تحقيقات

42836‏السنة 128-العدد2004مارس18‏27 من محرم 1425 هـالخميس

معهد الأورام يقاوم سرطان المشــاكل‏!‏

تحقيق‏:‏ محمـد جمـال الدين
المرضى يتزايدون والتبرعات تتراجع
بعد فضيحة معهد القلب وكارثة مستشفي الحسين‏00‏ تثير المشكلات المنتشرة كالسرطان والهجوم علي معهد الاورام سؤالا‏'‏ هل أصبح هذا المرض اللعين سلعة نجح البعض في الاستفادة من الترويج لها ؟‏..‏ ولأن معهد الأورام هو الحصن الامين للمرضي الذين يعانون من هذا المرض الخبيث‏,‏ ولأن السنوات السابقة شهدت تطورا وتقدما علميا ملحوظا ونتائج إيجابية أثمرت عن علاج الآلاف من المرضي صغارا وكبارا‏,‏ فإن الامر يحتاج الي الحفاظ علي هذا الصرح العلمي بشتي الطرق ومحاربة كل من تسول له نفسه العبث فيه بسبب مصالح شخصية بعد أن بات واضحا من خلال الاتهامات المتبادلة بين الأطباء وعلي مدي رئاسة أكثر من عميد أن السرطان أصبح‏'‏ البيضة التي تبيض ذهبا‏'‏ لبعض الاطباء وان كانت الغالبية العظمي تعمل في صمت ودون ضجيج إعلامي وهذا ما يتضح أيضا وجليا في مراكز الأورام بالمحافظات التي أنشئت بناء علي قرار من الرئيس مبارك أعقبه تعليمات السيدة الفاضلة سوزان مبارك بافتتاح وحدات خاصة للأطفال داخل كل مركز‏.‏

الاتهامات المتبادلة بين الأطباء هي العدوي التي أصابت المعهد‏,‏ فالبعض من خلال الشكاوي المتلاحقة يؤكد أن إدارة المعهد مسئولة عن سوء حالته ونقص الأدوية بالإضافة إلي المجاملات في حين يردد آخرون أن بعض الاطباء من أصحاب المصالح يسيئون الي المكان لاغراض في أنفسهم وأنهم تحولوا إلي رجال أعمال وأصحاب شركات ولايهتمون بالمرضي وسبق لهم علاج بعض الحالات بطريقة خاطئة نتيجة عدم الاهتمام خلال الكشف والانشغال بأمور أخري أكثر نفعا لهم‏.‏

ولأن خلافات الاطباء ليست هي بيت القصيد ولكن المرضي هم المعنيون بالاهتمام فإن الأمر يحتاج الي وقفة من كبار المسئولين عن الصحة لوقف الصراعات التي تسيء الي جميع الاطراف بل والهيئة الطبية برمتها‏,‏ وعليه يجب التحقيق الفوري والتعرف علي أسباب الخلافات وهل هناك حقا استفادة ـ كما يردد البعض ـ من وراء هذا المرض‏,‏ بدورنا قمنا بجولة داخل المعهد القومي للاورام ثم مواجهة مدير المعهد بالاتهامات الموجهه للادارة حيث رد عميده الدكتور حسين خالد قائلا‏'‏ أن المعهد يضم‏2500‏ شخص من أطباء وسكرتارية وتمريض وعمال بالاضافة الي أعضاء هيئة التدريس وأن الشكوي المقدمة أشارت الي أن قانون التوصية هو السائد في المعهد وذكرت حالتين‏,‏ الأولي للدكتور سالم عيد سالم وهو طبيب مقيم وأنتهت مدة نيابته ولم يتم تعيينه حتي الآن في وظيفة معيد بالمعهد أنتظارا للوظائف بالجامعة وهو مسئول‏'‏ ليس مستشارا‏'‏ عن متابعة حركة المرضي الذين يأتون للاستفسار عن أي شيء يتعلق بعلاجهم بالمعهد ويهتم بمتابعة الخدمة المقدمة وهذا يحتاج الي جهود مضنية وحركة سريعة و توزيع للمهام حتي يتفرغ العميد لأمور أخري تحتاجها المستشفي أو المعهد كهيئة أكاديمية جامعية

وان كان مكتبه مفتوحا للجميع لتلقي أي شكاوي‏,‏ وبالنسبة للدكتور وائل عبد الوهاب فقد كان طبيبا مقيما زائرا لايتقاضي أجرا وعمل بالمعهد لمدة سبع سنوات كاملة دون أي مقابل وهو ذو خبرة عريقة في مجال جراحة الاورام‏,‏ كما أن جميع أساتذته بقسم الجراحة يثنون علي جهده ومستواه العلمي وأرسلت الجهات الادارية بالدولة وظيفة باسم الطبيب ورغم ذلك تم تحديد لجنة ومقابلة وأعلان عن الوظيفة بالصحف وتم اختياره بالاجماع ضمانا للشفافية‏,‏ وبالنسبة لتعيين خمسة مستشارين فالشاكي يريد أن يدار المعهد بطريقة ديكتاتورية ويرفض أن يكون هناك فريق للعمل يتولي متابعة وتنفيذ المهام الجسيمة للمعهد بأعتباره مؤسسة قومية ومع ذلك لايوجد هذا العدد فالدكتور شريف عمر تم تعيينه بقرار رسمي من رئيس الجامعة كمدير لوحدة الوقاية والاكتشاف المبكر وهي وحدة ذات طابع خاص وهو أستاذ للجراحة وعميد أسبق للمعهد‏,‏ كما أنه مستشار لمنظمة الصحة العالمية في المنطقة وعضو المكتب الدولي لمكافحة السرطان بجنيف وعضو بمجلس المعهد مثل جميع العمداء السابقين الذين مازالوا علي قيد الحياة ويتساءل كيف لايتم الاستفادة بخبراتهم ؟

مع العلم أن الدكتور شريف عمر قد تنازل عن مرتبه كمدير لوحدة الوقاية والاكتشاف المبكر ولايوجد أي قرار بتعيينه مستشارا للعميد‏,‏ وأما بالنسبة للدكتور هشام نصر فهو من الرعيل الاول للاطباء بالمعهد والذي أنشيء علي أكتافهم وهو مدير سابق للمستشفي لمدة‏15‏ عاما متصلة وقد تم تعيينه بقرار من مجلس المعهد مقررا للجنة ترميم وتجديد المعهد وهو أستاذ جراحة وعضو هيئة تدريس ويقوم مثل جميع العاملين بتشجيع المواطنين علي التبرع للمرضي الفقراء‏,‏ ولاتوجد وظيفة تحت اسم مستشار للعميد لمقابلة المتبرعين‏,‏ وبالنسبة للدكتور عاطف بدران فالمعهد عضو بالمجموعة الاوروبية مثل مراكز السرطان في أوروبا وبه مشروعات بحثية دولية كثيرة ومتعددة مع مختلف دول العالم نظرا للسمعة الطيبة له علي مدار أربعين عاما وعليه يجب أن يكون هناك تنسيق وإدارة لهذه النشاطات المهمة تقوم بهذه الأعمال التي تتطلب خبرات نادرة‏,‏ والدكتور عاطف ليس حاصلا علي دكتوراة في جراحة الاطفال كما يقول الشاكي وأنما هو ذو كفاءة عالية في مجال المعلومات وحصل عليها أثناء تدريبه بإنجلترا لمدة طويلة قبل أن يستعان به كمنسق اداري وليس مستشارا وذلك بعد موافقة المجلس‏,

‏ والوحيد الذي ينطبق عليه رسميا كلمة مستشار هو اللواء أحمد حشمت صاحب الخبرة الطويلة والذي يقوم علي تسهيل التعاقدات مع بعض الجهات والاشراف علي تنفيذ شبكة الحاسب الآلي لتطوير الاداء الطبي والاداري وكذلك أنشاء غرفة النخاع المتطورة مثل الموجودة بأحد المستشفيات المتقدمة في هذا المجال‏,‏ كما يقوم بمتابعة أعمال الأمن والذي أسهم في زيادة الدخل للمعهد من البوابات من‏213‏ الفا و‏798‏ جنيها في عام‏2002‏ الي‏552‏ الفا و‏768‏ جنيها عام‏2003,‏ كما أنه يقوم بالإشراف علي أعمال الدفاع المدني والحريق وتشغيل الكاميرات التي تراقب المعهد لمنع السرقات‏,‏ ويتولي أيضا تنظيم المؤتمرات والزيارات وتصميم وتنفيذ كتيبات المعهد للتوعية والتسويق‏.‏

سلاح التبرعات
د. حسين جاد
وعن التبرعات يقول الدكتور حسين خالد أنه ليس صحيحا أنها تستغل في تجديد أقسام العلاج الخاص ولم يحدث ذلك طوال تاريخ المعهد وأن ما يتم هو تجديد وترميم المبني القديم المخصص بكامله لمرضي القسم المجاني الذين يعالجون بالمجان وعلي العكس فإن حوالي‏20%‏ من ميزانية العلاج الخاص يتم صرفها كل عام علي مرضي القسم المجاني بالاضافة الي تبرعات المواطنين الي المعهد‏,‏ وقد بلغ أجمالي التبرعات خلال عام‏2002-2003‏ حوالي‏24‏ مليونا و‏500‏ الف تم شراء أدوية بحوالي‏15‏ مليونا وأجهزة طبية بحوالي أربعة ملايين جنيه ومثلها مستلزمات طبية و‏30‏ الف قيمة أكياس الدم و‏33‏ الفا أعانات للمرضي‏,‏ والميزانية يتم مراجعتها من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات ويتم تخصيص أوجه الصرف من التبرعات بعد موافقة لجنة بالمعهد ويتم أعتمادها من الادارة حسب القواعد المنظمة لذلك طبقا لفتوي مفتي الجمورية وحسب رغبة المتبرع‏,‏ وميزانية المعهد دائما في زيادة لمواجهة أعداد المرضي فقد كانت الميزانية عام‏1970‏ مليوني جنيه فقط أرتفعت الي سبعة ملايين عام‏1989‏ وبلغت الميزانية المخصصة من الدولة حوالي‏27‏ مليون جنيه‏,‏

وكان من المستحيل أن يقدم المعهد خدماته الي المواطنين بدون تبرعات أهل الخير والهيئات والمؤسسات الشعبية والخيرية وتقوم الادارة بتجنيب جزء من الهبات والتبرعات كل عام كاحتياطي نقدي لمواجهة أي طواريء أو أحتياجات عاجلة تحتاجها البنية التحتية أو تكاليف علاج المرضي أو تحديث أي أجهزة طبية‏,‏ ويعاني المعهد من كثرة أعدا دالمرضي بنسبة حوالي‏10%‏ سنويا بالإضافة الي ارتفاع تكلفة العلاج بصورة مذهلة خلال السنوات القلية الماضية مع الاحتياج الي تجديد وتحديث المباني والأجهزة وهذا يستلزم مزيدا من الدعم الحكومي خاصة مع انخفاض تبرعات المواطنين‏,‏ وبالنسبة لعدم توافر أدوية العلاج الكيميائي هناك‏50‏ نوعا من هذه الادوية و‏30‏من أدوية المضادات الحيوية والخيوط الجراحية والمستلزمات الطبية والكيميائية والمعملية والاجهزة الطبية وغيرها من الاشياء التي يحتاجها المعهد لعلاج‏140‏ الف مريض سنويا ولم يذكر الشاكي سوي عقارين هما الاندوكسان والهولوكسان‏,‏ ومن المعروف أن أدوية العلاج الكيميائي كلها مستوردة وتقوم الدولة بجهد مشكور لاستيرادها وتوفيرها مهما تكلف ثمنها وذلك من أجل خدمة المرضي ولكن يحدث في بعض الاحيان القليلة أختناقات مؤقتة في الخطوات

التنفيذية لاستيراد الأدوية بداية من الشركات بالخارج والجمارك وأرتفاع سعر الدولار والتخزين والتوزيع وما الي ذلك من الامور‏,‏ ولايوجد دواء غير متوافر داخل المعهد وموجود خارجه الا بعض الانواع المهربة من الخارج ويتعامل فيها بعض الصيدليات سيئة السمعة‏,‏ والمعهد يستقبل‏140‏ الف مريض سنويا في العيادات الخارجية والقسم الداخلي و‏18‏ الف حالة جديدة ويعالج حوالي‏70%‏ من المرضي بالمجان تماما وعلي أحدث مستوي علمي طبي‏.‏

ومن الاهمية التأكيد أن يتوجه المريض الي معهد متخصص في الاورام حيث تتوافر وسائل التشخيص والعلاج المتقدمة حيث تعمل التخصصات المختلف جنبا الي جنب كفريق متكامل‏,‏ ووسائل العلاج الحديثة تتميز بتنوعها وزيادة أستخدام وسائل علاج مشترك وهو لايتوافرعادة الا في معاهد الاورام المتخصصة التي تحتاج الي التبرعات بصورة أساسية حتي تؤدي واجبها علي الوجه الاكمل خاصة مع زيادة أعداد المرضي‏.‏

مشكلة قومية
والسرطان ـ ـوالكلام مازال لعميد المعهد ـ مشكلة قومية حيث يندر وجود عائلة لايوجد علي الاقل أحد أفرادها قد عاني من هذا المرض والذي يحتاج الي تكلفة باهظة في العلاج وتبلغ عدد الحالات المكتشفة سنويا في العالم حوالي عشرة ملايين حالة وتشير الاحصائيات في مصر الي وجود‏100‏ الف مريض جديد بالسرطان كل عام منهم حوالي‏6%‏ من الاطفال ولايمكن أغفال الاكتشاف المبكر الذي يزيد من فرص تحقيق نسب عالية من الشفاء لذا كان الاتجاه الي أنشاء مراكز للاكتشاف المبكر يتردد عليها الاصحاء وليس المرضي من أعمار تزداد فيها أحتمالات الاصابة‏'‏ فوق الاربعين‏'‏ والمعهد يبذل كل ما في وسعه من أجل المرضي وتوفير العلاج المناسب لهم والبحث عن كل ما هو جديد في عالم السرطان‏,‏ وقد كانت زيارة الصين الاخيرة دليلا علي ذلك حيث كان من الاهمية التعرف علي التجربة الصينية الناجحة في مجال علاج الاورام وكانت الزيارة لاطباء المعهد بدعوة من المعهد القومي الصيني والذي يقوم بعلاج المرضي بادوية صينية علي مستوي عال من الكفاءة وأسعارها أرخص من الادوية الاخري كما أن لديهم أجهزة طبية حديثة بالاضافة الي العلاج الصيني غير التقليدي‏,

‏ ومن المنتظر أن نستفيد من هذه الرحلة من خلال ترجمة عملية لها بما يعود علي صالح المرضي المصريين‏.‏

مراكز الاورام
نحن نناشد أهل الخير ألا ينسوا مرضي السرطان كبارا وصغارا ليس داخل المعهد القومي فقط ولكن في مراكز الاورام الموجودة في بعض المحافظات حيث تعمل منذ سنوات في صمت ودون ضجيج و كانت بدايتها عندما تقدم أحد أبناء الصعيد بشكوي من المتاعب التي يتعرض لها نتيجة مرضه ورحلة العذاب والسفر الطويل الي القاهرة وجاء القرارالحكيم والسريع للرئيس حسني مبارك بإنشاء مراكز متخصصة للاورام بالمحافظات بها من الامكانيات ما يسهم في علاج هذاالمرض الخبيث بالصورة المثلي‏,‏ وبالفعل وخلال السنوات الماضية القصيرة أسهمت هذه المراكز في علاج الالاف من المرضي‏,‏ وكانت الخطوة التالية التي حازت علي تقدير وأحترام من الجميع ما قررته السيدة الفاضلة سوزان مبارك حرم السيد رئيس الجمهورية بضرورة تخصيص وحدة للاطفال داخل كل مركز وهو دليل قاطع علي قربها من المشكلة حيث تصل نسبة الاطفال بهذا المرض إلي حوالي‏6%‏ وهم يحتاجون الي رعاية وعناية خاصة‏.‏

موضوعات اخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~