العالم

42836‏السنة 128-العدد2004مارس18‏27 من محرم 1425 هـالخميس

الحكومة الإسبانية تعلن خطة شاملة لتأمين المطارات والموانئ
وتكلف الجيش بتعزيز مراقبة الحدود
مدبرو اعتداءات مدريد استخدموا متفجرات
وأجهزة تفجيرات محلية الصنع وراقبوا القطارات لمدة‏20‏ يوما

مدريد ـ وكالات الأنباء
طالب خوسيه ثباتيرو رئيس الوزراء الإسباني المنتخب أمس بتعزيز إجراءات الأمن في أنحاء البلاد لتجنب مخاطر وقوع اعتداء إرهابي مماثل لما شهدته شبكة قطارات مدريد يوم الخميس الماضي‏,‏ في حين اتخذت الحكومة الحالية سلسلة إجراءات لحماية المنشآت الحيوية في أنحاء البلاد‏.‏

وأودت اعتداءات مدريد بحياة أكثر من مائتي شخص وأصيب‏1500‏ علي الأقل بجراح في أربعة تفجيرات متزامنة خلال ساعة الذروة الصباحية‏.‏

ووصفت هذه العملية الإرهابية بأول هجوم تشهده أوروبا علي مستوي اعتداءات‏11‏ سبتمبر‏2001‏ ضد واشنطن ونيويورك‏.‏

وأعلن أقيل اثيباس وزير الداخلية في حكومة رئيس الوزراء الحالي خوسيه ماريا أثنار أمس عن خطة شاملة لتعزيز الإجراءات الأمنية حول المنشآت والمرافق الحيوية في أنحاء البلاد‏,‏ وأكد الوزير في مؤتمر صحفي أن الإجراءات الجديدة حظيت بموافقة رئيس الوزراء الاشتراكي الجديد‏.‏

وقال أثيباس إن الإجراءات تشتمل علي توفير حماية إضافية من رجال الأمن بجميع المطارات والموانئ ومحطات توليد القوي والمنشآت الرياضية‏.‏ وأضاف أن القوات المسلحة سوف تتولي تعزيز إجراءات مراقبة الحدود البرية والمجال الجوي والمياه الإقليمية الإسبانية‏.‏ وأشار إلي أن التدابير الأمنية الجديدة ستطبق بصورة دائمة وبالتنسيق الوثيق مع السلطات الأمنية في دول الاتحاد الأوروبي الأخري‏.‏

وبالنسبة للتحقيقات الجارية في تفجيرات الخميس الماضي‏,‏ قال الوزير إنها وصلت الي مرحلة حاسمة‏.‏ وأكد أن السلطات المعنية‏,‏ تركز علي ما وصفها سجلات دولية لمدبري الاعتداءات‏.‏ ورفض الوزير تقديم إيضاحات بهدف تجنب الإضرار بالتحقيقات‏.‏

وذكرت الصحف الاسبانية الكبري الصادرة امس ان تحقيقات اجهزة الامن المحلية كشفت النقاب عن عدة مفاجآت غير متوقعة‏,‏ وقالت صحيفة البايس ان محققي الشرطة يشتبهون في علاقة مدبري العملية بالجماعة الاسلامية للقتال بالمغرب والتي يعتقد ان شبكة القاعدة تتولي تمويل اعضائها‏.‏ وكانت الولايات المتحدة قد اضافت هذه الجماعة المتطرفة الي قائمة المنظمات الارهابية العالمية في أبريل من العام الماضي‏.‏

ويرجح أن تلك الجماعة نشأت بالمغرب في أواخر التسعينيات وأن أعضاءها دربوا بأفغانستان‏.‏

ونقلت صحيفة البايس عن محققين محليين قولهم إن خبراء المفرقعات حددوا مصدر العبوات الناسفة المستخدمة في الهجمات وتبين أنها من صنع شركة إسبانية محلية وأنتجت الشهر الماضي‏.‏ وتأكد للمحققين أيضا أن سبعة أجهزة تفجير عثر عليها داخل سيارة فان بعد الاعتداءات كانت مسروقة من محجر شمال مدريد‏.‏

ولم يحدد المحققون حتي الآن كيفية حصول مدبري الهجمات علي المواد الناسفة وأجهزة التفجير‏,‏ وتعتقل السلطات الاسبانية ثلاثة مواطنين مغاربة وهنديين للاشتباه في تورطهم في العملية‏,‏ واشارت الصحيفة في هذا الصدد الي ان الشرطة تبحث حاليا عن‏20‏ مغربيا قد يكون لهم علاقة بالهجمات الانتحارية التي وقعت بمدينة الدار البيضاء في مايو الماضي‏,‏ وأسفرت تلك الاعتداءات عن مقتل‏45‏ شخصا‏,‏ منهم‏12‏ انتحاريا‏.‏

وصرحت مصادر في الشرطة الإسبانية لوكالة أنباء رويترز بأن صورا لأحد المعتقلين المغاربة الثلاثة ويدعي جمال أوجام تعرف عليها بعض الناجين من التفجيرات‏,‏ مؤكدين انه كان سيستقل أحد القطارات المنكوبة‏,‏ ويتعامل المحققون مع هذه الرواية بحذر شديد‏.‏ وذكرت السلطات المغربية أنه لم يثبت بعد صلة مباشرة بين أوجام وتفجيرات الدار البيضاء‏,‏ وذلك وفقا للصحف الصادرة في الرباط أمس‏.‏

ونقلت صحيفة إيه‏.‏ بي‏.‏ سي الإسبانية عن جيران أوجام قولهم بأنه كان يتفاخر بانتمائه الي خلية اسلامية متشددة وانه كان دائب التردد علي أحد المساجد‏,‏ حيث كان يتدرب علي فنون الدفاع عن النفس والاستماع الي تسجيلات تحض علي الجهاد‏.‏ ولم تؤكد مصادر رسمية هذه الرواية‏.‏

وعلي صعيد آخر‏,‏ ذكرت صحيفة لافانجارديا أن منفذي الهجمات قضوا فترة تتراوح بين‏15‏ و‏20‏ يوما في دراسة جداول تحرك القطارات ومحطات توقفها‏.‏ وأوضحت الصحيفة ـ نقلا عن محققين إسبان ـ أن المنفذين انقسموا إلي مجموعتين تضم كل منها ثلاثة أعضاء تولوا زراعة العبوات الناسفة التي فجرت القطارات الأربعة‏.‏

وذكرت شبكة سي‏.‏ إن‏.‏ إن الإخبارية امس ان السلطات الاسبانية حددت اسماء عدد يتراوح بين ستة وثمانية اشخاص يرجح انهم خططوا لهجمات الخميس الماضي وان المغربي أوجام هو الوحيد المعتقل منهم‏.‏ كما اعتقلت الشرطة الاسبانية امس الاول جزائريا يدعي علي عمروس للاشتباه في تورطه في العملية‏.‏

ونقلت الشبكة عن مسئول مغربي قوله إن الرباط أبلغت اسبانيا بأن اوجام علي علاقة بشقيقين وجهت لهما السلطات المغربية تهمة التخطيط لاعتداءات الدار البيضاء‏,‏ واشار التقرير الي ان وثائق محكمة اسبانية ربطت بين أوجام وعماد الدين بركات الشهير باسم ابو دحداح ويعتقد أنه قائد خلية القاعدة في أسبانيا‏.‏

وكشف تقرير مفصل لوكالة انباء اسوشيتدبرس النقاب عن اشتباه السلطات الاسبانية في جمال أوجام منذ عام‏2001,‏ وأوضحت أن الشرطة الاسبانية فتشت منزله ومنزل اخيه غير الشقيق في ذلك العام للاشتباه في علاقتهما بشبكة القاعدة بعد رصد اتصال هاتفي لهما مع عضو بالشبكة‏.‏ ولم تعتقل الشرطة أيا منهما لعدم كفاية الأدلة‏.‏

وأثار ذلك تساؤلات عدة في مدريد عن احتمال فشل المباحث الاسبانية في تعقب اوجام وأخيه مما أسفر عن وقوع اعتداءات الخميس الماضي‏.‏

وأكد التقرير أن أوجام كان ملاحقا بطريقة ما أو أخري في ثلاث دول هي المغرب واسبانيا وفرنسا ولكنه نجح في اختراق جميع الاجراءات الامنية وضلل عملاء المخابرات الي ان نجح في تنفيذ عملية الخميس الاسود في مدريد‏.‏

وفي نيويورك‏,‏ قال كوفي أنان الامين العام للأمم المتحدة إن إسراع الحكومة الاسبانية السابقة بتوجيه الاتهام الي منظمة إيتا الانفصالية لإقليم الباسك كان سببا رئيسيا وراء خسارتها الانتخابات العامة وفوز المعارضة‏,‏ وأضاف أن معارضة الرأي العام الإسباني الشديدة لمشاركة بلادهم في الحرب ضد العراق شكلت عاملا قويا آخر في خسارة خوسيه ماريا أثنار رئيس الوزراء السابق للانتخابات‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~