قضايا و اراء

42729‏السنة 127-العدد2003ديسمبر2‏8 من شوال 1424 هـالثلاثاء

قضية الساعة
دبلوماسية الصفعة‏!‏
بقلم : د‏.‏جمال سلامة علي

فيما يعد فشلا للدبلوماسية الاسرائيلية بالأمم المتحدة اضطر سفير الكيان الصهيوني لدي الأمم المتحدة الي سحب مشروع قرار كان قد تقدم به الي لجنة حقوق الانسان بالجمعية العامة تحت زعم حماية أطفال اسرائيل مما سماه الارهاب الفلسطيني‏!!‏
وفي قول يدل علي الانتصار الواضح للدبلوماسية المصرية برر المندوب الاسرائيلي دان جيلرمان سحب اسرائيل لمشروع القرار باتهام مصر بالسعي الي تشويه نص المشروع الاسرائيلي وذلك بادخال عدة تعديلات عليه بما أدي الي تغيير مضمون وجوهر القرار‏.‏

في واقع الأمر فان اتهام المندوب الاسرائيلي يحسب لصالح الدبلوماسية المصرية ونشاط مندوب مصر لدي الأمم المتحدة السفير أحمد أبو الغيط الذي قاد جبهة دولية وعربية واسلامية لاحباط مشروع القرار الصهيوني‏.‏
وكانت اسرائيل قد اضطرت الي أن تلجأ وللمرة الأولي الي ساحة الجمعية العامة لاحباط أو معادلة مشروع القرار الذي تقدمت به مصر الي لجنة حقوق الانسان التابعة للجمعية العامة والذي يطالب بحماية الأطفال الفلسطينيين من الممارسات الاسرائيلية بمحاولة ضم المشروعين في جلسة واحدة ـ غير أن الجمعية العامة أقرت مشروع القرار المصري الذي صوت لصالح‏88‏ عضوا من أعضاء الجمعية العامة‏,‏ وعارضه أربعة هم اسرائيل والولايات المتحدة وميكرونيزيا وجزر مارشال وامتنع عن التصويت‏58‏ عضوا من بينهم دول الاتحاد الأوروبي وكندا‏,‏ بينما جري تأجيل التصويت علي مشروع القرار الاسرائيلي‏.‏

وكان نائب المندوب الاسرائيلي في الأمم المتحدة أريي ميكل قد قال إن اسرائيل قررت تقديم هذا المشروع بعدما قدمت مصر مشروع قرار يدين معاملة اسرائيل للأطفال الفلسطينيين‏,‏ الا أنهم يتركون الباب مفتوحا أمام سحب القرار اذا ماسحبت مصر مشروعها‏.‏
غير أن الصفعة الدبلوماسية التي تلقتها اسرائيل أثبتت فشل ألاعيب شارون الذي حاول التصنع بالتباكي علي أطفال المستجلبين اليهود ـ فالعالم كله يشهد مدي المعاناة والأعمال الاجرامية التي ترتكب يوميا ضد الشعب الفلسطيني أطفالا ورجالا والتي تضاعفت منذ الانتفاضة الأولي في عهد القتيل رابين صاحب سياسة تكسير وسحق عظام الأطفال ثم الانتفاضة الثانية منذ أن وطئ شارون بحوافره أرض المسجد الأقصي‏.‏

واذا تجاوزنا محنة أطفال فلسطين فسنجد أن أطفال عرب‏48‏ وبرغم كونهم نظريا أطفالا اسرائيليين طبقا لما يسمي القانون الاسرائيلي فإنهم يتعرضون لضغوط انسانية تتماثل مع تلك التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل الضفة وغزة‏,‏ فكثير من عرب‏48‏ يعيشون في قري غير معترف بها وفي أوضاع تماثل مخيمات اللاجئين بلبنان وغزة والضفة‏,‏ ويحظر مايسمي القانون الاسرائيلي امداد خدمات المياه والكهرباء لتلك القري باعتبارها غير شرعية‏,‏ وهذا الأمر يشمل نحو‏60‏ ألف بدوي يعيشون في النقب ليس بمقدورهم الانتفاع بالمدارس والمستشفيات مما رفع معدل وفيات الأطفال الي‏12,1‏ في الألف مقابل‏4,9‏ في الألف للأطفال اليهود طبقا لاحصاءات الصليب الأحمر ودفع برئيسة لجنة الطفولة بالكنيست الي القول بأنه لايوجد في اسرائيل أسوأ من وضع أطفال عرب النقب‏.‏
وقد لانجد تعليقا علي مشروع القرار الاسرائيلي المحبط الا القول بأنها البجاحة التي يتسم بها الكيان الصهيوني ومحاولته استغباء العالم تحت زعم حماية أطفال اسرائيل من الفلسطينيين‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~