تحقيقات

42753‏السنة 127-العدد2003ديسمبر26‏2 من ذى القعدة 1424 هـالجمعة

بسبب خطأ في التوسعات‏:‏ البحر يدمر كورنيش الإسكندرية
التوسعات تمت دون دراسة‏..‏ و العلاج يتكلف‏100‏ مليون جنيه‏!‏

الاسكندرية من‏:‏ سهيلة نظمي
كشفت النوة الاخيرة بعض العيوب فى المرحلة الاولى من توسيع الكورنيش
نوة الغضب كشفت عن أخطاء خطيرة في تنفيذ توسيع كورنيش الاسكندرية عندما ارتفعت معها رمال البحر لتغطي الكورنيش من المنتزه إلي منطقة العصافرة بالاضافة الي انهيار جزء من سور الكورنيش في هذه المنطقة واقتلاع بلاط الرصيف التقطت كاميرا الأهرام ما فعلته النوة بالمدينة الجميلة‏.‏

وكان التساؤل هو هل هي مجرد نوة اقتلعت الرمال من شاطئ البحر وقذفتها علي الرصيف أم تغير كلي في المناخ غير مسار الأمواج وتيارات البحر أم خطأ في مشروع توسيع وتطوير الكورنيش أدي إلي هذه المشكلة؟ أسرعنا الي الجهات المنوط بها هذا الأمر‏,‏ وبدأنا بالدكتور ألفي فانوس مدير معهد بحوث الشواطئ السابق وأستاذ هندسة الشواطئ بالمعهد فقال إن التوسعات التي حدثت بالكورنيش علي‏5‏ مراحل كان لابد منها وتحتاج إليها الاسكندرية منذ زمن ولكن لم تتم علي الأسس العلمية والفنية لحماية الشواطئ وقد تم البناء دون عمق تأسيس وضاقت الشواطئ وبالتالي ضاقت مساحة الرمال ثم تم انشاء رءوس بحرية لحماية الشواطئ تتكون من الحجارة المتدرجة كنواة ثم الكتل الخرسانية فوقها وهذا صحيح ولكن لم يتم وضع فلتر مرشح فوق رمال القاع حتي يتم الحفاظ علي الرمال ولا يتم سحبها وأما الفلتر فهو عبارة عن قماش مصنوع من ألياف صناعية بالاضافة إلي أن الرءوس التي تم وضعها ولدت تيارات سحب وزاد عدد الغرقي في هذه المناطق زيادة لم نشهدها من قبل التوسيع‏,‏ ويضيف الدكتور ألفي إنه لم يطلب من المعهد أي دراسات عن التوسعة خاصة في المرحلتين الأولي والثانية ولكننا تدخلنا بحكم وجودنا في الاسكندرية وأرسلنا رأينا الي وزير الري الذي يتبع المعهد ادارته‏.‏

التوصيات لم تنفذ
أما الدكتور مصطفي جاويش عميد معهد بحوث الشواطئ فيقول‏:‏ تم اعداد الدراسات وقدمت لهيئة حماية الشواطئ وأوصت الهيئة بعمل تغذية صناعية بالرمال علي امتداد ساحل الاسكندرية من المنتزه إلي الأنفوشي وعمل رءوس خرسانية علي شكل حرف‏'T'‏ لصد الأمواج وتكسيرها حتي لا تسحب رمال الشاطئ وتحدث الانهيارات في شواطئ وكورنيش الاسكندرية‏,‏ ويطالب د‏.‏ جاويش بمتابعة هذا الحل بعد تنفيذه لتفادي وقوع أي مشاكل أخري‏.‏

أما المهندس أسامة المر نائب مدير فرع شركة المقاولون العرب بالاسكندرية وهي الشركة المنفذة لمشروع توسيع وتطوير كورنيش الاسكندرية فيقول‏:‏ إن المرحلة الأولي في توسيع الكورنيش بدأت من تقاطع شارع خالد بن الوليد مع شارع الجيش حتي منطقة سيدي بشر وكان الهدف منها التوسيع دون تقليل حجم الشاطئ وكان أقل شاطئ موجود بعد التوسعة‏30‏ مترا وتمت إضافة ما بين سبعة إلي تسعة أمتار الي عرض الشارع وكانت هذه هي منطقة الكبائن القديمة الموجودة علي شاطئ البحر في هذه المناطق‏,‏ أما المرحلة الثانية فبدأت من تقاطع شارع خالد بن الوليدمع الجيش حتي المنتزه وكان التنفيذ مثل المرحلة الأولي تماما وهذه هي المنطقة التي حدث بها الانهيار واجتياح البحر لها‏,‏ أما المراحل الثالثة والرابعة والخامسة فهي من سيدي بشر حتي منطقة السلسلة ووجدنا أن التوسعة ستكون داخل البحر نفسه وطبيعة البحر في هذه المنطقة صخرية القاع لذلك تطلب الأمر اضافة مرحلة الحماية البحرية لأسوار وطريق الكورنيش والتي تتلخص في إقامة جسر من الدبش المحمي مع بلوكات خرسانية زنة الواحدة‏5‏ ـ‏10‏ طن لحماية هذا الجسر وقد وافقت هيئة حماية الشواطئ علي هذه المرحلة‏,‏ أما ما حدث منذ عدة أيام في أثناء النوة الأخيرة فقد تكرر العام الماضي في منطقة الأنفوشي في الميناء الشرقي وقد لفت هذا الحادث انتباه وزير الاسكان وزار المنطقة مع اللواء المحجوب وتنبه الوزير الي خطورة تغيير المناخ واتجاه التيارات المائية البحرية التي أصبحت تجيء ومنذ العام الماضي في اتجاه عمودي علي الشوطئ مما أحدث الانهيار وهجوم الرمال ومياه البحر الي الشوارع وطالب الوزير بعمل دراسات لحماية شواطئ الاسكندرية خاصة في المنتزه والعصافرة وميامي وقد تم الانتهاء من هذه الدراسة وجار اعتماد المبالغ اللازمة ويتكلف هذا المشروع‏100‏ مليون جنيه ويتم تنفيذه علي عدة مراحل وكان المفترض أن يبدأ التنفيذ أول الصيف الماضي ولكن تأخرت الاعتمادات‏,‏ كما اعتمد الوزير مبلغ‏5‏ ملايين جنيه بشكل فوري لإصلاح ما حدث منذ أيام علي شواطئ المنتزه والعصافرة وميامي‏.‏

التوسع لم يتم علي أسس فنية
ويرد المهندس أسامة المر علي أن مشروع تطوير وتوسيع الكورنيش لم يتم علي أسس فنية خاصة في مرحلتيه الأولي والثانية بأن العمق المطلوب للتأسيس قد بلغ المواصفات المطلوبة حيث نزلنا تحت مستوي المياه الجوفية بعمق‏70‏ سم‏,‏ أما الفلتر المرشح فيتم وضعه في حالة وضع الدبش وهو الحجارة فوق الرمال ولكن الموجود في الطبيعة في مناطق المنتزه والعصافرة وميامي يرتكز علي صخر طبيعي في قاع البحر بدليل أنه لم يحدث هبوط في أي لسان من الألسنة الموجودة بطول الشواطئ وقد تم وضع الفلتر في المراحل الثالثة والرابعة والخامسة حيث التوسع داخل مياه البحر وتحتاج الي هذا الفلتر وقد تم تنفيذها طبقا للمواصفات القياسية وبعد موافقة هيئة حماية الشواطئ‏.‏
أما الأستاذ الدكتور بهاء الشرنوبي أستاذ الخرسانة ورئيس قسم هندسة المواني والشواطئ والمنشآت البحرية بكلية الهندسة جامعة الاسكندرية فيقول‏:‏ إن الأمر يحتاج الي دراسة بحرية متكاملة ومستفيضة علي أسس علمية عن التغيرات في خط الشاطئ والرمال وتحركاتها لدراسة الأسباب ووضع طرق العلاج المناسبة‏.‏

أما الدكتور سيد شرف الدين أستاذ الفيزياء البحرية بقسم علوم البحار بكلية العلوم جامعة الاسكندرية‏,‏ فيقول لقد نادينا من قبل ـ منذ أكثر من عام بضرورة اجراء دراسات للآثار البيئية المترتبة عند إقامة أي منشأة بحرية حيث إن ما تم عمله من أعمال التوسعة علي طول الكورنيش قد تم بغير دراسة تفصيلية لما يمكن ان تتعرض له المنطقة من أخطار خلال السنوات القادمة لا يعلم مداها إلا الله وقد تكلفنا مئات الملايين من الجنيهات لتلافيها وقد حذرنا من قبل حينما حدث نفس ما حدث في المنتزه في منطقة الأنفوشي حيث تعرضت المنطقة إلي دمار حيث تعدت الأمواج سور الميناء الشرقي وقذفت بكل شيء إلي شارع الكورنيش الرئيسي حيث شاهدنا لأول مرة كميات كبيرة وكثيرة من الأخشاب المكسورة والطوب والرمال كلها أتت من داخل الميناء الشرقي الي الشارع لأنه لم تراع دراسة الأثر البيئي عند عمل التوسعات علي طول هذه المنطقة‏.‏
‏*‏ والآن وبعد ما حدث فإننا نطالب اللحكومة بتوفير مبلغ المائة مليون جنيه لتنفيذ مشروع حماية شواطئ الاسكندرية حتي لا تتعرض المدينة للغرق‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~