تحقيقات

42767‏السنة 127-العدد2004يناير9‏16 من ذى القعدة 1424 هـالجمعة

استغاثة من منزل سـاكنه باشا

كتبت : أماني زهران
دعتني المخرجة السينمائية أسماء البكري لأكون شاهدة علي منزل من زمن جميل مضي اكتشفته بالمصادفة وعرفت انه يخص ساكنة باشا مطربة الخديو إسماعيل وسيدة الغناء في عصرها حيث كانت تتمتع بالجمال والصوت القوي العذب‏.‏
اسرعت وزميلي المصور إلي هناك حيث هالني ما رأيت ما يرتكبه في حق أثر ومنزل تاريخي يبعد أمتارا قليلة عن مسجد احمد بن طولون بمنطقة الخليفة‏.‏

بناه عام‏1846‏ م والي مصر محمد علي لابنه اسماعيل ثم اهداه اسماعيل لساكنة باشا تقديرا منه لموهبتها النادرة والمنزل مقام علي مساحة‏880‏ مترا ويطل بمشربياته ونوافذه العملاقة علي شارع الخليفة وبوابته الخشبية العتيقة تقف امامها الآن بائعة للخضار وفي صحن المنزل ورش للتجارة وتخزين الأخشاب والألوميتال والقمامة‏..‏ يد الإهمال تعبث في كل أنحاء المنزل لم يعد هناك وجود للدرجات الرخامية التي تؤدي إلي الحرملك فقط أثر طفيفه لوجودها واختفت نافورة سداسية كانت تتوسط الصحن حل محلها انقاض سيارة نقل محطمة‏.‏
ويتكون المنزل من طابقين الأرض ينقسم إلي‏3‏ أجنحة للحرملك يحوي نحو‏20‏ غرفة بالإضافة إلي مبني للخدم في مواجهة البوابة الخشبية‏..‏ وعلي احد الابواب علي يسار مدخل المنزل كتب بماء الذهب تاريخ إنشاء المنزل عام‏1846‏ بالإضافة إلي بيتين شعر بالتركي‏.‏

ويضم الدور العلوي قاعات أرضها من الرخام وأسقفها منقوشة بماء الذهب كانت هذه القاعات مخصصة للبروفات ولاستقبال الخديو اسماعيل في حفلات خاصة له حينما يريد الاستماع إلي ساكنة‏.‏
وهناك حمام علي الطراز العربي به فتحات في السقف مزينة بالزجاج المعشق ومصممة معماريا لإدخال الضوء للحمام طوال ساعات النهار‏.‏

‏*‏ وساكنة التي أطلق عليها عامة الشعب لقب باشا بينما منحها الخديو لقب بك كانت سيدة عصرها في الغناء وفي قمة شهرتها جاءتها فتاة تدعي ألمظ ضمتها ساكنة واشركتها في حفلاتها الا ان نجم ألمظ تلألأ واستقلت عن ساكنة التي اعتزلت الغناء ويشير احد المستأجرين واسمه محمود الشعشاعي الي ان ساكنة في أخر ايامها خصصت جزءا من منزلها لتعليم القرآن وماتت دون ان تترك أبناء أو ثروة لأنها كانت تنفق اموالا طائلة علي نفسها واقاربها واصدقائها‏.‏
وصدر قرار بإزالة المنزل منذ عام‏1980‏ بعد عملية تنكيس فاشلة قام بها أحد الورثة البالغ عددهم‏20‏ وريثا وهم الان يحاولون احياء قرار الإزالة مرة اخري للاستفادة من الارض والانقاض ربما لبناء احد الابراج الجديدة‏,‏ وهناك قضية قائمة الان بين الورثة والمستأجرين اصحاب الورش المقامة في المنزل والذين استغاثوا بالمحافظة التي رفضت تطبيق قرار الإزالة‏,‏ وقد اقترح عضو مجلس الشعب عن دائرة الخليفة تحويل المنزل الي دار مناسبات للحي كمحاولة لانقاذ المنزل‏.‏
وتسعي المخرجة اسماء البكري لمعاونة المستأجرين لتسجيل المنزل كأثر وتحويله الي مركز اشعاع ثقافي خاصة وانه مر عليه اكثر من مائة وخمسين عاما ومازال يحمل بصمات من زمن جميل‏.‏

ـ بقي ان نقول ان تسجيل المنزل كأثر يحتاج الي لجان واجراءات معقدة بين محافظة القاهرة ووزارة الثقافة والمجلس الأعلي للآثار‏..‏
فهل يستمع المسئولون إلي صرخات الاستغاثة من جدران واحجار منزل ساكنة باشا؟‏!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~