|
|
|
أعمدة
| 42836 | السنة 128-العدد | 2004 | مارس | 18 | 27 من محرم 1425 هـ | الخميس |
|
من قريب بقلم : سلامة أحمد سلامة
|
التدرج لا يعني الشلل
|
 |
انتهت المناقشات التي دارت في مؤتمر الإصلاح العربي, الذي عقد في مكتبة الإسكندرية إلي توافق عام تردد في الوثيقة التي صدرت عنه, وعكست ما دعا إليه الرئيس مبارك من رفض مبادرات الإصلاح من الخارج ليكون الإصلاح نابعا من احتياجات الشعوب والمجتمعات العربية.. مع ضرورة إيجاد حل عادل وشامل للصراع العربي ـ الإسرائيلي.
وإذا كانت هذه الصيغة سوف تحقق للنظم والحكومات العربية قدرا من الراحة النفسية إلا أن هذا الموقف الدفاعي السلبي لن يمنع العالم الخارجي من مواصلة ضغوطه.
ومن هنا تبدو ضرورة التوفيق بين منطق التدرج الذي تتعلل به الحكومات من ناحية, وبين منطق الضرورة والإلحاح الذي عكسته وثيقة الإسكندرية, وليست هناك صيغة عملية أفضل من البدء في إصلاح مرافق المجتمع المدني العربي باعتباره البيئة الحاضنة لمفهوم التعددية, والمدرسة التي يتعلم فيها المواطن حقوق المواطنة, وتتكرس فيها علاقة الفرد بالدولة, والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرار, مع التركيز علي الارتقاء بممارسات حقوق الإنسان والكف عن كل ما يعد انتهاكا لها.
ولا يحتاج الأمر في بلد مثل مصر إلي مماحكات ومعاذير لتنفيذ ما جاء بالوثيقة, إذ توجد بالفعل مرافق ومؤسسات مدنية بعضها معطل, وبعضها مصاب بالشلل, علي رأسها النقابات المهنية التي تجمدت وتوقف نشاطها النقابي منذ سنوات, سواء كان ذلك بفعل تدخل الدولة, أو ادعاء لأسباب أمنية, أو بسبب تعقيدات قانونية وخلافات عميقة بين أعضائها. وهو ما يدعو إلي التساؤل: لماذا لا تكون هذه هي الخطوة الأولي في إحياء المجتمع المدني.
ولنأخذ مثلا علي ذلك نقابة المهندسين التي وضعت تحت الحراسة القضائية منذ تسع سنوات, فقد تحولت هذه النقابة التي كان يمكن أن تكون ساحة مفتوحة لنشاط مدني مؤثر, تناقش فيها المشكلات الاجتماعية والمهنية لفئة عريضة من المجتمع, من قبيل البطالة المتفشية بين المهندسين إلي قضايا التطور التكنولوجي ومجتمع المعلوماتية, وتحديث التعليم الهندسي, وقضية انهيار المباني وتدني مستوي الصناعة في مصر, وغيرها من المشكلات التي تهم المجتمع إلي مجرد كشك موضوع تحت الحراسة بهدف تسديد الاشتراكات وتسلم المعاشات!
وما تتعرض له نقابة المهندسين تعرضت له نقابتا الأطباء والتجاريين وغيرهما.. وكلها نقابات تضم خيرة العقول المصرية القادرة علي الإسهام في بناء هذا المجتمع, وتحريره من حالة التعفن والجمود, وعدم الاكتراث التي سيطرت علي الشباب.
وهناك أوضاع مشابهة في مجتمعات عربية أخري, لا يحتاج الأمر لإصلاحها إلي كلام كبير! كل ما يحتاجه هو تفعيل القانون, وإعادة المؤسسات المدنية والنقابية الي قلب العمل المدني والاجتماعي, ولا حاجة للتعلل بالخوف من استيلاء المتطرفين علي مقاليد الأمور, فكل تلك حجج غير مقنعة, وفي كل النظم الديمقراطية ضوابط تمنع وصول المتطرفين إلي الحكم, كما أن هذه الحجج تقدم للقوي الخارجية مبررات تدخلها, وهي محاولات لن تتوقف وسوف تتخذ أشكالا أكثر صرامة وعنفا, كما يحدث الآن في قانون محاسبة سوريا, وفي التحرشات الأمريكية بإيران. |
|
|
|
|
|
|
| موضوعات في نفس الباب |
| ~LIST~ |
|