|
|
 |
تشير الاستفتاءات التي تجريها مراكز الأبحاث الأمريكية إلي أن جون كيري, المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة سوف يفوز بفارق تسع نقاط علي الرئيس الحالي جورج بوش, إذا ماأجريت الانتخابات في الوقت الراهن.
ولكن منذ الآن وحتي نوفمبر المقبل, فإن مياها كثيرة سوف تجري تحت الجسر, فكل مرشح لديه مايقوله في الوقت المناسب, ثم هناك المتغيرات الدولية المتلاحقة, وأخيرا المزاج الأمريكي الخاضع لأحواله الاقتصادية.
وإذا كان الوضع الداخلي الأمريكي هو الذي يتحكم فيمن سيتبوأ كرسي الامبراطورية الأمريكية, فإن الانتخابات الأمريكية هذه المرة تختلف تقريبا عن معظم المنافسات الأمريكية السابقة, فقد أصبح العرب والمسلمون طرفا في معادلة من سيحكم الدولة العظمي في عالم اليوم.
وكان الرئيس الحالي بوش قد وصف نفسه بأنه رئيس الحرب.. وأنه سوف يواصل الحرب علي الإرهاب التي بدأها بعد أحداث11 سبتمبر, ولايزال, وأما كيري فإنه يخوض الصراع مع بوش بنفس الاستراتيجية الأمريكية, بغض النظر عن ماهية الرئيس, وأي حزب يمثل, فهو يتشابه مع بوش في الحرب علي الإرهاب وفي طريقة النظر إلي حل قضية فلسطين. ويري كيري أن عرفات هو العقبة في طريق السلام و أنه لا يوجد شريك فلسطيني حقيقي لتنفيذ خريطة الطريق, وأن المقاومة الفلسطينية هي نوع من الإرهاب, وأما بالنسبة للعراق فإنه يفكر في زيارة البلد العربي المحتل, متشبها بالرئيس بوش الذي كان قد زاره سرا, محتفلا بعيد الشكر الأمريكي في مطار بغداد وسط جنوده.
وبالتالي, فإن كيري هو بوشيه بدون بوش إذا جاز التعبير, فالخلافات صغيرة بين الاثنين في القضايا الخارجية, خاصة في التدخل الديمقراطي في الشرق الأوسط الكبير, ودعم إسرائيل بلا حدود, وأما الاختلاف فيكن فقط في إيجاد وظائف جديدة للأمريكيين, والبحث عن طريقة مثالية لفرض الضرائب لا تثقل كاهل المواطن الأمريكي, أي أن الاقتصاد سوف يتحكم في مزاج الانتخابات المقبلة كالعادة.
ونبقي نحن, العرب والمسلمين, شعارا مرفوعا بين المتنافسين, وكأننا سوف ندلي بأصواتنا في أهم انتخابات مؤثرة في مصير المجتمع الدولي, ولكن حتي نوفمبر المقبل سنبقي منتظرين, فقد نكتشف ضوءا في نهاية النفق. |
|
|
|
|
|