تحقيقات

42435‏السنة 126-العدد2003فبراير11‏10 من ذى الحجة 1423 هـالثلاثاء

خبراء‏18‏ دولة عربية يناقشون مواقـــع التــراث الطبيعــي
القائمة العالمية للتراث لا تضم سوي عدد محدود من المناطق العربية

تحقيق : خالد مبارك
جزيرة سقطرة احد المواقع العربية المرشحة للتراث العالمى
علي مائدة منظمة اليونسكو العالمية تجتمع بالقاهرة الأسبوع المقبل وفود متخصصة من معظم الدول العربية‏,‏ للتنسيق فيما بينها لإعداد قائمة عربية من مائة منطقة لضمها للتراث الطبيعي لليونسكو‏,‏ وهي خطوة وإن تأخرت كثيرا فهي مهمة للغاية‏,‏ حيث لا تضم القائمة العالمية سوي عدد محدود من المناطق العربية التي تزخر بمئات المواقع العامرة بآلاف الموائل والتنوع الأيكولوجي الهائل ذي الشهرة العالمية‏,‏ ولا تضم القائمة أي موقع مصري للتراث الطبيعي علي الرغم من عضوية مصر بالاتفاقية منذ اعتمادها عام‏1972,‏ ورغم إعلان‏24‏ محمية طبيعية حتي الآن تستظل بمظلة إدارة مركزية للمحميات تأسست عام‏1983,‏ كذلك علي الرغم من المشروعات الضخمة والمتنوعة المعنية بالتنمية والتنوع الأيكولوجي كبرامج الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والأراضي الرطبة والساحلية وغيرها‏,‏ ويبقي الأمل الآن معلقا علي الجهود الحالية للجنة الوطنية ومركز التراث العالمي لليونسكو لضم المواقع العربية بالقائمة العالمية‏.‏
وكما تقول ميرفت عمر ـ الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة ـ يهدف الاجتماع إلي تنسيق قائمة عربية متجانسة وغير متعارضة فيما بينها لمواقع التراث الطبيعي في الوطن العربي‏,‏ لذا سيشارك به نخبة متميزة من خبراء دول مصر وسوريا والسودان والجزائر والأردن واليمن والمغرب والبحرين وقطر والسعودية والعراق وليبيا والكويت وموريتانيا وتونس‏,‏ بالإضافة لخبراء التراث الطبيعي ومنظمة اليونسكو ووزارة وجهاز شئون ا لبيئة والجمعيات المصرية‏,‏ وذلك لتنسيق قائمة المواقع المرشحة من كل دولة كذلك المواقع المشتركة بين دولتين عربيتين أو دولة عربية وأخري إفريقية لدراستها في الاجتماعات السنوية للتراث العالمي لاقرارها‏,‏ ولقد تمت بالفعل عامي‏98,97‏ دراسات شملت عددا من الدول العربية ومن المتوقع ترشيح ما لا يقل عن‏100‏ موقع تراث طبيعي عربي لضمها لقائمة التراث الطبيعي العالمي لليونيسكو‏,‏ حيث لا تضم تلك القائمة منذ اعتمادها عام‏1972‏ وحتي الآن سوي ثلاثة مواقع تراث طبيعي عربية‏,‏ وموقع آخر مشترك بين التراثين الثقافي والطبيعي من بين‏730‏ موقعا عالميا تشملها القائمة‏,‏ وهي نسبة محدودة لا تتناسب مع عدد المناطق المؤهلة فعلا‏.‏

وعن المواقع العربية المعلنة يقول الدكتور سمير غبور ـ رئيس برنامج الإنسان والمحيط الحيوي بهيئة اليونسكو ـ تم إعلان‏3‏ مواقع عربية كتراث طبيعي عالمي هي المنطقة الخاصة بحماية المها العربي بسلطنة عمان وهي تحظي بإشراف مباشر من السلطان قابوس شخصيا‏,‏ ثم بحيرة إشكل بتونس وهي إحدي المحطات المهمة لمسار الطيور المهاجرة من وسط أوروبا إلي إفريقيا‏,‏ والثالثة هي بحيرة أرجان بموريتانيا وهي من أكبر محطات مسارات الطيور المهاجرة من غرب أوروبا للجنوب الإفريقي‏,‏ أما المنطقة الرابعة التي تجمع بين التراثين الثقافي والطبيعي فهي جبال الحوجار بالجزائر وهي ذات شكل مميز وتشبه الجبال الموجودة علي سطح القمر وإن كانت أعلي ارتفاعا وأكبر مساحة‏,‏ كما أنها تحوي‏15‏ ألفا من رسوم إنسان العصر الحجري‏.‏
ملحوظة‏:‏ علي الرغم من وجود محطتين مهمتين لمسار هجرة وتكاثر الطيور بمصر وهما الزرانيق بشمال سيناء وبحيرة قارون بالفيوم إلا أنهما لم تنضما لقائمة اليونسكو‏.‏

وعن كيفية اختيار اليونسكو للمواقع المؤهلة للانضمام للتراث الطبيعي يضيف‏:‏ تتولي الهيئات واللجان المتخصصة باليونسكو دراسة المواقع التي يتم ترشيحها من لجنة التراث بالمنظمة‏,‏ التي تضم‏21‏ دولة‏,‏ ووفقا للمعايير الموضوعة يتم الموافقة أو الرفض ومنها الأهمية العالمية للموقع وتميزه مقارنة بغيره من المناطق المماثلة‏,‏ واتفاقية اليونسكو للتراث العالمي تم مراجعة بنودها في الاحتفال بمرور‏30‏ عاما علي اعتمادها‏,‏ الذي اقيم بمدينة البندقية الفرنسية منذ عدة أسابيع‏,‏ كما سيتم الشهر المقبل بباريس مراجعة الخطوط الإرشادية لحماية مناطق التراث الطبيعي وتحديد أهميتها العالمية‏,‏ والجدير بالذكر أن مصر انضمت للاتفاقية منذ اعتمادها عام‏1972,‏ وهي الآن واحدة من‏175‏ دولة أعضاء بالاتفاقية‏.‏
وإذا كانت القائمة قد ضمت‏730‏ موقعا فإن من بينها‏570‏ منطقة تراث ثقافي‏,‏ و‏130‏ منطقة تراث طبيعي‏,‏ و‏30‏ موقعا يجمع بين التراثين الطبيعي والثقافي‏,‏ والمعروف أن عدد مناطق التراث الثقافي العربي‏43‏ موقعا باليونسكو منها‏6‏ مواقع مصرية هي القاهرة الإسلامية منطقة الأزهر وخان الخليلي وهضبة الأهرام والأقصر وآثار النوبة ودير مارمينا بمريوط ثم سانت كاترين التي أعلنت عام‏2002‏ ومن المنتظر إعلانها كمحمية تراث طبيعي هذا العام‏,‏ وكان لوزارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلي للآثار دور مهم في هذا الإنجاز منذ عام‏1979,‏ وبالطبع مصر زاخرة بمناطق كثيرة تحمل معالم ثقافية لكل عصور البشرية وحضارة‏7000‏ سنة‏,‏ وملتقي الحضارات والأديان والقارات‏,‏ وبالفعل تم إعداد قائمة تشمل‏17‏ موقعا لتقديمها لقائمة التراث الثقافي العالمي لليونسكو‏,‏ وهذا لا يعني أنها المناطق المطلوبة أو التي تنطبق عليها الشروط‏,‏ بل يوجد أكثر من هذا العدد بكثير‏.‏

وعن عدم وجود أي منطقة للتراث الطبيعي المصري بقائمة اليونسكو يقول الدكتور سمير غبور‏:‏ نعم هذا صحيح ولكنه لا يعني مطلقا عدم وجود مناطق علي الخريطة المصرية تنطبق عليها شروط الاتفاقية‏,‏ فمصر في انتظار إعلان سانت كاترين لتجمع بين التراثين‏,‏ وإذا كانت لجنة الإنسان والمحيط الحيوي قد بدأت عملها عام‏1995.‏
فإن تأخر مصر في ضم أي من مناطقها الطبيعية لقائمة التراث الطبيعي العالمي يرجع إلي أنه لم تكن هناك أي جهة تتولي ذلك‏.‏

وحاليا يتم إعداد وصف مختصر يتناول‏28‏ موقعا مصريا لإرساله لليونسكو للحصول علي موافقتها بأهميتها وملائمتها للتأهل لذلك‏,‏ ثم تبدأ دراسة وإعداد ملف خاص بكل موقع وهذا يتطلب جهدا كبيرا‏,‏ ومن أهم المناطق المصرية المقترحة التي بدأت دراستها الواحات الشمالية وادي الحيتان ووادي الريان ومنطقة حفريات الديناصورات بالواحات البحرية والصحراء البيضاء بالفرافرة وسيوه‏,‏ وسيتم تقديم هذه المواقع في ملف واحد‏,‏ ثم يلي تلك المرحلة منطقة جبل علبه بالركن الجنوبي الشرقي لمصر‏,‏ وجبل العوينات بالركن الجنوبي الغربي‏,‏ منطقة بحيرة البردويل بشمال سيناء لأنها تقع في دائرة الاهتمام العالمي كواحدة من أهم محطات مسارات الطيور المهاجرة‏,‏ وتمثل رابطة بين الدول حيث تفد إليها الطيور المهاجرة من روسيا وفنلندا شمالا ثم تتجه للجنوب الإفريقي وتعتبر ممرا عريضا تتجه فيه الطيور من شمال وغرب وشرق أوروبا ووسط آسيا وتمر مما يشبه عنق الزجاجة عند البردويل ورأس محمد ثم تتجه للبحر الأحمر ومنه للسودان وأوغندا وتنزانيا وزيمبابوي وجنوب إفريقيا‏.‏
وعن أهمية وادي الحيتان بالفيوم كتراث طبيعي عالمي يقول‏:‏ وادي الحيتان منطقة جيولوجية اثرية تاريخية تقترب من‏45‏ مليون سنة‏,‏ حيث كان البحر المتوسط بحر التيسس يمتد إلي الفيوم والواحات البحرية‏,‏ كما كانت هناك بحيرات داخلية‏,‏ وكانت المنطقة المكان المفضل لولادة اناث الحيتان خاصة في الخلجان والمناطق المنعزلة عن البحر حماية للصغار‏,‏ والوادي يحوي الآن‏406‏ هياكل عظمية لهذه الحيتان‏,‏ ولا أحد يعلم ما حدث بالمنطقة فربما حدث انهيار ما أدي إلي انسداد البحيرة وعزلها ثم حدث جفاف أدي إلي موت الحيتان‏,‏ وعموما تلك الحيتان تختلف عن حيتان العصر الحالي‏,‏ وإن كانت اسلافها ولها تركيبات مختلفة عنها‏,‏ كما أن الهياكل تضم عددا كبيرا من الحيتان الصغيرة المواليد‏,‏ وهناك دراسة علمية مصرية لإعادة تركيب ثلاثة من هذه الهياكل‏,‏ وبالطبع وادي الحيتان موقع تراث طبيعي متميز ولا يوجد مثيل عالمي له‏,‏ وقد حاول أحد الخبراء الأمريكيين إعداد موقع مماثل له بولاية كولورادو الأمريكية واعترف بأن الموقع المصري أكبر وأعظم‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية