|
|
|
تقارير المراسلين
| 42836 | السنة 128-العدد | 2004 | مارس | 18 | 27 من محرم 1425 هـ | الخميس |
|
كوريــــا الجنوبيــــة محنة رئيس مع وقف التنفيذ!
|
رسالة كوريا الجنوبية : كمال جاب الله |
 | | جلسة البرلمان العاصفة التى تم فيها وقف الرئيس عن العمل |
عندما استقبل الرئيس الكوري الجنوبي رو موهيون مراسل الأهرام في مقر الرئاسة( البيت الأزرق) بالعاصمة سول, في صباح يوم الأربعاء11 فبراير2004, لم يكن يخطر علي البال, ولا علي الخاطر في ذلك الوقت أنه بعد مرور شهر واحد, بالتمام والكمال, من تلك المقابلة, سوف تصدر الجمعية الوطنية الكورية عريضة اتهام وإدانة ضد الرئيس, ومن ثم تجميد سلطاته, ووقفه عن العمل, بصفة مؤقتة, وقد تمتد الفترة إلي نحو180 يوما, إلي حين أن تبت المحكمة الدستورية العليا في مستقبله. كانت سماء العاصمة الكورية الجنوبية ـ قبل إجراء المقابلة ـ ملبدة بأقصي درجات الاحتقان السياسي والتوتر الحزبي والفوضي والفضائح والفساد وخلال الترتيبات المسبقة لإجراء الحديث, نظم البيت الأزرق لقاءين تمهيديين مع اثنين من كبار مستشاري الرئيس, هما كوان جين هو, مستشار الرئيس للأمن القومي, وتشو يون جي مستشار الرئيس للشئون الاقتصادية, وفي هذين اللقاءين طرح مراسل الأهرام أهم الأسئلة التي سوف توجه إلي الرئيس رو موهيون, وفي مقدمتها بطبيعة الحال تراجع شعبية الرئيس وفقا لاستطلاعات الرأي, وكذلك تفشي مظاهر الفساد والفضائح السياسية, ومدي تأثير كل ذلك علي خطط الرئيس رو موهيون الإصلاحية, علي الصعيد الداخلي.
عريضة دفاع الرئيس إجابات مستشاري الأمن القومي والشئون الاقتصادية تطابقت إلي حد كبير مع ما جاء علي لسان الرئيس في المقابلة, التي نشرها الأهرام. ولخص فيها الرئيس رو موهيون حقيقة الموقف الذي تشهده بلاده في هذه المرحلة, بقوله: بطبيعة الحال هناك صراعات بين الاحزاب الكورية, وهي صراعات كثيرة, تتسبب في حدوث فوضي سياسية, وهي في تقديري تعد مرحلة ضرورية من مراحل التقدم السياسي والديمقراطي, لابد من المرور بها, والسياسة الكورية لا اعتقد أنها تمشي إلي الوراء بل تتقدم, وسوف ترون بعد أربع أو خمس سنوات سياسة كورية جنوبية متغيرة وشفافة جدا, وبشائر هذه السياسة سوف تظهر في الانتخابات العامة التي ستجري في كوريا الجنوبية, في منتصف شهر ابريل المقبل.
مخالفة لقوانين الانتخابات إجابة الرئيس رو موهيون علي أسئلة الأهرام سوف تكون هي نفسها أغلب الظن عريضة دفاعه عن نفسه, مع بدء نظر المحكمة الدستورية العليا, اليوم في قضية إدانته بإظهار تأييده العلني لحزب أوري, المنشق عن حزب الألفية الديمقراطي, في الانتخابات البرلمانية المقبلة. الخبراء والمحللون في كوريا الجنوبية يؤكدون بلا أدني شك أن الرئيس رو مو هيون قاد الأمة الكورية, خلال عام واحد من حكمه إلي حالة من الفوضي والاضطراب السياسي خاصة في ضوء استمساكه برأيه, ورفضه حل الأزمة السياسية بمجرد الاعتذار عن مخالفته لقوانين الانتخابات العامة, في كوريا الجنوبية, دافعا بذلك أحزاب المعارضة إلي السير قدما في إجراءات المصادقة علي عريضة الاتهام ضده, ومن ثم تجميد سلطاته, تمهيدا لمحاكمته ووصولا إلي عزله.
4 مظاهر للفوضة السياسية أهم مظاهر الفوضي والاضطراب السياسي يمكن تلخيصها في النقاط الأربع التالية: * أولا: أن الرئيس رو موهيون الذي جاء إلي السلطة بشعبية اقتربت نسبتها من90% مع بدء ولايته في فبراير عام2003 تدهورت به الأحوال, وأصبح مدعوما بأقلية قليلة جدا, من الشعب الكوري, لدرجة جعلته الرئيس الكوري الجنوبي الأقل شعبية في التاريخ السياسي لكوريا الجنوبية.
* ثانيا: إن حزب أوري الذي لايزيد عدد أعضائه علي47 عضوا في البرلمان الكوري من إجمالي273 مقعدا, هو حزب ضعيف جدا, وهو في الوقت نفسه كان بمثابة الحزب الحاكم بحكم تطلع الرئيس روموهيون إلي الانتماء له في وقت لاحق ربما بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات العامة التي سوف تجري في منتصف شهر ابريل المقبل, وكان الرئيس ولايزال يأمل في إمكانية فوز حزب أوري بعدد أكبر من المقاعد تؤهله لكي يصبح حزبا حاكما قويا, ومن هنا جاءت سقطة الرئيس بالإعلان صراحة عن تأييده العلني لهذا الحزب في الانتخابات العامة المقبلة.
* ثالثا: من سوء حظ الرئيس روموهيون أن النمو الاقتصادي تباطؤ إلي حد كبير في السنة التي تولي فيها السلطة, وقد شهدت كوريا الجنوبية وقتا اقتصاديا عصيبا, خلال العام الماضي, بسبب الركود الاقتصادي, وبدا مستقبل الشركات مظلما وغامضا, نظرا لنقص السيولة النقدية ونقص الأيدي العاملة والمواد الخام, فضلا عن الركود في حركة البيع, ووصل الحال إلي أن بعض الصناعات الكورية مرت بظروف أقسي مما عانته عقب الأزمة المالية الآسيوية في عام1997. المهم أن هذا الأداء الاقتصادي المتدني أعطي الشعب الكوري الجنوبي انطباعا بأن الرئيس رو موهيون وحكومته ليس لديهما القدرة الكافية علي توجيه الاقتصاد نحو تحقيق المزيد من التنمية.
* رابعا: وأخيرا فضائح جمع الأموال بطرق غير مشروعة, والرشاوي والفساد, المرتبطان بالانتخابات الرئاسية, التي أجريت في شهر ديسمبر عام2002, وهذه الفضائح لم تقتصر علي جانب الرئيس روموهيون وأكبر معاونيه ومساعديه وأقاربه بل امتدت الفضائح إلي مرشح المعارضة لانتخابات الرئاسة لي هوي تشانج الذي قدم اعتذارا للشعب الكوري بسبب تورطه في فضائح الانتخابات الرئاسية, وأعلن قبل أيام قليلة عن توجيه الاتهام إلي خصمه روموهيون أنه مستعد لدخول السجن, بسبب قيام الحزب الوطني الكبير المعارض بجمع عشرات المليارات من العملة الكورية ون بطرق غير مشروعة, وإن كان لي هويتشانج قد طالب الرئيس روموهيون بإعلان استعداد مماثل لدخول السجن, بسبب قيام حزب الألفية الديمقراطي بممارسات غير مشروعة مماثلة.
فوز بأي ثمن وعشية توجيه الاتهام إلي الرئيس رو موهيون, أقدم الرئيس السابق لشركة دايو للمقاولات نام سانج كوك علي الانتحار, لاتهامه بتقديم رشوة, تقدر بنحو30 مليون ون إلي الشقيق الأكبر للرئيس رو موهيون وجاء انتحار الرجل, بالقاء نفسه في مجري نهر الهان الذي يمر في وسط العاصمة سول عقب انتهاء مؤتمر صحفي للرئيس رو موهيون, ورد فيه اسم الرئيس السابق لشركة دايو. هذه العينة من الحوادث والفضائح تعد مثالا صارخا لما يسمي بالأموال السرية, التي تتسرب إلي الانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية, برغم القيود والضوابط المشددة جدا في مثل هذه الظروف.
تعاطف شعبي أولي وبعد هذا العرض الموجز لما يحدث في كواليس المسرح السياسي بكوريا الجنوبية, يبرز السؤال عن ردود الفعل الداخلية, تجاه قرار البرلمان, بالإضافة إلي الاصداء الإقليمية والدولية, والتوقعات لما ستئول إليه الأوضاع السياسية بشكل عام في كوريا الجنوبية. صحيح أن ردود الفعل الأولية للشارع الكوري, في شطره الجنوبي, قد أظهرت تعاطفا مع الرئيس, وبلغت نسبته نحو70% باعتبار أن ما ذهبت إليه الجمعية الوطنية كان خطأ مع بروز شبه إجماع شعبي أن قرار المحكمة الدستورية العليا, سوف ينصف الرئيس رو موهيون ويعيد إليه صلاحياته واعتباره.
وصحيح أن هناك توقعات بفوز حزب أوري الموالي للرئيس, بعدد أكبر من المقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة, وإذا حدث ذلك, فقد يعزي إلي أحد القادة الشبان في الحزب, وليس إلي الرئيس. أما إذا فازت المعارضة, وبخاصة الحزب الوطني الكبير, بوضع أفضل في البرلمان فإن حالة من الفوضي الحقيقية والمتفاقمة سوف تشهدها كوريا الجنوبية. والأمر المؤكد أن الرئيس رو موهيون لن يكون باستطاعته استعادة موقعه القيادي, بسهولة لأن الفضائح والفوضي السياسية, التي شهدتها كوريا الجنوبية لأول مرة منذ إعلان استقلالها في أواخر العقد الخامس من القرن المنصرم نالت بالفعل من هيبة وسلطة الرئيس.
لقد بدا الرئيس رو موهيون هادئا, وهو يتلقي قرار البرلمان, بإدانته, وصرح للصحفيين بأن ما يحدث في كوريا الجنوبية هو دلالة علي أن بلاده تمضي في طريق تحقيق المزيد من التغيير الديمقراطي, واصفا الحالة بأنها مثل عملية الوضع التي تمر بها امرأة, وما يصاحبها من معاناة وألم تنتهي جميعها بمجرد ولادة الطفل. فلا تغيير ولا إصلاح يخلو من المعاناة. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|