الكتاب

42836‏السنة 128-العدد2004مارس18‏27 من محرم 1425 هـالخميس

مــع الأيـام
حمــــلة القمــــــــح والبرنامج الأمريكي
بقلم‏:‏ سكينة فؤاد

زراعة قمحنا والاكتفاء والاستغناء به‏,‏ يقدم للاصلاح السياسي والاقتصادي البداية العملية التي يبحث عنها‏,‏ متجاوزا طواحين الكلام التي انتهت دائما بلا طحين‏!!‏ إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بإرادة وفعل وعمل شعبي‏,‏ تدعمه وتسانده الدولة وتزيل من طريقه العقبات‏,‏ اختبار للإرادة السياسية وتحرير لها وتحرير للارادة الشعبية‏,‏ ونقل العلاقة الي مستوي التكامل والمشاركة في المسئولية عن المصير واخراج للمواطن من المتاهات التي غيبت فيها ارادته وقدراته‏,‏ إن مخططات الهيمنة الأمريكية للمنطقة لن تثنيها قرارات مؤتمرات ما أكثر ما انعقد منها‏,‏ وانفض في عالمنا العربي‏,‏ ولكن تحرك الشعوب لتدير بفاعلية ومسئولية قواها الطبيعية والبشرية والعلمية والاقتصادية لتنفيذ مشروعات تحدث تغييرات حقيقية تستنقذ حاضرها ومستقبلها‏,‏ إن الحملة الشعبية للاكتفاء من قمحنا تقدم اختبارا عمليا لارادة التغيير بمشروعات العلماء الأمناء‏.‏لقد ثبت بالبحث العلمي والتطبيقي توافر جميع امكانات تحقيق الانقاذ علي الفور‏,‏ وتختصر الأزمنة التي تحتاجها الدراسات لمشروعات جديدة‏,‏ أو الكوارث التي ترتبت علي تنفيذ مشروعات بلا دراسات‏,‏ فجميع وثائق ودراسات ومناهج المشروعات العلمية لتحقيق الاكتفاء من القمح والمحاصيل الاستراتيجية مستوفاة وموثقة وتنادي علي التنفيذ العلمي الأمين‏,‏ وازاحة الألغام التي زرعت في طريق العلماء ومناهجهم وتطبيقاتهم‏,‏ كذلك تقدم الحملة الشعبية للاكتفاء من أقماحنا معامل القوة التي تدعم استقلال الارادة والخطاب السياسي‏,‏ فأي حديث عن وضع مصر ودورها لا يصح ولا يصدق ولا يمارس بلا استقلال وكرامة للقمة عيشها‏,‏ إن هذا الاكتفاء والاستغناء هو الضمان الأول لنجاح مقاومة البرنامج الأمريكي لاحتلال العالم‏,‏ ذلك البرنامج الذي يدينه بين ما تمتليء به من أسباب للإدانة‏,‏ افتقاد برامج التنمية وتعظيم القوي والقدرات الوطنية للشعوب‏,‏ وبادعاء الديمقراطية يكرس التبعية والاحتياج والاعتماد‏,‏ بينما الحملة الشعبية للاكتفاء من قمحنا تقدم التنمية الذاتية والفورية تحديا وتحديدا عمليا لاحترام أدوار وارادة وادارة الشعوب لمصائرها‏,‏ فهل ستضحي الادارة الأمريكية بحماية أسواق قمحها لاثبات صحة ادعاءاتها باحترام ارادة الشعوب؟‏!‏ وبمن ستحتمي اداراتنا السياسية بأوهام القوة الأمريكية أم بحقائق قوي وامكانات الشعوب؟‏!‏ إن الحملة الشعبية للمصريين للاكتفاء من القمح بدراساتها المتوافرة ومناهجها
التي طبق بعضها بالفعل‏,‏ ثم لحقه الإيقاف والتدممير وبخبرات علمائها ورؤية المصريين‏,‏ التي توحدت حول ضرورتها وكل ما حملته السطور لسنوات‏,‏ ووثقه مؤتمرا القمح اللذان عقدا في الاسبوعين الأخيرين بدعوة من اللجنة الاقتصادية بنقابة الصحفيين‏,‏ يحدث في توقيت عبقري لمواجهة أخطار اللحظة وتحدياتها‏,‏ ويعلن أنه بين أيدي المصريين مشروع قومي مصيري ظاهره تحقيق الاكتفاء الذاتي وباطنه رحمة استعادة الركائز الأساسية‏,‏ التي عندما توافرت للمصريين أسسوا حضارتهم القديمة وفرضوا استقرارهم واستقلالهم وامتلكوا جميع عناصر حمايتها‏,‏ وكان سلاحهم الأول وفرة وسلامة غذائهم‏,‏ معتمدين علي تجربتهم المبدعة في الزراعة والري‏,‏ تلك التجربة التي علمت الدنيا الزراعة والتي خطط بدهاء خبيث لاحالتها الي الاستيداع‏,‏ بينما يتم بلا خجل الاستعانة بخبرات الكيان الصهيوني الذي لم يتجاوز وجوده السرطاني بيننا نصف القرن بكثير‏.‏ يمثل المشروع الشعبي للاكتفاء الذاتي من القمح طاقة الأمل التي دائما تسرب النور عندما تحلك الظلمات‏,‏ وتخفف وطأة احتقان اللحظة علي المصريين‏,‏ ولا يتطلب اضافة زمن لما أضعناه في مشروعات فاشلة وفي تنفيذ السياسات التي مهدت الأرض لنجاح مخططات الهيمنة‏,‏ فالوثائق والدراسات والتجارب التطبيقية وما تحقق من نجاحات لأكثر من مشروع‏,‏ يمثل رأس المال العلمي للحملة الشعبية‏,‏ يعني في هذه اللحظات المأزومة أننا لسنا أمام مشروعات للتجريب أو مغامرات تحتمل الفشل‏,‏ بل مواجهة مع التحديات مؤكدة النجاح بمشيئة الله‏,‏ في حوار مع أستاذ القانون د‏.‏ علي الغتيت‏,‏ مهنئا بالحملة وداعيا الي تنظيم جميع المصريين في جمعية للقمح تنشأ للنفع العام ويلحق بها صندوق يضم حصيلة الاكتتاب صنع ربطا جميلا بين تأميم قناة السويس ونجاح الحملة الشعبية للاكتفاء من القمح‏,‏ فالتأميم ونجاح مصر في مواجهة التحديات الأجنبية‏,‏ التي حاولت اثبات عجزها وقصورها عن تسلم القناة وادارتها لم يهزمه إلا توافر الوثائق العلمية‏,‏ التي كانت تعد منذ قيام الثورة لاعداد المصريين لتسلم وادارة قناتهم‏,‏ التي كان قد اقترب موعد عودتها إليهم‏,‏ وعندما اتخذ الرئيس جمال عبدالناصر قرار التأميم‏,‏ ردا علي السحب الأمريكي لتمويل السد العالي تحت ستار البنك الدولي‏,‏ وفر التجهيز والاعداد العلمي والقانوني والاداري والبحري ضمانات نجاح التحدي وانتصار الارادة المصرية‏.‏

‏*‏ انها رحمة من الله أن يكون بين أيدينا وثائق ودراسات وتطبيقات أجرتها أكبر مراكز أبحاثنا‏,‏ وأن تتوافر أصولا لبعضها أنفقت عليها الملايين من آبار اعتبرت أهم تجربة للاستثمار الأمثل وبأقل تكلفة لخزان الحجر النوبي‏,‏ ومراكز معلومات ونماذج ارشادية في البناء بخامات البيئة وأراض طفلية تم توصيف تربتها ومكوناتها وجميع العناصر التي تؤهلها لتكون غنية وجاهزة لمشروع زراعة القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي منه بالصحرا الشرقية والغربية وصحاري البحر الأحمر‏,‏ وهي بعض أصول ومنجزات المشروع القومي للتنمية الانسانية لصحارينا‏,‏ الذي تم في اطار مركز البحوث الزراعية ومشاركة كبار الجيولوجيين بهيئة المساحة والجيولوجيا وهيئة الاستشعار عن بعد‏,‏ هذا بالاضافة الي ما قدمه المؤتمر من مناهج ومشروعات أخري جاهزة للتطبيق لنشر الزراعات النظيفة بدلا من قصرها علي محصولات التصدير وانقاذ أراضي الدلتا من الأمراض التي تركت تدمرها‏,‏ وتصنيع الآلات الزراعية التي لايمكن احداث ثورة زراعية بغير انتاجها والتي أثبتت دراستان توفر الخامات اللازمة لهذه الصناعات في بلادنا بنسبة‏85‏ الي‏95%,‏ ووجود‏49‏ مصنعا لتصنيع هذه المعدات يعمل بها‏7,000‏ مهندس وعامل وفني وبها
أنظمة لمراقبة الجودة تسمح بالتصنيع الجيد والكامل للآلات المطلوبة لخطط تحديث الزراعة التي لم تحدث‏!!‏ وسأعود لهذه الدراسات في سطور قادمة إن شاء الله‏,‏ لنري مايمكن أن نحققه من ثراء واستغناء وانهاء للبطالة وزيادة في الانتاجية وفي دخول المزارعين‏.‏

‏*‏ أثارت الحملة الشعبية التفاتا وانتباها شعبيا الي الأزمة الخانقة وأبعادها علي استقرار الارادة السياسية‏,‏ واستقلال واستقرار مصر‏,‏ والي الامكانات الهائلة المتوافرة للقضاء عليها‏,‏ وارتفعت الدعوة وليتها لا تتوقف أبدا فوق منابر المساجد والكنائس‏,‏ وتوجتها دعوة فضيلة شيخ الأزهر في خطبة الجمعة هذا الاسبوع من محافظة بني سويف‏,‏ مناديا بضرورة عودتنا لنكون اليد العليا التي تنتج زرعها وتأكل بفأسها لنستطيع أن تصنع قرارها كفريضة يتطلبها كمال وصحيح الإيمان‏,‏ والتي تناقضها اليد السفلي التي تتسول طعامها وتتبع قرارها لمن يضعون الطعام في فمها‏,‏ انه نموذج للخطاب الديني الذي يدرك وينشر المسئولية عن القضايا الحياتية ولقدرة الخطاب الديني العلمي المستنير علي اعادة ملء الوعي المصري بقضاياه المصيرية‏.‏

‏*‏ كذلك تتابع إثمار الحملة من جماعات وأفراد ينتظرون إعلان الاكتتاب وتنظيم المشاركة الشعبية‏,‏ جمعية رواد تعمير الصحراء انضمت للحملة بالآلاف من أعضائها‏,‏ مائدة حوار دعت إليها الجمعية العربية للادارة برئاسة العالم الجليل واستاذ الادارة د‏.‏ علي السلمي‏,‏ لتحديد الشكل الأمثل والأكثر أمنا ونجاحا لادارة المشروع وستعلن القرارات في مؤتمرا عام يعلن عنه في حينه‏,‏ واعتذر لضيق المساحة عن ذكر فيض المشاركات والنداءات التي اعلننت الانضمام وإن كنت لا استطيع أن أغفل مشاركة علي تواضعها لابد أن تذكر لرئيس الوزراء‏,‏ فقد أعلن أمام مجلس الشعب تخصيص الأراضي الجديدة لانتاج المحاصيل الرئيسية الغذائية وشراء جميع المحاصيل الرئيسية بالأسعار العالمية‏,‏ نرجو أن تصدق الدعوة وأن تتكامل الخطوة بتغيير مسئول وسياسات الكنتالوب والفراولة والأسمدة والمبيدات المسرطنة والملوثة والبذور العقيمة والرشاوي والفساد وكل ما أورث المصريين كل هذا الاحتياج والاعتماد وسمح باختراق الحرب البيولوجية لصحتهم وغذائهم واقتصادهم ومستقبل ابناءهم وأن يكون العمود الفقري للتغيير والاصلاح دراسات ووثائق وتطبيقات الحملة الشعبية للاكتفاء من القمح والمحاصيل الاستراتيجية‏.‏

‏*‏ يقينا انها رحمة من الله بهذا الوطن‏,‏ أن يكون بين أيدينا هذه المشروعات العلمية الموثقة‏,‏ والتي طبق بعضها بالفعل وأثبتت امكانات تحقيق الانقاذ علي الفور‏,‏ لقد استطاع يوسف الصديق أن ينقذ مصر من قحطها بقمحها‏,‏ وها هو القمح رغم كل ما تعرض له عاد في ذروة قحط سياسي واقتصادي وعالمي يقدم فرصة ذهبية للانقاذ‏,‏ فهل تنجح الارادة السياسية والشعبية في هذا التحدي الأول لاصلاح مصر من الداخل‏,‏ وهل تقدم بهذا النجاح أول خطاب للمجتمع العالمي أن مصر قادرة علي اصلاح نفسها باحترام ارادة وادارة المصريين بثرواتهم البشرية والعلمية والطبيعية؟‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~