قضايا و اراء

42481‏السنة 127-العدد2003مارس29‏26 من محرم 1424 هـالسبت

خرافة النظام العالمي الجديد
بقلم: د‏.‏ جمال سلامة علي
جامعة قناة السوبس

إن العراق بمقاومته وصموده هو في موقف من يدافع عن مجمل النظام الدولي ضد قوي تتوهم في نفسها القدرة علي إعادة تشكيل النظام الدولي في منظومة جديدة تسود فيها الفوضي وتهدر فيها الأعراف والقوانين‏.‏
وإذا كانت الإدارة الأمريكية لم تكشف صراحة عن الأهداف الحقيقية لحملتها علي العراق ـ حيث مازالت تردد وتسوق أهدافا مزعومة تراوحت في السابق بين نزع أسلحة أو القضاء علي النظام وأخيرا ما سمته حرية العراق ـ إلا أن المرء قد لا يجد أي عناء يذكر للكشف عن أهدافها المتعددة الحقيقية‏.‏

وقد تعددت التحليلات السياسية التي تركز علي عنصر النفط كدافع رئيسي للتوجهات الأمريكية نحو العراق‏,‏ وبرغم اتفاقنا مع جانب من تلك التحليلات حيث من الصعوبة تجاهل النفط كهدف من أهداف العدوان إلا أن التركيز علي النفط فقط يعد بمثابة تسطيح للأمور‏.‏
فالحديث عن البترول فقط لا يكفي لتبرير الحملة الأمريكية‏,‏ وذلك لأمر بديهي وهو أن المصالح النفطية في الخليج هي شيء بدون حرب وبدون تكلفة تذكر أمام التكلفة التي قد تنتج من الحرب علي العراق‏.‏

من هذا المنطلق وبمنطق البحث عن المستفيد فإنه لا يخفي علي كل ذي عيان تشابك الأهداف الأمريكية مع الدوافع الصهيونية في العدوان الدائر الآن‏,‏ فنكاد نري الكيان الصهيوني وهو يطل برأسه ليبدو وكأنه قد استأجر الولايات المتحدة لتشن بالنيابة عنه حربا بالوكالة لعله يستطيع من جراء وجود أمريكي مكثف بالمنطقة المضي في خطط عدوانية توسعية أكثر من إجرامية‏.‏
صحيح أن الإدارة الأمريكية تهدف ضمن ما تهدف إليه في حملتها علي العراق تكريس مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية حتي يمكنها تدشين نظام عالمي جديد‏,‏ كما بشر به من قبل بوش الأب يقوم علي أنقاض النظام أو اللانظام الحالي ليعكس التفرد الأمريكي بالقرار الدولي في مواجهة أوروبا وروسيا والصين‏.‏

إلا أن هذا قد لا يعكس قدرة أمريكية حقيقية علي تحقيق هذا النظام العالمي المأمول نظرا لعدة عوامل واعتبارات من المؤكد أن تلعب دورا في إحباط الأمل الأمريكي وعلي رأسها مواقف الفاعلين الدوليين المشار إليهم والمراد تهميش دورهم‏,‏ فضلا عن عامل عدم التيقن في استمرارية تلك السياسة الأمريكية في حالة مجيء إدارة أمريكية أخري لا تسلك هذا النهج‏.‏
يضاف إلي ذلك كله ـ بل يأتي فوق ذلك ـ مدي الصمود العراقي وقدرة المقاومة العراقية علي إطالة أمد الحرب وإلحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوف المعتدي وهو ما يجعل الانتصار الأمريكي في المعارك وإن حدث بمثابة انتصار لا قيمة ولا معني له‏,‏ ويؤدي إلي احباط مخططاتها المحتملة في مناطق أخري في المنطقة ويدفع الإدارة الأمريكية إلي لجم الكيان الصهيوني عن المضي قدما في أي خطوة تهدف إلي تصعيد الأمور في المنطقة‏.‏

وبالتالي قد تنحصر نتائج الحملة في نهاية المطاف في مجرد الوجود في الخليج والإشراف المباشر علي مسألة النفط مما يشكل تراجعا أساسيا لفكرة بوش الأب وأهداف إدارة بوش الابن‏,‏ وتصبح ثمرة العملية برمتها باهظة التكاليف وينطبق عليها المثل القائل‏(‏ كأنك يا أبوزيد ماغزيت‏)‏ لأن المصالح النفطية كانت بالفعل أمرا محققا قبل ذلك بدون غزو‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية