قضايا و اراء

42781‏السنة 127-العدد2004يناير23‏غرة ذى الحجة 1424 هـالجمعة

سـفير الظــلام‏!‏
بقلم‏ :‏ د‏.‏ جمال سلامة علي

يبدو ان السفير الإسرائيلي لدي السويد قد اراد أن يرسي قواعد جديدة للأعراف الدبلوماسية من خلال تصرفه اثناء زيارته للمعرض الفني المقام بالعاصمة السويدية استوكهولم لم‏,‏ فقد تدرس هذه القواعد بعد ذلك في اطار ما يمكن تسميته بدبلوماسية الحقد‏,‏ فبالأمس القريب وفي سلوك عبثي يتطابق مع سلوك المفسدين والخارجين عن القانون قام ما يوصف بأنه سفير بتخريب عمل فني بمعرض اقيم علي هامش مؤتمر دولي مخصص لمناقشة منع اعمال الابادة الجماعية للشعوب‏.‏
والحكاية تبدأ بمشاركة احد اليهود ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية بعمل فني داخل فعاليات هذا المعرض عبارة عن حوض مملوء بسائل احمر يجسد الدم داخله قارب يحمل صورة الفدائية هنادي جرادات التي قتلت‏21‏ من المستجليين اليهود خلال عملياتها الاستشهادية في حيفا بمطعم مكسيم‏,‏ وما إن دخل هذاالسفير المدعو‏(‏ تسفيه مازئيل‏)‏ قاعة المعرض حتي قام بتمزيق صورة هنادي وانتزاع فيش وكابلات مصابيح الانارة وألقي بها في الحوض مما ادي الي انقطاع الكهرباء عن كل المعرض وهنا تجمع القائمون علي المعرض وقاموا بطرد هذا التسفيه‏(‏ ملحوظة‏:‏ تسفيه هو اسم هذا السفير وليس فعله‏).‏

وفي تعليق للسفير تبريرا لسلوكه العدواني ذكر تسفيه انه وقف امام هذا العمل الفني وهو يرتجف فلم يتمالك نفسه فقام بإفساد هذا العمل لما رأي فيه من تحريض علي الحقد‏.‏
بالطبع لم يكن بمستغرب ان يلقي هذا السلوك التخريبي استحسان شارون فقد جاء سلوك السفير متطابقا تماما مع سلوكيات رئيس وزرائه حيث بادر شارون بتوجيه شكر خاص لتسفيه علي ما اقدم عليه من عمل تخريبي وبدلا من ان يعتذر وزير الخارجية الإسرائيلية سلفان شالوم او يلتزم الصمت خجلا من هذا العمل الصبياني الذي اقدم عليه سفيره المخرب لما يمثله من افساد للقواعد والاعراف الدبلوماسية والتأثير في العلاقة بين السويد والكيان الصهيوني نجده يعلن هو الآخر تأييده ومساندته لهذا التسفيه‏.‏

وبمناسبة الحديث عن سلفان شالوم تجدر بنا الاشارة إلي أن ترجمة شالوم بالعبرية تعني السلام غير ان كل سلوك وتصريحات هذا الشالوم تنضح عدوانا وتهديدا‏.‏
نعود الي موضوع السفير الذي ارتجف ولم يتحمل رؤية صورة هنادي في عمل فني زعم انه يمثل تحريضا علي الحقد ــ فنؤكد أن مسلك السفير المخرب بقدر خروجه عن حدود الادب فإنه يمثل ايضا استفزازا لمشاعر الشعب السويدي والرأي العام العالمي الذي استنكر هذا السلوك التخريبي من جانب شخص يفترض تحليه بالحد الادني من الادب‏.‏

ان هذا السفير الذي لم يحتمل ان يري الضوء مسلطا علي عمل فني فقام باتلاف المصابيح واظلام قاعة العرض قد استحق عن جدارة لقب سفير الظلام‏.‏
فاذا كان هذا المذكور لم يتحمل رؤية صورة صامتة ــ فما بالك بالصور الحية التي نراها وتنقلها وسائل الاعلام يوميا للمآسي التي يرتكبها هذا الكيان العنصري المجرم ضد شعب أعزل يطالب بحقوقه المشروعة وبدلا من ان يزعم السفير تسفيه بان هذا العمل الفني يحرض علي الحقد ــ فقد كان حريا به البحث عن الاسباب التي تحض علي الكراهية المتنامية التي يحظي بها عن جدارة هذا الكيان والتي عكسها آخر استطلاع للرأي أجرته المفوضية العليا للاتحاد الاوروبي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~