|
|
|
أعمدة
| 42836 | السنة 128-العدد | 2004 | مارس | 18 | 27 من محرم 1425 هـ | الخميس |
|
أحداث في الأخبار بقلم: أحمد البري
|
الأخدود العظيم! |
لا تتوقف الأطماع الاستعمارية عند حد, وإذا كان الاستعمار بمعناه المعروف من احتلال وقمع قد تواري ـ الي حد كبير ـ خلال السنوات الماضية, فإنه عاد من جديد في أشكال غير مألوفة هدفها تدمير الشعوب ونهب ثرواتها, فقد احتلت الولايات المتحدة الأمريكية أفغانستان ثم العراق من باب محاربة الإرهاب والبحث عن أسلحة الدمار الشامل, ونصبت لها قواعد عسكرية في العديد من الدول العربية التي رأت فيها بيت القصيد بدعوي حمايتها, وهي قواعد ستظل قائمة لتحقيق الأهداف الأمريكية, كما انها تتقاضي في الوقت نفسه ثمن وجودها من دماء وأموال الشعوب العربية!
والواضح أن إسرائيل التي فشلت في تحقيق مشروعها الكبير من النيل الي الفرات قد أرادت أن تسلك المسلك الأمريكي, ليس بابتداع أسباب من نوع القضاء علي أسلحة الدمار الشامل أو محاربة الإرهاب, ولكنها لجأت الي مشروع ثقافي يعرف باسم الأخدود الافريقي العظيم, وراحت تبذل قصاري جهدها لتمرير هذا المشروع عن طريق منظمة اليونسكو.
وهذا الأخدود ـ جغرافيا ـ عبارة عن منخفض في الأرض يبدأ من الجزيرة العربية ويمتد من جبال طرطوس في شمال سوريا بطول7 آلاف كيلو متر عبر دول عربية وافريقية وآسيوية, ويمر بكل من تركيا وسوريا والأردن وفلسطين وإسرائيل ومصر والسودان وأثيوبيا وكينيا وأوغندا وموريتانيا وموزمبيق, ومالاوي.. الي آخر الدول التي تقع علي هذا الأخدود المزعوم!
وتتمثل أهميته لإسرائيل في أنه يجعلها تنخرط في المنطقة, ومن ثم يصبح التعاون بينها وبين الدول الواقعة عليه أمرا ملزما, كما أن إسرائيل تضمن به انها ستكون واحدة من الدول المعنية بحماية التراث العالمي بعد اعتراف اليونسكو بوحدة الأخدود!
لقد انضمت إسرائيل الي اتفاقية حماية التراث العالمي عام1999 أي بعد27 سنة من إعلان اليونسكو لها عام1972, وطوال السنوات الخمس الماضية تحاول ضم مواقع تراثية فلسطينية اليها, ولم تتوقف محاولاتها حتي الآن للموافقة علي مشروع الأخدود, فلقد عقدت عدة اجتماعات شاركت فيها بعض الدول, وفي ديسمبر الماضي عقد اجتماع في موريتانيا حضرته مصر وتم الاتفاق فيه علي رفض المشروع.
وسوف تشهد القاهرة خلال الأيام المقبلة اجتماعا حول هذا المشروع, ونرجو ان يكون اجتماعا قاطعا برفض كل المحاولات الإسرائيلية للتغلغل في المجتمع العربي, فالدول الواقعة علي هذا الأخدود ليست وحدة جغرافية واحدة, وانما تتميز بعادات وقيم وتقاليد وثقافات مختلفة, وبالتالي لايمكن ان يضمها مشروع ثقافي واحد. وكفانا مشروعات ومبادرات تحاول الدول الاستعمارية فرضها دون أدني اعتبار للدول والشعوب المعنية بها. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|