|
|
|
بـريــد الأهــرام
| 42836 | السنة 128-العدد | 2004 | مارس | 18 | 27 من محرم 1425 هـ | الخميس |
|
كيف إذن تمضي السنون ؟
|
|
تمر بنا هذه الايام الذكري الاربعون لرحيل رجل من أعظم رجالات مصر والعالم العربي والعالم الاسلامي في العصر الحديث, إن لم يكن أعظمهم علي الإطلاق, ألا وهو الكاتب والشاعر والاديب والمفكر العملاق الاستاذ عباس محمود العقاد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ وسر عظمة العقاد انه بني مجده بسن قلمه وعلم نفسه بنفسه, فهو بعد فراغه من المرحلة الابتدائية لم يذهب الي مدرسة ولم يختلف إلي معلم وهذا في رأيي سر عبقريته الفذة المتفردة, وبرغم ان شهرة العقاد الكبري في انه كان مفكرا وفيلسوفا من طراز فريد إلا انه كان ايضا شاعرا قل ان يجود الزمان بمثله.. بل إنه كان يذوب رقة وعاطفة في شعره. انظر الي هذين البيتين من إحدي قصائده وهي الحب الاول: بالغصن شبهه من ليس يعرفه وإنما هو للرائين بستان وهل نما قط في غصن علي شجر آس وورد ونسرين وسوسان ثم انظر إليه حكيما مفكرا إذ يقول: غناك في نفسك, وقيمتك في عملك, وبواعثك أحري بالعناية من أهدافك, ولا تنتظر من الناس كثيرا تحمد عاقبته بعد طول انتظار وإنني في ذكراه الاربعين لأستعير بيته الشهير في مطلع قصيدته عن الزعيم سعد زغلول في ذكري اربعين يوما من وفاته إذ يقول العقاد: هل مضت بعد الرئيس الاربعون عجبا كيف إذا تمضي السنون هذا وقد كتب الكثيرون من الادباء والمفكرين والنقاد عن الاستاذ العقاد لكن يبقي وصفه لنفسه هو أجمل ما كتب عنه إذ يقول في اسلوب لا يخلو من السخرية والفكاهة علي عكس ما قد يتوهم بعض الناس عن العقاد من تجهم وصرامة: لقد ظهر في هذا البلد اديب مشهور وليس بصاحب ليسانس او دكتور, وعضو في مجلس الاعيان وليس في حوزته نصف فدان, وفقير جد فقير وليس بهين ولا حقير, ولكنه صاحب قلم مسموع الصرير مرهوب النفير, وليس ببك ولا باشا, ولكنه يقول للبك والباشا: كلا وحاشا رحم الله استاذنا العقاد وطيب ثراه وعوض مصر والعرب والمسلمين فيه خيرا.
د. سيد ألماظ راشد المدينة المنورة ـ ص. ب5115
|
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|