الكتاب

42891‏السنة 127-العدد2004مايو12‏22 من ربيع الأول 1425 هـالأربعاء

رؤيــــة ثقافية
عندما يسكن الوطن ضمير شباب المبدعين
يكتبها‏:‏ مصطفي الـضمراني

الكشف عن اجيال جديدة من المبدعين في مجالات الأدب والشعر والقصة وفنون الطفل من أهم الاهداف التي تسعي مؤسسات الدولة واجهزتها المختصة لتحقيقها علي ارض الواقع وتضعها في مقدمة اهتماماتها باعتبارها من القضايا الاساسية للنهوض بالحركة الثقافية والفنية في المجتمع تأكيدا لمبدأ تواصل الاجيال في هذا المجال‏,‏ وحتي لاتتوقف الحياة الثقافية والفنية عند جيل معين‏,‏ فمن حملوا رسالة الثقافة والفن ليأتي بعدهم من يتسلم هذه الراية‏,‏ ويواصل نفس مسيرة العطاء الفكري والثقافي في مصر‏.‏

‏*‏ وقد طالعتنا ادارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة مساء الأحد الماضي في حفلها الذي اقامته علي مرسي نهر النيل الخالد بالمعادن بنتائج مسابقتها الادبية والشعرية لهذا العام بحضور اللواء اركان حرب مصطفي عبداللطيف مدير ادارة الشئون المعنوية‏,‏ ولفيف من كبار قادة القوات المسلحة والادباء والمفكرين‏,‏ وقد تبين للحاضرين مدي اتساع دائرة المشاركة في مسابقة هذا العام حيث بلغ عدد المشاركين فيها اكثر من‏20‏ ألف مشارك‏,‏ وهو رقم لم تشهده المسابقة علي مدي سنواتها العشر الماضية‏.‏

‏*‏ وقبل أن ندخل في تعليقنا علي هذه المسابقة المهمة احب ان أذكر اهمية الجانب الوطني في هذه المسابقة والتي تسعي الشئون المعنوية من خلالها الي غرس روح الولاء والانتماء للوطن في أجيالنا الشابة‏,‏ باعتبار ان هذا الولاء والانتماء هو مفتاح الطريق الي النهضة الشاملة التي تسعي الدولة لتحقيقها علي أرض الوطن‏,‏ وهو ما أكد عليه اللواء مصطفي عبداللطيف في كلمته في هذا الحفل‏,‏ والتي أوضح فيها‏:‏ ان تكريم الفائزين في هذه المسابقة هو في حقيقته تكريم لتواصل وتلاحم الكلمة مع السلاح‏,‏ وتكريم لاعمال بطولية في العمليات الحربية والشهداء‏,‏ وتسجيل ايضا لحركة التاريخ بما تحمله من عطاء وانتصارات‏,‏ ومن هنا كان حرص المشير حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والانتاح الحربي علي توفير مختلف الإمكانيات ودعم كل الجهود التي ترتقي بالوعي‏,‏ فكما يحتاج المقاتل في القوات المسلحة الي التدريب الراقي والمران الدقيق علي السلاح والمعدة ليكون مستعدا لتنفيذ مهامه الواجبة في اي توقيت واي مكان‏,‏ فهو في حاجة ايضا الي ان يتسلح بقيم الولاء والانتماء اللذين يتأصلان بالكلمة الصادقة والوعي الصحيح بقضايا الوطن‏.‏

‏*‏ وقد جاءت هذه المسابقة التي تقوم بها مجلة النصر ورئيس تحريرها العقيد طارق الحريري المنسق العام لها متسقة مع شعار مسابقة هذا العام التي جاءت تحت عنوان اكتوبر‏2003‏ ثلاثون عاما من العطاء والانتصارات ليفوز بجوائزها أربعون أديبا وقصصيا وشاعرا بعثوا بانتاجهم وفق الشروط المطلوبة‏,‏ وتم فحص هذه الاعمال التي لقيت استحسانا كبيرا من جميع اعضاء لجنة التحكيم ليفوز الثلاثة الاوائل في مجال القصة القصيرة كل من محمود محمد فؤاد من المنوفية‏,‏ والثاني طارق احمد سمير من الاسكندرية والثالث تامر اسماعيل من الغربية‏,‏ وفي مجال شعر الفصحي فاز بالمركز الأول احمد احمد طنطاوي من القاهرة ومحمود حامد السيد من القاهرة‏,‏ وكمال محمد متولي من دمياط‏,‏ وفي مجال شعر العامية فاز بالمركز الأول توفيق محمد ابراهيم من الغربية‏,‏ والثاني محمد رضا عبدالحميد من جنوب سيناء والثالث هاني محمد محمد من القليوبية‏,‏ وفي مجال قصة الطفل كان الأول عرفة احمد محمود من القاهرة‏,‏ والثاني عمر احمد محمد من الوادي الجديد‏,‏ والثالث احمد صبري علي من اسوان‏.‏

‏*‏ وما أود الإشارة اليه ان الهيئات الثقافية والجهات الحكومية المهتمة بالادب والثقافة في مصر لم تترك هؤلاء الأدباء الشبان علي مدي السنوات الماضية اكتفاء بفوزهم في هذه المسابقة‏,‏ بل إن بعض هذه الجهات احتضنت بعض هؤلاء الشبان الواعدين في مجال كتابة الشعر والقصة‏,‏ وقامت بطبع بعض اعمالهم الفائزة ونشرها وتوزيعها‏,‏ وكان لهيئة الكتاب ورئيسها د‏.‏ سمير سرجان مبادرة مهمة في هذا الشأن‏,‏ حيث كانت الهيئة من أوائل الجهات الثقافية التي اخذت بايدي هؤلاء الشبان تشجيعا لهم‏,‏ وفتحت أمامهم الطريق ليأخذوا مكانهم في عالم الثقافة‏,‏ وحتي لاتتوقف ابداعاتهم في المستقبل في حدود هذه المسابقة

‏*‏ وما نود الاشارة اليه ايضا هو ان جميع القصص التي تجمعت لدي المسئولين عن المسابقة‏,‏ وأقصد بهم الشئون المعنوية ومجلة النصر‏,‏ هذه القصص تدور جميعها في دائرة البطولات الخارقة التي حققها المقاتل المصري في انتصار اكتوبر العظيم وفي حرب الاستنزاف التي سبقت هذا النصر‏,‏ وهؤلاء الشبان الذين كتبوا هذه القصص من واقع قراءاتهم عن حرب اكتوبر وتأملاتهم لهذه البطولات وصاغوها في قصص امتزج فيها الواقع البطولي لهؤلاء الجنود‏,‏ مع خيال هذا الأديب الشاب أو ذاك‏,‏ ومن هنا تأتي اهمية دعوتنا بضرورة ان تكون هناك جهة مختصة تتولي قراءة كل القصص الفائزة بالمسابقة علي مدي السنوات العشر الماضية بالاتفاق مع المسئولين عن المسابقة‏,‏ وذلك بفحص افضل القصص التي جسدت هذه البطولات الخارقة للمقاتل المصري بهدف جمعها والاتصال بأصحابها وعقد لقاءات معهم لمعرفة ماذا فعلت الايام بهم‏,‏ وهل مازالوا يمارسون كتاب القصة‏,‏ أم توقفوا‏,‏ فبعض الذين كتبوا هذه القصص منذ عشر سنوات تكون أعمارهم الآن قد بلغت الثلاثين واكثر‏,‏ ويكون من المهم الاهتمام بهم والبحث عنهم خاصة ان هؤلاء الأدباء الشبان تخصصوا في كتابة لون مجدد في مجال القصة وهو الكتابة للوطن والبطولات التي حققها المقاتل المصري وكيف نسجوا من خيالهم هذه القصص البديعة فهل نبادر من الآن في البحث عن هؤلاء الفائزين الشبان طوال السنوات العشر الماضية لنعرف اين هم الآن‏,‏ وهل توقف ابداعهم الوطني وكيف يمكن ان نبدأ معهم مشوارا جديدا في مجال كتابة القصة والسيناريو في أعمال وطنية يكون لها دورها البناء في تجسيد الولاء والانتماء‏,‏ واخيرا فان ترك هؤلاء الأدباء الشبان الواعدين يتعثرون في الطريق بعد ان وضعتهم الشئون المعنوية علي سلم الشهرة امر غير مقبول‏.‏ فنحن في حاجة ماسة الي كل اديب او شاعر شاب يغرس قلمه في حب هذا الوطن‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~