|
كتبت : ابتسام سعد |
اختار المنتدي الاقتصادي العالمي الذي عقد في دافوس بسويسرا في دورته الثالثة والثلاثين موضوع الحوكمة, وبناء الثقة عنوانا له, وهو أمر فرض نفسه بطبيعة الحال علي فاعليات منتدي يعقد وسط مناخ عالمي يحيط به عدم الطمأنينة, وتراجع ثقة الناس في الشركات سواء الوطنية أو متعددة الجنسية, وفي مثل هذه الأجواء فإن التحدي الأكبر الآن هو كيفية الطمأنينة أو بتعبير آخر كيفية بناء الثقة مجددا. مما يشكل ضغوطا علي إدارات الشركات وصناع القرار, وموضوع حوكمة الشركات ظهر أخيرا علي المستوي الدولي خاصة بعدما عاصرنا العام الماضي مسلسل سقوط وانهيار العديد من الشركات الكبري أبرزها شركة انرون وشركة ورلدكوم التي فجرت عددا من قضايا سوق المال وأسبابها سواء نتيجة فساد إداري أو محاسبي أو ضعف الرقابة علي الأنشطة المالية للمؤسسات. ومع حوكمة الشركات تتداعي الأفكار وتتحول الأنظار بطبيعتها إلي الإجراءات الجريئة التي نشهدها يوما بعد يوم باتجاه المزيد من فرض معايير الشفافية الواجبة والافصاح علي مستوي البورصة وسوق المال والبنوك وشركات التأمين, حيث تعتمد الحوكمة علي التطبيق السليم للقوانين واللوائح التي تضمن الافصاح والحد من أساليب الاحتيال وتضارب المصالح وتقديم البيانات الكافية عن الميزانية فالدول التي يتمتع فيها حملة الأسهم بالحصول علي حقوقهم تجاه الشركة المصدرة للأسهم بكفاءة تتسم أسواقها بارتفاع نسبة رأس المال السوقي من اجمالي الناتج المحلي وارتفاع معدلات الاكتتاب العام, كما ان مستوي جودة المعلومات المفصح عنها يتيح مرونة أكبر لمتخذ القرار الاستثماري لتقييم الأسهم.
ولقد بدأ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي برنامجا مشتركا يهدف إلي تقييم ممارسات حوكمة الشركات علي مستوي الدولة قياسا بالمبادئ المتبعة في منظـمة التعاون الاقتصادي والتنمية ويطلق عليه برنامج احترام القوانين والمواصفات, وكما يؤكد خيري سليم رئيس هيئة الرقابة علي التأمين بأنه من الأهمية بمكان اتباع القواعد السليمة للحكومة في قطاع التأمين لتحقيق عدة محاور تتمثل في: ضمان قدر ملائم من الطمأنينية للمستثمرين وحملة الأسهم لتحقيق عائد مناسب لاستثماراتهم وحملة الوثائق للحفاظ علي حقوقهم التأمينية. وتعظيم القيمة التنافسية للشركات خاصة في ظل استحداث ادوات وآليات السوق المفتوحة وحدوث اندماجات عالمية وتجنب الانزلاق في مشاكل محاسبية ومالية وكشف حالات التلاعب والفساد وسوء الإدارة, بما يعمل علي تدعيم واستقرار صناعة التأمين والعمل علي تحسين واستقرار العلاقة مع الجهة الرقابية وتحسين صورة الشركات امام الرأي العام وتعميق ثقة جمهور المتعاملين معها.
والسعي الجاد للحصول علي تقييم مرتفع من مؤسسات التقييم العالمية مما يعكس الالتزام بالمعايير الدولية في المراجعة والمحاسبة والممارسات الايجابية للشركة. مشيرا إلي أن للجهات الرقابية دورا محوريا في تفعيل الإطار المحاسبي لحوكمة الشركات يتمثل في التأكد من توافر المعلومات المالية وغير المالية والافصاح الفوري عن الأحداث الجوهرية التي تؤثر علي المركز المالي للشركة لكل المتعاملين في السوق وتطوير قاعدة البيانات بالجهات الرقابية واخطار الشركات ومراقبي الحسابات بالملاحظات التي تتكشف للمحللين الماليين بها والتأكد من التزام الشركات بمعايير المحاسبة والمراجعة وإصدار ارشادات عن المعالجات المحاسبية بشأنها وكذا التأكد من وجود نظم رقابة داخلية فعالة لحماية أصول المنشأة وحقوق الغير طرفها واتباع قاعدة أفضل التطبيقات والتأكد من التزام الشركات بالمتطلبات القانونية العامة والمتخصصة وفرض عقوبات رادعة علي الشركات المخالفة ونشر هذه العقوبات لاخطار جميع المتعاملين في السوق بها في التوقيت المناسب.
وحول جهود الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين في مجال الحوكمة يشير خيري سليم إلي أن مبادئ الحوكمة موجودة في نسيج البيئة التشريعية في قطاع التأمين التي تم ارسائها من خلال الرقابة الفعالة علي شركات التأمين ومواكبة ديناميكية الحركة السريعة في اسواق المال التي استهدفت تنظيم السوق وضمان سلامة الممارسات والمنافسة العادلة وتحديد القواعد الخاصة بتنظيم تعامل الشركات بالسوق وتحري الممارسات السليمة في التسعير والإعلان والوضوح والشفافية وكيفية التعامل مع شكاوي العلماء, هذا بالاضافة إلي تطبيق النـظام الالكتروني علي النماذج اللائحية والبيانات المقدمة للهيئة من شركات التأمين وإعادة التأمين وجمعيات التأمين التعاوني واستحداث شبكة بيانات تربط الهيئة بالوحدات التأمينية العاملة في السوق المصري وتبادل التقارير والقوائم المالية الكترونيا وإلزام الشركات بتقديم تقارير مالية ربع سنوية. بالاضافة إلي قيام الهيئة بدور كبير في نشر الثقافة التأمينية والوعي التأميني لافراد المجتمع باقامة الندوات وورش العمل التأمينية والحملات الإعلامية التي تستهدف تنوير اصحاب الصلة بحقوقهم التأمينية مؤكدا ان تطوير ممارسات الحوكمة أمر حتمي وهو الخيار الاستراتيجي أمام الجهات الرقابية وصناع السياسات المالية في الشركات وذلك وصولا لتحقيق المعادلة الاقتصادية في جذب الاستثمار وتأمين استمرار النمو وحماية المركز التنافسي. |
|
|
|
|
|