ثقافة و فنون

43045‏السنة 127-العدد2004اكتوبر13‏29 من شعبان 1425 هـالأربعاء

السينما المصرية علي هامش جوائز مهرجان قرطاج‏..‏ كالعادة‏!‏

رسالة تونس‏ - ‏نــــادر عـــدلي
نادر على
نصيب السينما المصرية من جوائز مهرجان أيام قرطاج السينمائية علي مدي‏38‏ سنة كاملة‏,‏ يأتي ــ دائما ــ هامشيا‏,‏ رغم أن المهرجان تقوم مسابقته الرسمية علي الأفلام العربية والافريقية‏..‏ بينما السينما المصرية لديها صناعة بالمعني الدقيق للكلمة‏,‏ وما يتم انتاجه في مصر خلال عام يعادل كل ما تنتجه القارة الإفريقية والدول العربية خلال عامين‏!!..‏ وقد يكون مفهوما ان هدف المهرجان هو دعم هذه الأفلام التي تحبو‏,‏ ولكن تجاهل السينما المصرية دائما ــ وبشكل متعمد ــ يجعل الأمر غير مقبول‏!.‏

تمثل جوائز أي مهرجان في الدنيا جزءا أساسيا من قيمته وقوته‏,‏ والمهرجانات المهمة تجذب دائما كبار المخرجين والافلام الاكثر تميزا وانتاجا‏..‏ ولأن مهرجان قرطاج يتمتع بخصوصية حيث إن مسابقته تنحصر في الأفلام العربية والافريقية‏,‏ فإنه كل عامين يقدم شبه بانوراما للأفلام الافريقية والعربية‏..‏ ومن الطبيعي ان نجد في المسابقة أفلاما ضعيفة حيث ان مجرد مشاركة دولة لم تنتج سوي فيلم واحد خلال عامين يعتبر من أهداف أو أسباب اقامة المهرجان‏..‏ ويمكن ان نرصد بسهولة أفضال مهرجان قرطاج علي حركة الإنتاج المتواضعة في تونس والجزائر والمغرب مثلا‏,‏ وانه صنع مخرجين اصبحوا نجوما رغم أن رصيدهم لايزيد علي فيلم أو فيلمين‏..‏ ولعل المخرج محمد ملص من هؤلاء‏,‏ حيث منحت له جائزة التانيت الذهبي عن فيلمه أحلام المدينة ثم مرة أخري مع فيلمه الليل‏,‏ ويصبح في هذه الدورة رئيسا للجنة التحكيم‏..‏ والجائزة الذهبية التي حصل عليها ملص مرتين عن فيلمين هما كل رصيده‏,‏ منحت مرة واحدة لمخرج مصري طوال‏20‏ دورة وهو يوسف شاهين‏(!!)..‏ ولم تكن عن فيلم محدد‏,‏ انما عن مجمل اعماله ومنهاالاختيار‏..‏ هكذا‏!‏

واذا عدنا إلي الجرائد المصرية طوال سنوات هذا المهرجان‏,‏ لوجدنا ــ حتي النقاد الاكثر تعاطفا مع مهرجان قرطاج ـ ينتقدون تجاهله للسينما المصرية‏..‏ فليس معني دعم السينما الافريقية والعربية هو تجاهل الافلام المصرية‏..‏ وهاهو الامر يتكرر هذه الدورة ايضا‏,‏ ولكن بشكل اكثر تعمدا‏,‏ وفي كثير من التخبط‏!.‏
رقية نياتج احسن ممثلة
في حفل الختام‏,‏ بدأ المخرج السوري محمد ملص رئيس لجنة التحكيم اعلان الجوائز بخطبة عصماء عن قواعد اختيار لجنته للجوائز‏..‏ ورغم ان كل ما قاله يأتي في حكم البديهات لاي لجنة تحكيم‏,‏ الا أن الاضافة التي جاء بها هو ما وصفه بالجوانب السياسية‏,‏ اي أن الفيلم الذي يجب ان يفوز لابد أن يتفق وآراء أو امزجة السيد محمد ملص ولجنته سياسيا‏!!.‏

منحت لجنة تحكيم ملص للفيلم المصري بحب السيما جائزتي أحسن سيناريو لهاني فوزي‏,‏ وأحسن تصوير لطارق التلمساني‏,‏ ثم تجاهلته من الجوائز الاربع الرئيسية‏,‏ وتجاهلته ايضا عندما نوهت بثلاثة أفلام أخري‏!..‏ أي أنه فيلم لايستحق حتي مجرد التنويه‏!...‏ هل لأن الفيلم ينتقد فترة الرئيس جمال عبدالناصر‏,‏ بينما ملص يدعي أنه ناصري‏..‏ وهل هذا ماقصده بالجوانب السياسية؟‏!..‏ وعلي نفس المنوال جاءت جائزة أحسن ممثل للعراقي سامي قفطان عن فيلم زمان لمجرد انه عراقي‏,‏ وقد أراد ملص تقديم تحية للعراق‏,‏ فالفيلم ليس فيه تمثيل ولايحزنون وهو عمل فقير للغاية‏..‏ لقد قام ملص بمغازلة الجمهور العربي‏,‏ وصفق له الجمهور كثيرا‏(!!)‏
واحة الراهب الجائزة البرونزية
منحت جائزة التانيت الذهبي الملائكة لاتحلق علي الدار البيضاء اخراج محمد عسلي من المغرب‏,‏ وهو فيلم جيد‏,‏ بينما كانت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم اللبناني معارك حب اخراج دانيال عربيد‏,‏ وهو عمل أقل من عادي‏..‏ وهناك اتفاق ان تحصد افريقيا جائزة او جائزتين‏,‏ ففاز فيلم جنوب افريقيا رسالة حب زولو اخراج رمضان سليمان علي التانيت الفضي‏,‏ بينما حصد الفيلم الانجولي بطل جائزة العمل الاول‏..‏ وجاءت الفضية للفيلم السوري رؤي حالمة‏.‏

الطريف ان نشرة المهرجان اليومية نشرت في عددها الاخير التي نشرت فيه الجوائز استفتاء للنقاد‏(15‏ ناقدا من مصر وتونس والجزائر والمغرب وسوريا والكاميرون‏).‏ وجاء فيلم بحب السيما في المقدمة بـ‏13‏ صوتا‏,‏ يليه الفيلم المغربي الملائكة بثمانية أصوات‏!..‏ وبعد اعلان الجوائز كان هناك تعجب حقيقي من كل المشاركين لتجاهل الفيلم المصري‏.‏

قد يكون مهرجان قرطاج يسعي لدعم الافلام العربية والافريقية علي حساب السينما المصرية في كل دوراته السابقة‏,‏ ولكن هذا العام لم يكتف السوري محمد ملص بتجاهل السينما المصرية‏,‏ بل انه حاول ان يقول انها غير موجودة اصلا‏!..‏ واكتفي بمنح الفيلم الروائي القصير الثلاثاء‏29‏ فبراير اخراج جيهان الأعصر‏,‏ جائزة التانيت الفضي للفيلم القصير‏..‏ وفي مجال الفيديو فازت تهاني راشد بشهادة تقدير عن فيلم سريدا‏..‏امرأة من فلسطين‏..‏ بينما فاز المخرج الصاعد عماد البهات بمنحة المركز القومي الفرنسي عن معالجة فيلمه أستغماية‏.‏

كانت هناك جوانب إيجابية عديدة في دورة مهرجان قرطاج هذا العام‏,‏ والتي اعتبرت دورة استثنائية‏,‏ ولكن لجنة التحكيم أفسدت اشياء كثيرة‏,‏ ويكفي أن نعرف أنها منحت جوائز الي‏12‏ فيلما من بين الافلام الـ‏22‏ المشاركة‏..‏ لقد تعاملت مع الشرائط السينمائية بحالة مزاجية وحسابات ساذجة‏..‏ فتركت انطباعا غير مريح عن الدورة العشرين للمهرجان‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~