|
|
|
قضايا و اراء
| 42836 | السنة 128-العدد | 2004 | مارس | 18 | 27 من محرم 1425 هـ | الخميس |
|
حتي لا ننسي خبير الأسرة في المحكمة بقلم: إقبـال بركة
|
|
في اليوم السادس عشر من شهر مارس سنة1919 قادت الزعيمة هدي شعراوي نساء مصر في مظاهرة نسائية لأول مرة في تاريخ مصر بل في تاريخ الأمة العربية وطفن حول السفارات الأجنبية في منطقة جاردن سيتي في طريقهن الي بيت الأمة, كانت جداتنا يهتفن لزعيم الأمة سعد زغلول مطالبات بعودته إلي مصر وبالحرية والاستقلال لمصر. ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف المرأة المصرية عن المطالبة بالحرية والاستقلال لها ولوطنها.
وفي صبيحة اليوم العالمي للمرأة8 مارس اعلنت الصحف عن موافقة مجلس الشوري علي قانوني محكمة الأسرة وصندوق تنمية الأسرة وبذلك تكون الحكومة قد قدمت هديتين قيمتين للمرأة المصرية في يوم الاحتفاء بها. وهما مطلبان عزيزان طالما طالبت بهما الحركة النسائية, بالذات محكمة الأسرة, وفي قانون محكمة الأسرة تنص المادة الثانية علي وجوب الاستعانة باخصائي اجتماعي واخصائي نفسي وبدن حضورهما في حالات محددة يصبح الحكم باطلا اي ان وحودهما اجباري وليس اختياريا, وهو اجراء حميد يدل علي وعي واضعي القانون والمامهم بالتطورات التي طرأت علي قوانين الأسرة في الدول المتقدمة, وايضا علي مطالبات الحركة النسائية في مصر طوال العقدين الماضيين.
لقد كتبنا مرارا نطالب بوجود الاخصائي الاجتماعي في اقسام الشرطة وفي المحاكم وفي السجون بل وفي النوادي الرياضية, والواقع ان الحاجة الي اخصائي نفسي اصبحت اليوم لاتقل الحاحا عن الحاجة الي الاخصائي ويشترط فيمن يقبل للعمل كخبير أسرة ان يكون هو نفسه مستقرا عائليا وذا سمعة حسنة بحيث يصبح محل ثقة المتنازعين والملجأ الذي قد يغيثهم قبل التورط في رفع القضايا والدخول في متاهات النزاعات القضائية ولذلك لابد ان يكون الاخصائيان الاجتماعي والنفسي ممن عملا في مجال الخدمة الاجتماعية لسنوات طويلة( عاما علي الأقل) وان يكون لديهما الوعي بالمتغيرات الاجتماعية والمام كامل بقوانين الأسرة وان يكون كل منهما علي درجة عالية من الثقافة الدينية, و مطلوب ان يتم اعداد دورات تثقيفية لخبراء الأسرة كل عدة سنوات, ولاتتم ترقيتهم الا بعد اجتيازها بنجاح وان يكون التنسيق والتعاون بين الخبير الاجتماعي والنفسي الزاميا وان يتم التفتيش علي اعمالهما ومحاسبتهما علي الأخطاء والتجاوزات, ومكافأتهما علي حالات الصلح التي تمت علي ايدي كل منهما وفي الحالات التي يعجز الخبير الاجتماعي والنفسي عن حلها ويأمر رئيس النيابة بتحويلها إلي المحكمة لابد من المتابعة وتوجيه كل من الزوج والزوجة إلي حقوقهما المشروعة وإلي نصوص القانون حتي لايصبحا ضحايا لبعض المحامين الذين يتاجرون بثقافتهم القانونية ويتفننون في مط وإطالة وتعقيد اجراءات التقاضي, المطلوب ان يكون العاملون في هذا المجال الحيوي والهام لديهم الاحساس بأهمية الدور الذي يقومون به في فض منازعات عائلية وانقاذ آلاف الأسر من التشتت ومئات الآلاف من الأطفال من التشرد ومن البديهي ان تتكلل جهودهم بإنهاء الخلاف او التوصل الي حلول وسطية في العديد من الحالات والمطلوب ألا تنتهي علاقتهم بالزوجين المتنازعين الا بعد الاطمئنان إلي إزالة الخلاف وان يكون في استطاعتهما تقديم شئ من العون لهما بتوجيههما إلي ما يمكن ان يحل المشكلة الأساسية دون اللجوء إلي انهاء الحياة الزوجية وهدم العائلة خاصة في حالة وجود أبناء في سن الطفولة وقد فرضت المادة الرابعة من القانون علي رئيس النيابة بذل المساعي للتوفيق ومحاولة الصلح بين الطرفين قبل التحويل للمحكمة خلال شهر واحد من تاريخ إقامة الدعوي ويمكنه اعادة الاوراق للخبيرين الاجتماعي والنفسي لاعادة المحاولة.
اتمني ان توجد محكمة أسرة في كل محافظة وان تنتشر فروع الخبراء في كل مدينة وفي كل قرية فقد بلغت العلاقات الزوجية حدا من الاضطراب والتوتر يحتاج الي عناية خاصة من المسئولين فالأسرة المنهارة تؤدي حتما إلي انهيار كل أفرادها وهي وراء أكبر نسبة من الانحراف بين الأطفال والشباب وأعلي نسبة بين المدمنين والفاشلين في الدراسة وفي الحياة العملية وكل عام والمرأة المصرية والعربية في تقدم مستمر وفي حفاظ دائب علي حقوقها التي استعادتها بشق الأنفس وفي نضال متواصل للوصول إلي ما نرجوه لها من حرية وكرامة وحيوية وسعادة.. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|