ملفات الأهرام

42861‏السنة 128-العدد2004ابريل12‏22 من صفر 1425 هـالأثنين

جامعة بيروت العربية
تحقــــق المعــادلــــة الصعبـــة
جــــامعة خاصــــة بضمانـــات حكوميــة
رسالة بيروت : لبـــيــب الســـــبــاعي

جامعة بيروت العربية‏..‏ تجربة فريدة في واقع الجامعات العربية تستحق الدراسة والنظر في امكانية انتشارها خاصة مع تزايد انشاء الجامعات الخاصة سواء في مصر أو في غيرها من الدول العربية‏..‏ هذا التزايد الذي شهد بالضرورة التزام بعض الجامعات الخاصة وشهد ايضا تجاوزات البعض الآخر وخروجها عن النص الاكاديمي والعلمي‏..‏ تجربة جامعة بيروت العربية حققت المعادلة الصعبة وهي وجود جامعة خاصة بضمانات ومظلة اكاديمية وعلمية لجامعة حكومية كبيرة وعريقة وهي جامعة الاسكندرية‏..‏ فأصبحت جامعة خاصة وحكومية في نفس الوقت‏..‏ خاصة في سياسات القبول بها وادارتها وتمويلها‏,‏ وحكومية من حيث مسئولية جامعة الاسكندرية عن توفير اساتذتها بدءا من رئيس الجامعة وحتي كافة المواقع الاكاديمية مرورا بمستويات العملية التعليمية وانتهاء بمنح الدرجة العلمية‏..‏ فالخريج يحصل علي درجات الليسانس أو البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه من جامعة الاسكندرية مباشرة‏..‏
وعلي الرغم من ان جامعة بيروت العربية تستعد بعد سنوات معدودة للاحتفال بمرور نصف قرن علي انشائها فإن ما حققته خلال السنوات الاخيرة من وجودها يفوق ما تحقق بها خلال اربعين عاما كاملة‏.‏

فقد ظهرت جامعة بيروت العربية بتأسيس من جمعية البر والاحسان عام‏1960‏ ووجدت في مصر ممثلة في زعيمها الراحل جمال عبدالناصر ـ الذي مازال اسمه مرفوعا علي اكبر قاعة للاحتفالات في الجامعة ـ الدعم والمساندة والتأييد‏,‏ متمثلا في ارتباط اكاديمي وعضوي بموجبه تقوم جامعة الاسكندرية بمنح الدرجات الجامعية للخريجين من جامعة بيروت العربية بعد مباشرتها لجميع الاحتياجات العلمية للجامعة‏,‏ وبفضل هذاالتعاون استطاعت الجامعة ان تحقق قفزات واسعة كان ابرزها ما حققته في السنوات القليلة التي اعقبت انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية‏..‏ وفي خلال سنوات معدودة استطاعات جامعة بيروت العربية ان تتجاوز مكانتها العلمية والاكاديمية جميع الجامعات اللبنانية بما فيها الجامعة الامريكية ببيروت‏..‏ وفي لبنان‏41‏ جامعة حكومية وخاصة تحظي باعتراف الحكومة اللبنانية‏..‏
ويكشف الهيكل التنظيمي للجامعة عن تلك الصيغة الفريدة التي حققت المعادلة الصعبة‏..‏ معادلة وجود جامعة خاصة بضمانات اكاديمية لجامعة حكومية‏..‏ فالهيكل التنظيمي يضم في قمته المجلس الاعلي والذي يشكل برياسة رئيس جامعة الاسكندرية وعضوية اربعة اعضاء يختارهم مجلس جامعة الاسكندرية واربعة اعضاء يختارهم مجلس امناء وقف البر والاحسان‏,‏ ومن رئيس جامعة بيروت العربية وامين عام الجامعة ويصدر بذلك قرار من وزير التعليم العالي في جمهورية مصر العربية‏.‏

جامعة مابعد الحرب
تعتبر مرحلة مابعد انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية بداية انطلاق الجامعة الي افاق اكاديمية رحبة استطاعت خلالها ان تطور من وحداتها وان توسع من تخصصاتها بما يتلاءم مع التطور العالمي فأصبحت تضم‏9‏ كليات هي الآداب والحقوق والتجارة والهندسة المعمارية والهندسة والعلوم والصيدلة والطب وطب الاسنان‏.‏ وبمستوي يضارع كبري الجامعات العالمية‏.‏
والاهم من ذلك هو ادخال مرحلتي الماجستير والدكتوراه لاول مرة في كليات الجامعة‏,‏ حيث تجاوز عدد طلاب الماجستير والدكتوراه عدة آلاف وهو أمر نادر في الجامعات اللبنانية‏.‏

يقول الدكتور مصطفي حسن مصطفي رئيس جامعة بيروت انه يشترط للقبول لدرجة الليسانس أو البكالوريوس حصول الطالب علي الثانوية العامة أو مايعادلها مع اجتياز اختبارات خاصة للقبول في بعض الكليات تتضمن في القبول بالهندسة المعمارية اختبارا في مادة اللغة الانجليزية وفي الهندسة‏,‏ ويجتاز الطالب اختبارات في اللغة الانجليزية والرياضيات والفيزياء والكيمياء وللقبول في كليات الطب وطب الاسنان والصيدلة يشترط اجتياز الطالب اختبارات في مواد اللغة الانجليزية والاحياء والفيزياء والكيمياء‏,‏ ومن كليات العلوم والتجارة والاداب قسم اللغة الانجليزية وآدابها يجتاز الطالب اختبارا في مقرر اللغة الانجليزية‏.‏
وحول الرسوم الدراسية يوضح الدكتور مصطفي حسن مصطفي انها محددة علي اساس مايعادل‏2000‏ دولار في كليتي التجارة وقسمي اللغة الانجليزية والفرنسية بكلية الاداب و‏1800‏ دولار لباقي اقسام كلية الاداب وكلية الحقوق وستة الاف دولار بكليات الهندسة والهندسة المعمارية والعلوم رياضيات وفيزياء و‏4500‏ دولار لاقسام الكيمياء والبيولوجي والحاسب الآلي بالعلوم وستة الاف دولار لكلية الصيدلة وتسعة الاف دولار لكليتي الطب وطب الاسنان‏.‏

فرع للجامعة بالإسكندرية
ويوضح رئيس الجامعة الدكتور مصطفي حسن مصطفي ان لجامعة بيروت فرعا بمدينة الاسكندرية يقبل الطلاب المصريين ويقوم بالتدريس لهم وامتحانهم في رحاب جامعة الاسكندرية‏,‏ وكذلك يتولي هذا الفرع عقد امتحان الطلاب العرب المسجلين في بيروت والذين تمنعهم ظروفهم من اداء الامتحان بمقر الجامعة في بيروت ويحصل الطلبة علي المحاضرات والتدريبات بالتعاون مع الكليات المناظرة في جامعة الاسكندرية‏.‏
غير ان فرع الجامعة بالاسكندرية يضم‏3‏ كليات فقط هي الاداب والحقوق والتجارة وتمنح جامعة الاسكندرية درجة الليسانس أو البكالوريوس للخريجين من هذه الكليات‏,‏ ويشارك الطلاب في جميع الانشطة الجامعية وخدمات المكتبات بجامعة الاسكندرية كما يتمتعون بخدمات مستشفي طلبة جامعة الاسكندرية‏,‏ ويسدد الطالب في مقابل القيد والدراسة وكافة الخدمات رسوما دراسية للطالب المصري فقط قدرها‏1530‏ دولارا لقسمي اللغة الانجليزية واللغة الفرنسية بالاداب و‏1030‏ دولارا لباقي اقسام الاداب وكليتي الحقوق والتجارة و‏1830‏ دولارا للشعبة الانجليزية بكلية التجارة والسؤال هو اذا كانت تجربة تلك الكليات في مقر جامعة الاسكندرية قد اثبتت نجاحها وهو ماتمثل في توفير موارد مالية اضافية لجامعة الاسكندرية من جامعة بيروت العربية بلغت‏15‏ مليونا من الجنيهات خلال‏3‏ سنوات فقط‏..‏ فلماذا لانتوسع في تلك التجربة بإدخال تدريس الكليات العملية؟ وبالمناسبة يستحق ان يسجل لجامعة بيروت العربية في رياسة الدكتور مصطفي حسن مصطفي اسهامها في هذا التمويل المالي لجامعة الاسكندرية‏,‏ لأول مرة في تاريخ الجامعتين والاهم هو قرار رئيس الجامعة بتحصيل الرسوم الدراسية من الطلاب المصريين بالجنيه المصري تخفيفا للضغط علي الدولار والاكثر تقديرا هو قراره بمعاملة الطالب المصري باحتساب الدولار بسعر خمسة جنيهات وليس باسعار سوق الصرف‏!!‏

الإسكندرية بدون جامعات خاصة
الغريب ان جامعة الاسكندرية ثانية اكبر المحافظات المصرية بعد القاهرة لايوجد بها جامعة خاصة واحدة رغم تزاحم ست جامعات خاصة بمدينة القاهرة وعلي اطرافها‏..‏ ويقتصر الامر في محافظة الاسكندرية علي فرع جامعة بيروت العربية بكلياته النظرية الثلاث وعلي عدد من المعاهد التي يرفع بعضها شعار او اسم الاكاديمية علي الرغم من أن المعهد هو الاكاديمية من الناحية القانونية والعلمية‏.‏
وهنا يصبح المطروح بعد نجاح تجربة فرع جامعة بيروت في الاسكندرية بكلياته النظرية هو لماذا لايتم التوسع في التجربة بحيث يشمل هذا الفرع الكليات العملية التي هي مركز الاقبال ونقطة الجذب للطالب المصري خاصة الطب والصيدلة وطب الاسنان والهندسة‏.‏

يقول الدكتور مصطفي حسن مصطفي رئيس الجامعة ان الموضوع مطروح للدراسة من خلال دراسة جدوي متكاملة يتم طرحها علي الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي والمجلس الاعلي بعد استكمالها بصورة شاملة خاصة أن تلك الكليات حققت في مقر جامعة بيروت مكانة متميزة في الجامعات العربية فكلية الصيدلة تضم المصنع التجريبي الجامعي الوحيد بالجامعات العربية الذي يتيح للطلاب ممارسة عملية تقنيات تصنيع الادوية ومختبر الرقابة الدوائية والتحليل الآلي‏,‏ اما كلية طب الاسنان فقد زودت بوحدات لممارسة المهنة بحيث يكون لكل طالب وحدة خاصة بها يمارس من خلالها التدريب العملي‏,‏ وكل وحدة هي بمثابة عيادة متكاملة لطبيب الاسنان خاصة به ولا يستعملها غيره طوال سنوات دراسته في حين يمارس طالب كلية الطب التدريب الاكلينيكي في‏4‏ مستشفيات تعليمية يتوافر بها‏1560‏ سريرا‏,‏ بالاضافة الي تدريب خاص لمدة ثلاثة شهور لطلاب السنة الخامسة وستة شهور لطلاب السنة السادسة في مستشفيات جامعة الاسكندرية‏,‏ والمؤكد ان نجاح تجربة فرع جامعة بيروت بمحافظة الاسكندرية بالاضافة الي حرمان هذه المحافظة الكبيرة من وجود جامعة خاصة يطرح بشدة دراسة التوسع في هذا الفرع من خلال واقع اثبت نجاحه للطرفين‏,‏ كما انه يوفر فرصا للدراسة الجامعية في تخصصات الطب والصيدلة وطب الاسنان وهي تخصصات تعاني مصر من نقص شديد في خريجيها قياسا الي اعداد السكان‏.‏

نقص في طلاب الصيدلة والطب
ووفقا لما تؤكده تقارير وبيانات منظمة الصحة العالمية والتي تحدد المعدلات القياسية لعدد الاطباء قياسا الي عدد السكان‏,‏ وتشير ارقام المنظمة العالمية بوضوح الي نقص كبير في تلك التخصصات في مصر مع كل التقدير لرؤية النقابات المهنية لتلك التخصصات والتي تري تخفيض ان لم يكن الغاء القبول في كليات الطب والصيدلة وطب الاسنان‏,‏ وربما كانت وراء تلك الرؤية اسباب نقابية انتخابية وربما كان وراءها نقص وحدات الخدمات الصحية علي امتداد مصر بحيث تبدو الصورة في المدن الكبري وقد ظهر فيها تضخم وتكدس الاطباء والصيادلة ولكن الواقع ان خارج هذه المدن يبدو النقص كبيرا‏,‏ ويمكن ان تسهم الدولة وتلك مسئولياتها في توفير وحدات الخدمات الصحية اللازمة من خلال العديد من الوسائل‏,‏ وليكن منها تلك القروض التي تمنح للشباب لاقامة مشروعات صغيرة‏.‏
علي اي حال المهم هو اننا في مصر في حاجة الي اضعاف الاعداد الحالية من الخريجين في تلك التخصصات‏,‏ الامر الذي يتناسب معه اتاحة الفرص الواسعة للكليات التي تتولي اعداد وتأهيل هؤلاء الخريجين‏.‏
تستحق جامعة بيروت العربية ان تحمل اسم جامعة كل العرب فهي تضم طلابا وتقدم خريجين من كافة الدول العربية دون استثناء‏,‏ وقد استطاع الدكتور مصطفي حسن مصطفي ان يطرح في كلمته خلال افتتاح مؤتمر مجلس اتحاد الجامعات العربية قائمة رمزية لاسماء رؤساء الوزارات والوزراء من مختلف التخصصات‏,‏ وفي جميع الدول العربية بما فيها مصر الذين انتسبوا لجامعة بيروت العربية‏..‏

الدراسات العليا‏..‏ نقلة جديدة
ولعل ابرز ما تعتز به جامعة بيروت العربية وما يميزها عن الجامعات العديدة علي الساحة اللبنانية هو دخولها مرحلة الدراسات العليا بخطوات كبيرة فتزايد اعداد المقيدين بها لدرجتي الماجستير والدكتوراه في كافة التخصصات ويصل عددهم الي عدة آلاف وبالاضافة الي التخصصات التقليدية التي تدرس في مرحلتي الليسانس والبكالوريوس والدراسات العليا استحدثت الجامعة تخصصات بينية ففي كلية الحقوق تخصصات التحكم وعقود التجارة الالكترونية والجوانب القانونية والاقتصادية لمنظمة التجارة العالمية والعلاقات الدولية والدبلوماسية‏,‏ وفي كلية التجارة تخصصات التجارة الالكترونية ونظم المعلومات والبورصات واسواق المال والمصارف ودراسة الجدوي الاقتصادية والاجتماعية والدراسات المالية والجمركية‏,‏ وفي كلية الهندسة المعمارية تخصصات الاسكان والتنمية الحضارية والعمارة العربية وفي كلية الهندسة تخصصات الحاسبات والمعلوماتية والهندسة الادارية والتكنولوجيا وفي كلية العلوم‏,‏ البيولوجيا الجزئية والتقنية الحيوية والهندسة الوراثية والكيمياء الحيوية وعلوم البحار‏,‏ وفي كلية الصيدلة تخصصات الكيمياء الحيوية والهندسة الوراثية والتقنية الحيوية للادوية والصيدلة الاكلينيكية والنباتات الطبية وطب الاعشاب‏,‏ وفي كلية الطب تخصصات الطب الحرج والمناعة الاكلينيكية وطب المناطق الحارة‏,‏ وفي طب الاسنان تخصص غرس وتقويم الاسنان‏,‏ بالاضافة إلي عيادات عالمية المستوي لمرحلة الدراسات العليا‏.‏

نظرة مستقبلية
يقول الدكتور مصطفي حسن مصطفي رئيس الجامعة ان التوسع الكبير الذي شهده مقر الجامعة في بيروت بإضافة مساحات كبيرة‏,‏ وانشاء كليات جديدة والاستفادة من كافة الاماكن المتاحة لانشاء احدث المعامل والورش لم يتوقف عند حدود بيروت العاصمة بل امتد في نظرة مستقبلية الي موقع جديد علي بعد نحو‏15‏ دقيقة واقل من‏20‏ كيلو مترا من قلب بيروت وفي منطقة تطل بالكامل علي البحر وهي منطقة تحمل اسم الدبيه حيث قامت الجامعة بشراء ارض تبلغ مساحتها مليونا و‏300‏الف متر مربع وقد قام رؤساء‏160‏ جامعة عربية بزيارتها بعد ان بدأ تجهيزها بالفعل وذلك خلال انعقاد اجتماعات اتحاد الجامعات العربية بدعوة من جامعة بيروت العربية‏.‏ وكانت مثار اعجاب بالغ منهم حيث يصل ارتفاع الارض عن سطح البحر‏404‏ امتار وفي منطقة طبيعية حيث تم شق الطرقات الداخلية وانشاء وتجهيز مكاتب للادارة وقاعات دراسية لطلاب كليتي الهندسة والعمارة وملاعب ومحطات للكهرباء ويتضمن التصميم النهائي لهذا المقر مبني اداريا اكاديميا بمساحة نحو‏15‏ الفا و‏500‏ متر مربع يتضمن قاعات تعليمية وادارية ومركزا للحاسب الآلي والمكتبة والكافتيريا ومقرا لسكن اعضاء هيئات التدريس والطلاب ليكون هذا المقر المتكامل جامعة نموذجية‏.‏

مرة اخري اذا كانت تجربة جامعة بيروت العربية قد حققت المعادلة الصعبة وهذا النجاح من خلال مزيج يجمع بين ايجابيات الجامعة الخاصة التي تخفف العبء عن كاهل الدولة من حيث الموارد والتمويل وفي نفس الوقت التزمت بالضوابط الاكاديمية‏,‏ ومظلة ورعاية جامعة حكومية هي جامعة الاسكندرية ظلت علي مدي نحو نصف قرن تمنح درجاتها العلمية لخريجي جامعة بيروت‏,‏ فهل يمكن ان نبحث كيف يمكن التوسع في هذه التجربة‏,‏ وتحقيق المعادلة التي تبدو لنا صعبة؟‏!‏

موضوعات أخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~