تحقيقات

42714‏السنة 127-العدد2003نوفمبر17‏23 من رمضان 1424 هـالأثنين

مساجد سيناء‏..‏ تدخل مرحلة التوثيق

تحقيق : وجيه الصقار
محراب جامع قلعة الجندى براس سدر
انتهي المجلس الأعلي للآثار من تسجيل المساجد الاسلامية في سيناء ضمن مشروع رصد الآثار المصرية بالمنطقة عبر كل العصور‏,‏ وشمل التسجيل اعمال التصوير الفوتوجرافي‏,‏ وشرائح ليزر‏,‏ ورفعا معماريا دقيقا‏,‏ وعمل مساقط أفقية لهذه المساجد‏,‏ فضلا عن التوصيف الأثري للمساجد والمواقع المحيطة بها وتحليل عناصرها‏,‏ وذلك تمهيدا لاصدار وثيقة أثرية علمية تاريخية عن تلك المساجد يتم من خلالها وضع خريطة لأعمال الصيانة والترميم والمتابعة‏,‏ وبما يتيح للدارسين الاطلاع عليها بعد طباعة الوثيقة الأثرية‏,‏ وبما يكفل حماية هذه المساجد من أية تعديات محتملة مستقبلا أو تغيير معالمها أو تشويهها تحت أي ظروف‏.‏
يشير السيد عبدالحفيظ دياب مدير عام آثار وجه بحري وسيناء الي أن خطة المجلس الأعلي للآثار برئاسة الدكتور زاهي حواس‏,‏ بدأت بجهود حثيثة لتوثيق الآثار منعا للسرقة أو التشويه‏,‏ خاصة بعد توالي الاكتشافات الأثرية والكنوز المدفونة في رمال سيناء التي شهدت ملتقي الأديان والحضارات وحيث تعانقت مئذنه الجامع الفاطمي داخل دير سانت كاترين مع برج الكنيسة فوق البقعة الطاهرة التي ناجي فيها موسي ربه‏.‏

الجامع الفاطمي
يقول الدكتور عبدالرحيم ريحان عضو لجنة التوثيق إن الجامع الفاطمي أثر لافت لأنظار الباحثين لوجوده داخل الدير المسيحي وكذلك للحجاج المسيحيين منذ القرن الـ‏14‏ الميلادي حتي إن يعقوب الأثري زاره في عام‏1335‏ ميلادية وزاره ليونارد فرسكوبادي‏1384‏ وسجلا روعة المسجد وما يحمله من عظيم التسامح بين الديانتين‏,‏ ويضم المسجد كرسي شمعدان عليه نص كتابي باسم الأمير أبي المنصور أنوشتكين الآمري الذي بناه‏,‏ ونصا آخر محفورا علي المنبر الموجود بالمسجد بالخط الكوفي يفيد بأن المبني أقيم في عهد الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله‏,‏ ودعوات له‏,‏ وذلك في عام‏500‏ هجرية‏1106‏ ميلادية‏,‏ واتضح بالبحث أن أنوشتكين الآمري كان واليا علي صور ببلاد الشان وعرف بانوشتكين الأفضلي‏.‏
وأشار الي أن الجامع الفاطمي بني نتيجة العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين التي بدأت بعهد الأمان الذي اعطاه الرسول عليه السلام لرهبان الدير علي أنفسهم وممتلكاتهم والذي توجد منه صورة موثقة بمكتبته دير سانت كاترين بعد أن حصل علي النسخة الأصلية السلطان العثماني سليم الأول ونقلها الي اسنطبول وزن الجامع أنشيء لقبائل من البدو يقومون بخدمة الرهبان منذ القرن السادس الميلادي‏.‏

ويقع الجامع الفاطمي في الجزء الشمالي الغربي داخل الدير وهو عبارة عن مستطيل جداره الجنوبي‏9,88‏ متر والشمالي‏10,28‏ متر والشرقي‏7,37‏ متر‏,‏ والغربي‏7,06‏ وارتفاعه من الداخل‏5,66‏ متر وبه منبر خشبي بطول‏2,47‏ متر وعرض‏95‏ سنتميرا وهو أحد‏3‏ منابر كاملة بمصر منذ العصر الفاطمي الي جانب منبر مسجد الحسن بن صالح بمدينة البهنساة ومنبرالجامع العمري بقوص بقنا‏,‏ ومنبد الجامع له مئذنة بالركن الشمالي من الحجر الجرانيتي والدبش المتوافر بالمنطقة ويبلغ ارتفاعها‏12‏ مترا‏,‏ وتتكون من دورتين مربعتين وتغطيها قبة نصف دائرية ولها درج خشبي من الداخل‏,‏ وتحت أعمال الترميم للمسجد في عام‏1986‏ باشراف المجلس الأعلي للآثار وشملت اعادة تركيب باب للجامع‏,‏ وشبابيك وتقوية الجدران واسقفا خشبية وطبقات عازلة للأسطح وتركيب بلاط حجري بالأرضية واظهار كتابات الحجاج المسلمين بمحراب الجامع ممن زاروا الأماكن المقدسة‏.‏
وأضاف أن هناك جامع جبل الطاحونة في وادي فيران ويبعد‏50‏ كيلو مترا بشمال غرب دير سانت كاترين ويرتفع جبل الطاحونة‏730‏ مترا عن سطح البحر‏,‏ والجامع يعتبر صغيرا ومساحته‏9,5*7,5‏ متر وله محرابان وهو مذكور في نص كرسي الشمعدان بجامع سانت كاترين

وهناك أيضا جامع قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا التي تبعد عن ميناء العقبة بنحو‏10‏ كيلو مترات ومساحته‏5.2X4,6‏ متر وسمك جدارنه‏80‏ سنتيمرات‏,‏ ويقع المسجد في موقع متوسط بين التحصين الشمالي والجنوبي بالقلعة وهو مستطيل الشكل‏,‏ وتوجد حنية المحراب في الجدار الجنوبي الشرقي‏,‏ وهي نصف دائرية يوجد بها من الجانبين عمودان من الحجر الجيري‏,‏ ويوجد المدخل في الجدار الشمالي الغربي المقابل لهذا الجدار‏,‏ وأمام المسجد مساحة مكشوفة أضيفت لتوسعته‏,‏ ومواجهة زيادة عدد المصلين‏.‏
وفي أثناء الحفائر التي قامت بها هيئة الآثار في عام‏1986‏ وقبل أعمال الترميم بالمسجد والقلعة‏,‏ عثر الأثريون علي لوحة تأسيسية من الحجر الجيري بالخط النسخ الأيوبي الغائر مكتوب عليها أنه أمر بانشاء هذا المسجد المبارك الأمير حسام الدين باجل بن حمدان‏,‏ ويرجع بناؤه إلي إنشاء قلعة صلاح الدين في عام‏566‏ هجرية و‏1170‏ ميلادية‏,‏ وقامت الهيئة بترميم المسجد‏,‏ وإعادة اللوحة التأسيسية للعتب العلوي للمدخل وعمل شبابيك خشبية طبقا للأصول المعمارية‏.‏

جامع قلعة الجندي
د. عبدالرحيم ريحان
أمام جامع قلعة الجندي‏,‏ فيبعد موقعه عن القاهرة بنحو‏230‏ كيلو مترا و‏20‏ كيلو عن طريق الحج القديم‏,‏ والقلعة تقع علي الطريق الحربي المهم لصلاح الدين والذي يسمي درب الشعوي في اتجاه جزيرة فرعون‏,‏ وتقع عين ماء علي بعد‏5‏ كيلو مترات من القلعة وتسمي عين صدر‏,‏ حيث مازال البدو يستعملونها حتي اليوم‏,‏ وهناك مسجدان متجاوران بالقلعة والأكبر منهما مازالت جدرانه ومحرابه ونوافذه باقية ويحتفظ برونقه القديم وبتلغ مساحته‏12×6أمتار‏,‏ ومحراب المسجد يقع داخل حنية نصف دائرية يعلوها عقد نصف دائري محمولا علي عمودين صغيرين‏,‏ وفي صدر المحراب كتابة بالخط الكوفي الزخرفي نصها‏(‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏,‏ اللهم صل علي محمد‏)‏ والمحراب كتلة معمارية رائعة ذات اشعاعات او فتحات زخرفية تنتهي بمقرنصات صغيرة وهي زخارف ابتكرها الفنان المسلم تشبه خلايا النحل‏,‏ وهي تماثل الزخارف في الجامع الأقمر بالقاهرة‏.‏
ويوجد أيضا في أسفل الجامع صهريج مياه بمدخله حجر منقوش يشير إلي أن صلاح الدين الأيوبي أقام الصهريج في شهر شعبان سنة‏590‏ هجرية الموافق‏1193‏ ميلادية‏.‏ أما الجامع الثاني الصغير فيقع شمال الجامع الكبير غير أنه لم يبق منه سوي أساس المحراب فقط‏.‏ وقامت بعثة فرنسية بأعمال مسح أثري له في عام‏1912‏ وأخري في مارس الماضي بمشاركة المجلس الأعلي للآثار‏.‏

وأشار طارق النجار مدير عام المنطقة الأثرية بجنوب سيناء والذي شارك في المشروع‏,‏ إلي أن هناك أيضا جامع قلعة رأس راية‏,‏ والذي يبعد نحو‏8‏ كيلو مترات جنوب الطور‏,‏ وسميت القلعة بهذا الإسم لوجود ضريح الشيخ راية وكشفت منطقة الآثار الاسلامية والقبطية هذا الموقع أثناء أعمال المسح الأثري لمساحة مستطيلة وهي‏1200‏ متر غربا و‏1200‏ شرقا‏,‏ و‏750‏ شمالا‏.‏ و‏1000‏ متر جنوبا وتشرف علي خليج السويس‏,‏ كما كشفت البعثة المصرية اليابانية المشتركة بالمنطقة عن قلعة اسلامية مربعة الشكل طول جدارها‏84‏ متر‏,‏ وهي ذات سور تتخلله‏7‏ أبراج دفاعية بالاضافة لبرجي المدخل‏,‏ وكشف عن مسجد أيضا بداخل القلعة مساحته‏14.5X15.5‏ متر أقيم بالطوب اللبن والحجر المرجاني إضافة لدعامات المسجد وهي من الأحجار الأكثر مقاومة للأملاح‏.‏
ويتشكل الطوب اللبن من الطفلة الناتجه عن السيول‏,‏ ومكونات أيضا من الرمل والجير‏,‏ ويوجد بوسط المسجد‏4‏ دعامات‏,‏ ومحرابه بالجهة الجنوبية الشرقية وهو من الجص بطول‏160‏ سنتيمترا وعرض‏95,‏ وعثر بالمسجد علي شباك من الطين طوله‏165‏ سنتيمترا‏,‏ وتجري حاليا أعمال ترميم بالقلعة والمسجد باقامة طوب مكون من نفس المكونات الأصلية التي كانت تستخدم في القرن العاشر الميلادي‏.‏

وقال محمود إدريس عضو لجنة المشروع‏:‏ إن هناك أيضا جامع قاطية‏,‏ ويقع في قرية بذات الاسم تبعد نحو‏30‏ كيلو مترا عن القنطرة شرق وهي عامرة بالنخيل‏,‏ ويتكون بناء الجامع من الطوب الأحمر بمساحة‏13×10 أمتار‏,‏ وبه‏3‏ أروقة‏,‏ وسقفه محمول علي‏4‏ دعامات مثمنة‏,‏ والمئذنة توجد بالجهة الشمالية الغربية‏..‏ الصعود بها من خلال درج‏,‏ والمحراب يبرز من خارج الجدار الجنوبي‏,‏ والمساحة أمام المسجد خاصة بالوضوء‏,‏ وبها بئر مياه وخزان وأحواض للوضوء‏,‏ وقامت منطقة الآثار بشمال سيناء بأعمال ترميم للمسجد باستخدام نفس خامة الطوب بارتفاع متر واحد‏.‏
أما جامع حصن الطينة فيقع بقلعة الطينية علي مصب فرع النيل الشرقي قرب مدينة الفرما الأثرية وهي قلعة اسلامية ظلت عامرة حتي عام‏1140‏ هجرية و‏1728‏ ميلادية وكانت ذات عسكر للحراسة ومساحة المسجد‏18.5×15مترا وله‏3‏ محاريب وبابان بالجهة الشرقية والغربية‏,‏ وكان الجامع مغطي بالملاط من الداخل والخارج وبقاياها واضحة حتي الآن فالملاط يقوم بوظيفة المحارة ويتكون من جير وحمرة وجبس وبعض الترسيبات البحرية للمناطق القريبة من البحر‏,‏ وهناك دعامتان مربعتان داخل الجامع طول الواحدة‏1,5‏ متر‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~