قضايا و اراء

42675‏السنة 127-العدد2003اكتوبر9‏13 من شعبان 1424 هـالخميس

قضية الساعة
العدوان الإسرائيلي وعملية توزيع الأدوار
بقلم ‏:‏ د‏.‏ جمال سلامة علي

يخطيء البعض حينما يختزل أبعاد العدوان الإسرائيلي الأخير علي دمشق في مسألة الرد علي عملية حيفا الاستشهادية الأخيرة التي أثمرت‏19‏ قتيلا‏,‏ بل إن الخطأ يتكرر حينما نقصر أبعاد هذا العدوان فقط علي المأزق الشاروني وحالة اللا أمن التي يكتسي بها المجتمع الإسرائيلي‏..‏ صحيح أن شارون قد يري في التصعيد الإسرائيلي علي سوريا مخرجا لحالة التخبط السياسي وعدم الاستقرار الأمني التي تظلل الواقع الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية ظنا أن سوريا هي الحلقة الأضعف الآن في معادلة الصراع بحلقتي المقاومة الفلسطينية في العمق والمقاومة اللبنانية علي التخوم الشمالية للكيان‏.‏ إلا أن الصورة قد لا تتضح ملامحها ولا تكتمل أبعادها في معزل عن تأثيرات الدور الأمريكي خاصة في ضوء الضغوط المعلنة والتهديدات الأمريكية المستمرة ضد سوريا‏..‏ فمما لا شك فيه أن هناك توحدا في الرؤي الإسرائيلية ـ الأمريكية ضد سوريا سواء قبل أو بعد‏11‏ سبتمبر‏,‏ وهو ما حدا بالبعض إلي التكهن باحتمال تكرار السيناريو العراقي ضد سوريا‏..‏ غير أننا في تحليل سابق قد أشرنا إلي استحالة تكرار السيناريو العراقي في سوريا وفندنا أسباب ذلك‏,‏ وبرغم حزمة الضغوط التي تعرضت لها سوريا في الأسابيع القليلة الماضية التي كان آخرها القانون الذي أقره الكونجرس الأمريكي تحت مسمي قانون محاسبة سوريا الذي يهدف إلي إرغام سوريا علي إخراج الفصائل الفلسطينية الموجودة داخل أراضيها ووقف دعمها لحزب الله والضغط علي الحكومة اللبنانية لنشر قواتها في الجنوب بدلا من قوات حزب الله ـ فإن ذلك لم يغير من الموقف السوري‏,‏ حيث تراهن سوريا علي عامل التورط الأمريكي في العراق جراء المقاومة وعدم قدرة الولايات المتحدة علي تكرار السيناريو العراقي في سوريا ـ وهو ماجعل الإدارة الأمريكية تشعر بفشل مسعاها وتدرك أنها لن تستطع أن تهنأ بالوجود في المنطقة دون القضاء علي عوامل التوتر من وجهة نظرها المتمثلة في المقاومة العراقية التي تستمد جذوتها من النموذج الفلسطيني واللبناني الذي يستمد بعض مظاهر استقوائه من الدور السوري‏.‏ ومن هذا المنطلق يأتي التوحد في الرؤي والأهداف بين إسرائيل والولايات المتحدة وهو الأمر الذي دفع بوش إلي إعلانه عن تأييده للعدوان الإسرائيلي‏,‏ مضيفا انه يجب ألا تشعر إسرائيل أنها مقيدة فيما سماه بحقها في الدفاع عن نفسها‏..‏ ويبدو ان الولايات المتحدة إزاء الوضع الأمريكي المتردي في العراق وعدم قدرتها علي تك
رار السيناريو العراقي قد رأت في حليفتها إسرائيل مخرجا للضغط علي سوريا سواء كان ذلك بتوجيه ضربات مباشرة في العمق السوري أو ضربات ضد المواقع السورية في سهل البقاع بلبنان ـ إلا أن إسرائيل وهي الأكثر خبرة بالأمور علي ساحة الصراع قد رأت أن يقتصر الأمر علي ضرب العمق السوري وعدم التعرض إلي القوات السورية داخل الأراضي اللبنانية حتي لا يكون ذلك بمثابة مبرر للمقاومة اللبنانية لتصعيد هجماتها ضد المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة آخذة في الاعتبار أن النظام السوري ليس في وضع يسمح له بالرد والتصعيد المتبادل‏.‏
من اللافت أن هذه التداعيات تجعل إسرائيل تبدو للبعض وكأنها هي التي تقود السياسة الأمريكية في المنطقة برغم أن ذلك يعد بمثابة تسطيح للأمور‏.‏ صحيح أن هناك تبادلا وتوزيعا للأدوار في المنطقة من حين لآخر بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلا أننا لا يمكن من جهة أخري تجاهل المصالح والاستراتيجيات الأمريكية الخاصة برغم انها تتوافق في معظم الأحيان مع مثيلاتها الإسرائيلية‏.‏

نأتي إلي نقطة أخيرة‏:‏ أليس من العجيب ان تطلب الولايات المتحدة من سوريا التي يقع جزء من أراضيها تحت و طأة الاحتلال الإسرائيلي التوقف عن دعم حركات مقاومة الاحتلال ـ في الوقت الذي تفتح الولايات المتحدة فيه مخازن ترسانتها لدعم آلة القتل الإسرائيلية؟ فإذا كانت الولايات المتحدة تريد من سوريا الامتناع عن دعم المقاومة فلتتوقف هي بدورها عن تشجيع الإرهاب الإسرائيلي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية