تحقيقات

43053‏السنة 127-العدد2004اكتوبر21‏7 من رمضان 1425 هـالخميس

الديناصورات المصرية في خطر‏!‏

تحقيق ‏:‏ خالـد مـبارك
خلال السنوات الثلاث سنوات الماضية أثمرت جهود هيئة المساحة الجيولوجية المصرية ممثلة في بعثة المتحف الجيولوجي المصري المشتركة مع جامعة بنسلفانيا الامريكية عن اكتشاف واستخراج‏25%‏ من حفريات ثاني أضخم ديناصور تم اكتشافه في العالم حتي الآن وعاش بالواحات البحرية داخل حدود محافظة الجيزة منذ‏94‏ مليون سنة اذ يبلغ وزنه اكثر من‏70‏ طنا وطوله‏35‏ مترا‏,‏ وتم ترميم الجزء المكتشف بالولايات المتحدة الامريكية وأعيد ليعرض بالمتحف الجيولوجي‏,‏ ومازالت ترقد تحت رمال نفس المنطقة‏75%‏ من حفريات نفس الديناصور المعروف باسم بارالا تايتايم سورس ديناصور المد والجزر في انتظار جهود التعاون المستقبلية مع جامعة واشنطن الأمريكية‏,‏ وعلي الرغم من ثراء نفس المنطقة بالعديد من حفريات الديناصورات الأخري والكثير من حفريات الاحياء البرية والبحرية والنباتية إلا ان هذا الموقع العالمي الفريد لاتظله مظلة محميات مصر الطبيعية‏,‏ ليس هذا فحسب بل أصبح عرضة للانشطة الجائرة التي بدأت تزحف لتغرس مخالبها المدمرة في قلب هذا التراث الثقافي والطبيعي الزاخر منذرة إياه بالتدمير‏,‏ فلقد بدأت في الأيام القليلة الماضية عمليات تجهيز لأراضي هذه المنطقة المهمة لزراعتها بشتلات الأشجار بعيدا عن عيون حراس وحماة البيئة‏,‏ وكأن التراث يفتقد للأب الشرعي الذي يدرأ عنه تلك الأخطار‏,‏ فهل ما يتم بناء علي تصاريح رسمية تمنحها القنوات الشرعية المختصة؟ وأن كان كذلك‏,‏ فهي الكارثة‏!‏ أما إذا كان استثمارا عشوائيا بعيدا عن كل العيون فهي جريمة تنم عن جهل ويجب مجابهتها بجزاء رادع‏!‏

وعن اهمية الموقع يقول الجيولوجي يسري عطية ـ مدير ادارة تجهيز الحفريات ـ ورئيس بعثة الديناصورات بالمتحف الجيولوجي ـ تقع المنطقة بين جبل الفج جنوبا وجبل الديست شمالا وبمساحة‏8‏ كيلو مترات مربعة وتبعد‏8‏ كيلو مترات عن مدينة البويطي بالجيزة‏,‏ وتعد من أهم المناطق العالمية ثراء بالحفريات المتفردة‏,‏ فقد اكتشف فيها العالم الالماني الشهير‏(‏ اسكرومرا عام‏1914‏ ديناصورين من نوع‏(‏ ايجيبتوسورس‏)‏ وهو من الانواع آكلة العشب‏,‏ كما تحوي‏75%‏ من الهيكل العظمي لديناصور المد والجزر الذي يعد ثاني اضخم ديناصور تم اكتشافه حتي الآن علي مستوي العالم بتلك المنطقة‏,‏ وتم بالفعل استخراج وترميم‏25%‏ بالاشتراك مع جامعة بنسلفانيا ويعرض الآن بالمتحف الجيولوجي المصري ومازال الباقي مدفونا بالمنطقة‏,‏ والجدير بالذكر ان هذا الديناصور كان يزن اكثر من‏70‏ طنا ويصل طوله إلي‏35‏ مترا‏,‏ كما يضم الموقع ديناصور من نوع اسبينورسورس والذي يعد من أكثر الأنواع شراسة‏,‏ والثاني من نوع الكاركارادونت سورس والثالث ديناصور البحرية سورس‏,‏ ولقد نجحت جهود هيئة المساحة الجيولوجية المصرية عام‏2001/2000‏ بالتعاون مع جامعة بنسلفانيا الأمريكية في اعادة اكتشاف بعض الديناصورات في منطقة الديست والمغرفة ولايتوقف ثراء المنطقة علي حفريات الديناصورات فقط‏,‏ وعلي الرغم من الأهمية القصوي لذلك‏,‏ بل يوجد ثراء كبير من الحفريات النباتية كأنواع السراخس والزهرية والمانجروف‏,‏ وحفريات للأسماك الرئوية والطرفية والفصية الضخمة‏,‏ كما تضم حفريات للحيوانات المصاحبة للديناصورات مثل الثعابين البرية والمائية والسحالي والتماسيح النهرية والسلاحف البرية والمائية‏,‏ وكلها مجتمعة تجسد الحياة علي تلك الأرض منذ‏94‏ مليون سنة‏,‏ وتعد المنطقة من أهم المزارات السياحية العالمية التي يتوافد عليها السائحون من جميع أرجاء العالم‏,‏ ومن الممكن استثمارها سياحيا بصورة أفضل بكثير مما هي عليه الآن‏,‏ فهناك دول تستثمر مجرد بصمة رجل ديناصور للجذب السياحي لرؤيتها‏,‏ بل تستغل تلك البصمة سياحيا لتصبح مصدرا للدخل الرئيسي لولاية بأكملها فما هو الحال لو استغل هذا التراث الهائل؟ وللأسف ما تمت مشاهدته من تخطيط وتقسيم وشتلات اشجار له دلالته علي أن هناك استثمارا سيبدأ في المنطقة سيدمر حتما تلك الكنوز الثمينة‏!‏

خارج خريطة المحميات
احدى بعثات التدريب بموقع الديناصورات
‏*‏ وعن كيفية حماية تلك المنطقة يقول الدكتور مصطفي فودة رئيس الادارة المركزية لحماية الطبيعة بوزارة البيئة ـ الحل الوحيد لإنقاذ تلك المنطقة هو اعلانها محمية طبيعية حتي يتسني لادارة المحميات التصدي لكافة الانتهاكات‏,‏ والادارة لاتستطيع الآن ان تمنع أي انشطة تقام عليها طالما انها خارج نطاق خريطة المحميات‏,‏ ونحن في انتظار الملف الخاص بالموقع والذي يوضح أهميته وما يحويه من حفريات وتراث طبيعي يؤهله لكي يصبح محمية طبيعية‏,‏ ثم تتولي ادارة المحميات اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة والتقدم عن طريق وزارة البيئة للحصول علي موافقة السيد رئيس مجلس الوزراء بعد استيفاء جميع الاجراءات الرسمية‏,‏ وتحديد وترسيم الحدود لها‏.‏
‏*‏ وعلي نفس المعني يؤكد المهندس وحيد سلامة مدير عام ادارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة فيقول‏:‏ هذا الموقع له اهميته القصوي لو تم اثبات ما يزخر به من ثراء تراثي يتمل في هذه الحفائر المهمة للديناصورات والأحياء الأخري والنباتات‏,‏ يجعله جديرا بالحماية الرسمية وضمها إلي محميات مصر الطبيعية‏,‏ وهذا الاثبات يكون بالمستندات الخاصة بالدراسات والبحوث ونتائج البعثات العلمية الخاصة بالحفريات والخرائط والاحداثيات المحددة للموقع‏,‏ ليتم تشكيل لجان فنية من الخبراء واتخاذ جميع الاجراءات القانونية لاعلانها محمية طبيعية وليتسني حمايتها وازالة أي اشغالات أو تعديات عليها ووقاية حفرياتها من أخطار التدمير‏,‏ ولتضم إلي منظومة المحميات المشابهة التي تجمع بين التراث الثقافي بقيمتها التاريخية والتراث الطبيعي بقيمتها البيئية شأنها في ذلك شأن محمية الزرانيق بشمال سيناء والتي يوجد بها مناطق الفلوسيات والخوينات وهي من العصور الرومانية والاسلامية كذلك يوجد بها الطريق الذي سلكته العائلة المقدسة‏,‏ كذلك في محمية اشتوم الجميل ببورسعيد التي توجد بها منطقة التنينس وهي من العصور الرومانية‏,‏ وفي الفيوم ببحيرة قارون ووادي الريان مجموعة من مناطق التراث الثقافي المهمة مثل قصر الصاغة ودمية السباع ومنطقة وادي الفرس ومناطق الحفريات البحرية التي يقدر عمرها بأكثر من‏40‏ مليون سنة وهي وادي الحيتان التي سجل بها اكثر من‏400‏ حوت بحري متحجر واعداد كبيرة من حفريات السلاحف البحرية واسنان اسماك القرش وأشجار المانجروف المتحجرة‏,‏ كما يوجد بمحمية العميد مواقع آثار وآبار رومانية‏,‏ كذلك بالنسبة لمحمية سيوة توجد عدة مواقع للتراث الثقافي هذا علي سبيل الأمثلة اذ يوجد في كثير من المحميات الاخري تراث ثقافي إلي جانب التراث الطبيعي‏,‏ وبالطبع كلها تحظي بالحماية لوجودها تحت مظلة ادارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة‏,‏ ومن هنا يجب ان يكون هناك تنسيق بين الجهات المعنية والمتخصصة لسرعة اعلان موقع الديناصورات لانقاذه وحمايته من اي انشطة جائرة‏.‏

بعثات رسمية
‏*‏ وتأكيدا علي حقيقة ثراء المنطقة بحفريات الديناصورات والنباتات والأحياء الأخري يقول الجيولوجي يسري عطية رئيس بعثة المتحف الجيولوجي بهيئة المساحة الجيولوجية‏,‏ بالطبع الموقع كان ومازال مجالا للعديد من البعثات الكشفية والبحثية التي تشارك في اعمالها إلي جانب المتحف جامعات أجنبية شهيرة مثل جامعات بنسلفانيا وواشنطن وغيرها‏,‏ وسوف تتم مخاطبة ادارة المحميات الطبيعية واللجنة الوطنية المصرية‏(‏ الايسيسكو ـ اليونسكو ـ الاليسكو‏)‏ بجميع التفاصيل والخرائط والاحداثيات والمستندات التي تبوح بأسرار ما يزخر به الموقع من حفريات نجحت بعثات هيئة المساحة الجيولوجية ممثلة في المتحف الجيولوجي المصري وتلك الجامعات في كشفها وكلها ذات اهمية كبري ليس علي المستوي المحلي فقط بل يتفرد بها هذا الموقع علي الصعيد العالمي‏.‏

تراث عالمي
‏*‏ وعن كيفية ضم هذا الموقع للتراث الثقافي والطبيعي العالمي تقول ميرفت عمر ـ رئيس اللجنة الوطنية المصرية‏(‏ اليونسكو ـ الاليسيكو ـ الأيسيسكو‏)‏ ـ تعتبر المنطقة من مواقع السياحة الطبيعية المفتوحة ولاينظر لها من منظور السياحة الثقافية فقط‏,‏ وحماية هذا الموقع ضرورة ويحتاج إلي تحرك عاجل من محافظة الجيزة وجميع الوزارات والمؤسسات المعنية لوقف الاعتداء الجائر عليه‏,‏ لأن ذلك سيتسبب في خسائر كبيرة‏,‏ ففيه تأكيد علي ان مصر أم الدنيا لان بها بدايات الحياة الأولي منذ ملايين السنين‏,‏ والمفروض ان تتضافر جهود العلماء المتخصصين والمسئولين بوزارة البيئة‏,‏ وعلماء واساتذة معهد الدراسات الأفريقية وكلية الآثار لأن لديهم دراسات للموارد البيئية الموجودة بالواحات‏,‏ وتلك الجهود ستكون لها اسهاماتها في المحافظة علي هذا التراث من التدهور والتدمير والاندثار‏,‏ اما بخصوص ضم الموقع للتراث الطبيعي والثقافي العالمي لهيئة اليونسكو فهذا ستتم دراسته من خلال اللجنة الوطنية المصرية حيث يتم بإعداد ملف كامل من جانب المتخصصين بحيث يكون مستوفيا لجميع الشروط المؤهلة للترشيح‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~