للتقوي‏..‏ صدق الله العظيم

ثم يضيف فيقول إذا كانت وزارة التعليم كنوع من الافلاس سمحت لنفسها أن تتمسح في الاستفتاءات الوهمية الكاذبة ـ كما لجأت في السابق لتحريض المتفوقين علي الإدعاء بعدم لجوئهم للدروس الخصوصية ـ فلا يجب أن نجاريها في هذا المضمار‏..‏ ولو بالاستفتاءات الصادقة‏..‏
فقضية التعليم ـ والتربية إذا كان مازال لها مجال ـ يجب أن تبعد تماما عن غير المتخصصين‏..‏ بما فيهم الوزير الطبيب ذاته‏..‏ وكذلك المجلس التشريعي بعماله وفلاحيه‏..‏ ومجلس وزراء‏,‏ الاسكان والصناعة والزراعة والري والتموين و‏..‏ وصولا للاسر وعامة المواطنين‏..‏

والحل الوحيد ـ والذي لن نكل من المناداة به ـ هو مجلس تربوي أعلي مستقل يختص بكل ما يخص احوال ومراحل التعليم‏..‏
وإذا كانت الشرطة لها مجلسها الاعلي الذي لا يحق أيضا لأي جهة التدخل فيه‏..‏ وكذلك الأمر بالنسبة للقضاء‏.‏

فلماذا التربية والتعليم وهي الأخطر ـ بل والممول لكل من المجالات بالعناصر البشرية ـ هي الملطشة للجميع؟‏!!‏
فالذي يقرر أنظمة الدراسة والامتحانات بها‏..‏ والتحسين ثم إلغائه‏..‏ مجلس وزراء سياسي غير متخصص أو تربوي‏..‏ فمجلس الشعب كلنا نعلم تركيبته‏..‏ وحدود ثقافة أعضائه‏..‏ والتي لا تتعدي للبعض ـ وبحكم القانون ـ أكثر من شهادة محو الأمية‏.‏ فهل هان علينا مصير أبناء الامة ومستقبلها إلي هذه الدرجة إلي درجة أن يقف أخيرا أحد الأعضاء بهذا المجلس ليشيد بوزير التعليم‏..‏ ويوجه له كل التهنئة والشكر لأنه قضي علي محو الأمية‏!!‏

والأطرف أن يصفق له باقي الأعضاء استحسانا‏..‏ ويبتسم له المسئول المختص عرفانا‏...‏ ولايتدخل أحد لتصويبه ومراجعته‏..‏ ـ ربما لاقتناع الجميع بحقيقة ما قاله‏..!!‏
نتعشم أن تتحول حملتكم إلي دعوة لإنقاذ التعليم من براثن غير المختصين‏..‏ والذين يتعاملون معه ـ وطلابه ـ بمنطق الفتاكة وفئران التجارب‏..‏

فالقضية ليست السنة السادسة وحدها‏..‏ بل والاعدادية والثانوية العامة‏..‏ وصولا لما يجري بالجامعات من مسخ وضحك علي الذقون يسمي تعليما‏!!‏
وأيام سوداء وكئيبة تمر علي الأسر جميعها بأبنائها‏..‏ طوال فترات تعليمهم ـ أو بالأحري تعذيبهم‏..‏

لذلك فإن القراءة السريعة لاستفتائكم للأهالي ينبيء بأنهم ضد السنة السادسة‏..‏ لكنهم في حقيقة الأمر وجوهره ضد كل يوم بالمؤسسة التعليمية العقابية‏..‏ ويتمنون لو تم اختزالها للنصف أو الربع‏..‏ أو حتي العشر‏!!‏
والدليل علي ذلك أنهم يتحايلون ـ بشتي الوسائل ـ من أجل الغياب لتعليم أبنائهم بمراكز التقوية والمنازل‏..‏ بدلا من الوقت المهدر بالمدارس‏..‏ بالقيم الفريدة للمطاوي والبلطجة التي يتعلمونها بها‏..‏

أرجوك‏..‏ ارجوك من أجل هذا الوطن‏..‏ ومصر الغالية التي لا تستحق ـ بأجيالها ـ ما يجري لها‏..‏ أن تتبني حملة لإنقاذ التعليم من غير التربويين المتخصصين‏!!‏
والمناداة بتشكيل مجلس أعلي قدير ومستقل لها‏..‏ يتولي كل شئونها دون أدني تدخل من أي جهة بالدولة‏,‏ وان ينحصر دور الوزير المختص في تنفيذ خطط وسياسات هذا المجلس‏..‏ بدلا من أن نبدأ من الصفر مع كل جهبذ وافد‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية