|
|
غاب عن مصر(12 عاما) من1178 هـ الي أن عاد في(16 صفر عام1190 هـ) ولكن ذكراه وخيراته في فم الشعب المصري وخاطره مستمرة مع مر الأيام وكلما مروا أمام مبانيه العظيمة في انحاء القاهرة تتملكهم الأثارة المكبوتة لظلم الحاكم الطاغي( علي بك) الذي تولي حكم مصر عام(1177 هـ), وقام بنفي عبدالرحمن إلي أرض الحجاز لشدة حقده وغيرته من مكانته في مصر وحب الشعب له. أرق الشوق عبدالرحمن في منفاه الي أرض مصر وأضناه فراق الشعب المحبب اليه. وصدره ضاق بالظلم المطاع الذي وقع فيه حتي أصبح لايري النوم إلا غرارا. أخذ يتنقل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة لكي يشعر براحة فكره ولكن حنينه لشعب مصر الطيب وترابها يلاحقه أينما ولي. حتي وقع في الشيخوخة قبل أوانها. فضمر جسمه وانحني ظهره وبطأت خطاه وضعف بصره.
وكلما حاول النوم تلاحقه الأفكار الخاصة بتجميل القاهرة وحرمانه من تنفيذ مآربه ويتمني العودة لتحقيق أمانيه. شاء الله أن يعود الي مصر مع أمير الحاج يوسف بك بعد هزيمة الطاغية وتولي حكم مصر محمد أبو الدهب. فرح عبدالرحمن بعودته الي محبوبته مصر. ودخل داره بحارة عابدين. وهي تحفة معمارية وصفها الدكتور عبدالرحمن زكي أستاذ الآثارالإسلامية في كتابه عن القاهرة الذي طبع عام(1362 هـ). مبني عظيم محكم الوضع والأتقان لم تماثلها دار في مصر. تمتاز بحسنها وزخرفة مجالسها. وغرس بها بستان بديع بداخله قاعة متسعة مربعة الأركان بوسطها نافورة مفروشة بالرخام وأركانها مركبة علي اعمدة من الرخام. وللدار بوابة عظيمة مزخرفة بالألوان. ملحوظة( بحثت عن قصر عبدالرحمن بعابدين فوجدت البوابة وبداخلها عمارة سكنية والنافورة بركن من الأرض وخربت مبانيه وضاع التراث الجميل)
دخل عبدالرحمن داره هزيلا من مآسي الحياة وأقام فيها أحد عشر يوما وانتقل الي رحمة الرحمن راضيا مرضيا,. وعندما علم الشعب بوفاته توافد علي داره العلماء والأساتذة والطلبة وعامة الشعب وتسابقوا في حمل نعشه علي الأكتاف من عابدين الي مدفنه الذي أعده لنفسه عند الباب الشرقي بمسجد الأزهر. وحزن الشعب عليه حزنا شديدا لأعماله وخيراته. عشق عبدالرحمن الفن المعماري من ملازمته لوالده عثمان كتخدا الذي كان له ميول فنية في العمارة الإسلامية. فتفوق عليه وبزه فيه. فكانت لعبد الرحمن ملكة في هندسة المباني يقتدر بها علي ما يروم من الوضع مبانيه ناطقة بجمال وروعة العمارة الأسلامية لها بهجة وطابع شرقي يجذب المشاهد برونقها. فواجهاته محلاة بالكرانيش. وأدخل قيما مستجدة علي المباني بتكسيه الحوائط بالرخام. تسابق مع الزمن في الإبداع الفني من أصباغ وألوان مشكله بتنسيق بديع من زخارف تلمس المشاعر من دقة كمالها وتهز قلوب عشاق الجمال حين تراها. وما زالت هذه المشاهد باقية في تحفته المعمارية( سبيل كتخدا الذي يقع في ملتقي شارع النحاسين والجمالية أنشأه عام(1176 هـ) ويتكون من سبيل بالدور الأرضي ويعلوه مبني كتاب يمتاز سقفه وحوائطه بالتحلية بالزخارف الجذابة والكتابات التاريخية.
واتجه الي توسعة الأزهر فزاد في طوله وعرضه بخمسين عامودا من الرخام عليها براتك مرتفعة من الحجر المنحوت. وبني محرابا جديدا وأقام له منبرا وأنشأ له بابا عظيما جهة حارة كتامه وبني أعلاه مكتبا بقناطر معقودة علي أعمدة من الرخام لتعليم أطفال الأيتام. وبني مساجد لأحفاد رسول الله صلي الله عليه وسلم. المشهد الحسيني. والسيدة زينب والسيدة سكينة والسيدة عائشة والسيدة فاطمة والسيدة رقية. واتجه الي الأزبكية وشيد المسجد المعروف بأسمه. وأنشأ المدرسة الطبرية وهي من أحسن المباني فخامة وعظمة وعمر المدرسة السيوفية وجدد الماريستان. وكان عدد المساجد التي شيدها18 مسجدا وكثيرا من الأسبلة. رحم الله عبدالرحمن كتخدا عميد العمارة الأسلامية. |
|
|
|
|
|