كثفت مصر جهودها لوقف التدهور الحاصل في الأراضي الفلسطينية, وإبعاد شبح الفوضي العارمة التي تخرج الوضع عن السيطرة, وسط قلق بالغ من الانتكاسة التي يمكن أن تتعرض لها محاولات إخراج عملية السلام من النفق المظلم, في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية علي الشعب الفلسطيني, وتحذير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من وجود خطة للحكومة الإسرائيلية لتدمير قطاع غزة قبل الانسحاب منه, واتخاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قرارا استراتيجيا بـ الضغط علي المنظمات الفلسطينية, بدعوي عدم إظهار انسحابه من غزة علي أنه نصر لحركة حماس.
غزة ـ من محمد مصطفي: شنت المقاتلات الإسرائيلية من طراز آباتشي أمريكية الصنع ثلاث غارات علي مخيم رفح للاجئين, كما اجتاحت مدينة رفح الجنوبية, ومخيم المغازي بعشرات الدبابات والآليات والجرافات العسكرية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ثمانية فلسطينيين.
وكان الدكتور أسامة الباز, مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية, قد اجتمع مع الرئيس عرفات في رام الله بالضفة الغربية أمس, حيث عبر عن قلق مصر من تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. وقال ـ في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفلسطيني عقب اللقاء ـ إن مصر تجري اتصالات مع جميع الأطراف, لأن الانتكاسة الحالية خطيرة, وقد تؤدي إلي نتائج وخيمة لفترة طويلة. وأضاف أننا في انتظار بعض التطورات المطمئنة في الأيام والأسابيع المقبلة.
وأوضح الباز أنه استمع من الرئيس عرفات إلي ما يجعله يطمئن إلي إصرار القيادة الفلسطينية علي انتهاج طريق السلام, علي الرغم من العقبات التي توضع في الطريق. وفي القاهرة, اجتمع السيد أحمد ماهر وزير الخارجية أمس مع ثلاثة مبعوثين دوليين للسلام في الشرق الأوسط, حيث التقي مع كل من تيري لارسن مبعوث الأمم المتحدة, ومارك أوتي المبعوث الأوروبي, والكسندر كالوجين المبعوث الروسي.
وأكد ماهر ـ عقب هذه اللقاءات ـ أن الإجراءات الإسرائيلية لا تنم عن رغبة حقيقية في التقدم بعملية السلام, واصفا الوضع بأنه خطير للغاية. وأشار إلي جهود مصرية ودولية لإنقاذه, وأوضح أن مباحثاته مع المبعوثين الدوليين تأتي في إطار محاولة لوضع الأمور في نصابها الصحيح, والتحرك في اتجاه التسوية.
وقال: إنه سيستقبل أوائل الأسبوع المقبل وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشرق الأوسط.
موضوعات أخرى |