قضايا و اراء

42836‏السنة 128-العدد2004مارس18‏27 من محرم 1425 هـالخميس

مصر ودورها الإقليمي والحضاري
بقلم‏:‏ د‏.‏ السيد عليوة
أستاذ العلوم السياسية جامعة حلوان

في خضم الأحداث الجارية من حولنا وفي إطار التغيرات الكاسحة والتحديات الخطيرة‏,‏ انبرت الدبلوماسية المصرية في أعلي مستوياتها لتأكيد مكانة مصر الدولية والدفاع عن دورها كقوة إقليمية لها وزنها في ضبط إيقاع الحركة السياسية في منطقتنا حرصا علي سيادتها واستقلالها‏.‏
لقد اصبح الداخل الخارجي إحدي الحقائق السياسية الفاعلة في عصر العولمة والتي تفسر او تبرر لبعض القوي الاجنبية حق اقتحام الحياة الخاصة للعديد من النظم والبلدان تحت دعوي نشر الديمقراطية وحماية حقوق الانسان‏.‏

هكذا جاء مشروع الشرق الاوسط الكبير يتبختر في خيلاء علي ساقين من الهيمنة الامريكية والتعنت الاسرائيلي‏,‏ فانقسم مستقبلوه الي شيع واحزاب منهم من قبل واستكان‏,‏ ومنهم من تعامل معه بوعي وانتباه‏,‏ ومنهم من تحفظ ورفض‏.‏
والواقع ان مشروع الشرق الاوسط الكبير هو مبادرة وهمية ضمن سيل المبادرات التي اغرقت امريكا بها العالم في السنوات الاخيرة‏.‏ إنه يخفي بين طياته المحورين الرئيسيين للاستراتيجية الامريكية الهادفة‏,‏ وهما تفتيت المنطقة وزعزعة استقرارها‏,‏ واقصي مايمكن ان تحدثه هو اقرب الي الرسم علي الرمال سرعان مايزول اذا صممت الشعوب علي رفض الغزو والاحتلال وتمسكها باستقلالها الوطني مع السعي الحثيث نحو المسارعة بالاصلاح السياسي الحقيقي والتطوير الديمقراطي الذاتي‏.‏

ان التحرك السياسي المصري المشهود علي الساحة يشرح كيف ان احد ثوابت السياسة الخارجية هو التمسك بالدور الاقليمي النشيط لمصر تأكيدا لوزنها الاستراتيجي في السياسة العالمية‏,‏ فما هي ملامح هذا الدور؟ نستطيع ان نتتبعها في الأبعاد الستة التالية‏:‏
‏*‏ حماية الامن القومي المصري والعربي‏(‏ بالمفهومين‏),‏ حيث ان كلا منهما يشكل عمقا للآخر وبالتالي فإنه يمثل الهاجس الاول الذي ينبغي ان يشغل مخططي السياسة الخارجية المصرية‏.‏

‏*‏ تحقيق التسوية السلمية للقضية الفلسطينية بما يحقق للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في ارضه وبلاده وفي الاستقلال والسيادة وغني عن البيان درجة التكامل العليا بين الامن القومي المصري والوضع في فلسطين الذي يمثل تهديدا حادا وجادا وعاجلا للأمن القومي‏.‏
‏*‏ تفعيل التنمية المستديمة والمتكاملة اقتصاديا واجتماعيا في اطار الانفتاح مع دول الجوار تماشيا مع التوجه نحو التكتلات الاقليمية وبخاصة السوق العربية المشتركة‏.‏

‏*‏ تعظيم الدور الثقافي المصري والذي تتمتع فيه مصر بنوعين من المزايا‏:‏ النسبية والتنافسية حيث مازالت القاهرة احد ابرز منارات الثقافة العربية ادبا وفنا وفكرا واعلاما‏.‏
‏*‏ تقديم نموذج متطور للاصلاح السياسي والتحديث الديمقراطي في مجالات التعددية الحزبية وتداول السلطة والحريات العامة وحقوق الانسان والحوكمة‏(‏ اي الحكم الصالح‏)‏ القائمة علي الشفافية والمساءلة‏,‏ بطابع يتفق مع الخصوصية القومية‏.‏

‏*‏ ادارة الدبلوماسية البارعة الكفيلة بتحقيق اكبر قدر من التناغم والتنسيق بين الدوائر الاقليمية المتداخلة‏(‏ الافريقية والاسلامية والمتوسطية الاوروبية والشرق اوسطية‏),‏ مع التركيز الخاص علي حوض النيل وابتكار آلية لحل التناقض المتكرر في العلاقات العربية البينية بسبب التضارب بين القومي والوطني من خلال زرع فيدرالية عربية عصرية جامعة‏.‏
خلاصة القول ضرورة تحويل دور مصر الاقليمي الي دور حضاري قادر علي التكيف مع متغيرات عصر العولمة مما يعطيه مذاقا متميزا بحكم توجهه نحو السلام والامن والاستقرار والازدهار لكل الشعوب‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~