|
|
تحتفل محافظة قنا هذه الأيام بعيدها القومي, بعد أن توقف الاحتفال بسبب ضرب العراق, وأنا في الأصل قناوي من بلدة بهجورة محافظة نجع حمادي,
وقد شاهدت قنا عندما كانت محافظة طاردة لأولادها, خاصة اني عملت بها لمدة عامين رئيسا لمباحث الآثار بالأقصر في أوائل السبعينيات, وكانت محافظة قنا عبارة عن قرية متخلفة في كل شيء, لا تجد بها شارعا واحدا نظيفا, أو مطعما واحدا تستطيع أن تجلس فيه, وزرت قنا منذ عدة أيام بمناسبة عيدها القومي, لم أصدق عيني, فقد تحولت الي قطعة من أوروبا بشوارعها المتحضرة وميادينها التي ترتدي ثوب الجمال الفني الرفيع الذوق, واضاءتها المبهرة, لقد تحولت قنا الي عروس الصعيد بل عروس مصر بفضل علم جديد اخترعه عادل لبيب في علم الإدارة, وهو علم الإدارة بالحب, فكل اكاديميات العلوم الادارية في العالم تعرف علوم الادارة بالأهداف الادارة بالنتائج, والادارة بالبيروقراطية, والإدارة الديمقراطية, والإداة الديكتاتورية, ولكن لأول مرة تظهر معالم مدرسة جديدة في قنا اسمها الادارة بالحب, وأهم معالم الادارة بالحب التي اخترعها عادل لبيب وطبقها علي أرض الواقع في قنا, هو تغير نمط السلوك الاجتماعي للمواطن القناوي, أتحدي أن يرمي طفل قناوي ورقة في الشارع أو أي شخص يقطف وردة في الشارع, فاذا حدث ذلك فانه يلقي استهجان كل من يمر بالشارع, لدرجة انك تجد شخصا آخر يأخذ الورقة الملقاة في الشارع ويضعها في أقرب سلة مهملات, حتي يحرج الشخص الذي ألقي بالورقة, لقد تهذب سلوك المواطن القناوي الي أقصي درجات التحضر, ومن أهم معالم الادارة بالحب في أرض الواقع في قنا, هو احساس كل مواطني قنا بالولاء لبلدهم, ويتصرفون معها كما لو كانت جزءا من ممتلكاتهم الخاصة لا يجوز المساس بمرافقها العامة بسوء.. من يتصور أنه بفضل الادارة بالحب تغير سلوك الشعب القناوي, لدرجة أن اي فتاة تستطيع أن تسير مع خطيبها الي ما يقرب من منتصف الليل دون مضايقة من أحد, ويستطيع الزوج أن يسير مع زوجته وأولاده الي ما بعد منتصف الليل للتنزه في شوارع قنا, بعد أن كان في ايامنا لابد أن تسير الزوجة علي بعد خمسة أمتار خلف زوجها, وان ترتدي ما يسمي بالبردة وهي عبارة عن خيمة سوداء تغطي كل جسم السيدة من رأسها حتي قدميها ولا يظهر منها إلا عيناها فقط, أما اليوم فانه بفضل التحضر وبفضل علم الادارة بالحب المطبق عمليا في قنا, فان الفتاة في قنا تلعب كرة قدم, لدرجة أن فريق النساء بقنا كان يلعب علي بطولة الجمهورية أمام فتيات القاهرة.
وفي الاحتفال بعيد قنا القومي, قام الفنان سمير صبري بتقديم حفل هذا المساء من قنا, وسوف يذاع غدا, قدم فيها شاب صعيدي من قنا تزوج فتاة انجليزية تعيش في قنا رفضت الفتاة العودة الي لندن وقالت إن الحياة في قنا ليست أقل تحضرا من الحياة في اوروبا, لذلك فاني ادعو جميع المصريين لزيارة محافظة قنا لمشاهدة معجزة الادارة بالحب علي أرض الواقع, التي أهم انجازاتها تغير سلوك المواطن القناوي, لدرجة أن نسبة الجريمة باعتراف احصاءات وزارة الداخلية قلت بنسبة75%, وساد في وجدان الشعب القناوي ثقافة التسامح, وقد قال نقيب المحامين في قنا في برنامج هذا المساء, ان مكاتب المحامين في قنا قل عملها بأكثر من50%, بفضل معالم سياسة الادارة بالحب ولجوء المواطن القناوي لفض نزاعاته مع الآخرين بالحب والصلح. لذلك ادعو جميع الكليات الاكاديمية لدراسة واقعية علي الواقع العملي والسلوكي لابناء قنا, لاستخلاص معالم مدرسة الادارة بالحب لتقنينها وتدريسها أكاديميا, لان قنا بأرضها ومعالمها ومواطنيها وامكاناتها المادية هي قنا قبل أن يتسلمها عادل لبيب, ولكن المتغير الجديد هو علم الادارة بالحب, الذي طبقه عادل لبيب وحولها الي جزء من أوروبا. |
|
|
|
|
|