ملفات الأهرام

42674‏السنة 127-العدد2003اكتوبر8‏12 من شعبان 1424 هـالأربعاء

من دفتر أحوال الأهرام
إعلان تحرير أول مدينة مصرية
يكتبـــــــــه‏:‏ د‏.‏ يونان لبيب رزق

الاثنين الأسود في إسرائيل
اليوم الثالث‏:‏الاثنين‏8‏ أكتوبر
العناوين الرئيسية للأهرام يوم‏9‏ أكتوبر‏(‏ معارك ضارية بالدبابات في سيناء وفي الجولان‏-‏ مئات الدبابات في صراع من أعنف ما عرفته المعارك منذ الحرب العالمية الأخيرة‏-‏ قواتنا تواصل تقدمها وتطهر كل الشاطئ الشرقي وتحرر مدينة القنطرة شرق‏-‏ السادات كلف القيادة العامة بحرمان العدو من بترول سيناء وقامت القوات الخاصة بعملية جريئة في بلاعيم‏-‏ نيكسون يجري اتصالا عاجلا مع بريجنيف في محاولة لإقناعه بتأييد أمريكا في وقف القتال‏:‏ خسائر العدو في سيناء‏:24‏ فانتوم وسكاي هوك و‏36‏ دبابة وعدد من المدرعات‏-‏ استسلام‏54‏ أسيرا من القوات البرية وعدد من الطيارين‏)‏
وفي تغطية‏'‏ دفتر الأحوال‏'‏ لما جري في ذلك اليوم من عناية خاصة باستعادة مدينة‏'‏ القنطرة شرق‏'‏ فيما جاء في مقدمة هذه التغطية‏:‏

وصلت القوات المصرية المدرعة أمس إلي مسافات متقدمة داخل سيناء‏,‏ بعد أن فقدت القوات الإسرائيلية كل مواقعها علي طول القناة عقب المعارك العنيفة التي استمرت طول ليلة أمس الأول وأمس‏,‏ والتي كان آخرها معركة تحرير مدينة القنطرة‏,‏ أكبر مدن سيناء بعد العريش‏.‏
‏وقد رفعت القوات المصرية العلم المصري فوق المدينة المحررة إثر استسلام‏53‏ من جنود العدو كانوا هم الذين بقوا أحياء في المدينة التي حاصرتها قواتنا قبل أن تقتحم مشارفها‏,‏ حيث دار مع جنود العدو قتال في الشوارع وفي المباني حتي انهارت قواهم‏.‏

‏ومن المقرر أن تنتقل محافظة سيناء إلي المدينة المحررة التي شارك سكانها في مطاردة فلول قوات العدو وهي تهرب تاركة وراءها عددا من دبابات السنتوريون والإكس إيه إم‏).‏
وكان لسقوط المدينة أثره العميق في القاهرة فقد فكر الرئيس السادات في توجيه خطاب للأمة في هذه المناسبة‏,‏ وكانت كل نقاطه تدور تقريبا حول هذا الحدث‏;‏ إعلان تحرير أول مدينة مصرية في سيناء‏,‏ كيفية تحرير المدينة‏..‏ تم حصارها داخليا وخارجيا‏..‏ اقتحام مشارفها‏..‏ القتال داخل المدينة في الشوارع والمباني ثم استعادة المدينة بالكامل‏,‏ القبض علي أفراد العدو الذين استسلموا بعد انهيارهم أمام إصرار وعنف قتال الجندي المصري‏,‏ فرحة المواطنين المصريين داخل المدينة‏..‏ نداء إلي أهالي سيناء لمعاونة القوات المصرية وانتظارها‏.‏

وعلي الرغم من الأهمية السياسية والعسكرية لسقوط القنطرة غير أن المعارك الطاحنة التي جرت في عمق سيناء كان لها أكبر الأثر‏,‏ وهي المعارك التي قدم المشير الجمسي تفصيلاتها في مذكراته‏..‏ قال‏:‏
‏بدأت الضربة المضادة الإسرائيلية صباح يوم‏8‏ أكتوبر ضد قوات الجيش الثاني في المنطقة من القنطرة شرق إلي الإسماعيلية شرق‏.‏

وجد اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني في مواجهته فرقتين مدرعتين‏,‏ إحداهما في المنطقة شرق القنطرة بقيادة آدان‏,‏ والأخري علي الطريق الأوسط في اتجاه الإسماعيلية بقيادة شارون ولكنها ليست علي اتصال مباشر بقيادة الجيش‏.‏
‏كان الوضع العام لقوات العدو‏-‏ من وجهة نظر هيئة العمليات‏-‏ أن فرقة آدان المدرعة تواجه قوات الجيش الثاني‏,‏ بينما فرقة مندلر المدرعة تواجه قوات الجيش الثالث‏,‏ أما فرقة شارون المدرعة فهي احتياطي الجبهة الجنوبية الإسرائيلية لتعزيز نجاح هجوم إحدي الفرقتين في مواجهة الجيش الثاني أو الجيش الثالث‏.‏

‏بدأت فرقة آدان المكونة من ثلاثة لواءات مدرعة‏(‏ حوالي‏300‏ دبابة‏)‏ ووحدات أخري بالهجوم ضد الفرقة‏81‏ بقيادة فؤاد عزيز في قطاع القنطرة بلواء مدرع‏,‏ وضد الفرقة الثانية بقيادة حسن أبو سعدة في قطاع الفردان بلواء مدرع آخر بغرض اختراق المواقع المصرية والوصول إلي خط القناة‏.‏ تمكنت قوات الجيش الثاني من صد هذا الهجوم في القطاعين‏,‏ وفشلت قوات العدو في مهاجمتها‏,‏ اضطرت علي إثرها للانسحاب شرقا بعد أن تكبدت الخسائر في الأفراد والمعدات‏.‏
أعاد العدو تنظيم قواته‏,‏ وحاول آدان مرة أخري الهجوم بلواءين مدرعين ضد فرقة حسن أبو سعدة واللواء الثالث ضد الفرقة‏16‏ بقيادة العميد عبد رب النبي في قطاع شرق الإسماعيلية‏,‏ ودارت‏'‏ معركة الفردان‏'‏ بين فرقة آدان وفرقة حسن أبو سعدة‏.‏

‏اندفعت الدبابات الإسرائيلية لاختراق مواقع أبو سعدة في اتجاه كوبري الفردان بغرض الوصول إلي خط القناة‏,‏ وكلما تقدمت الدبابات الإسرائيلية ازداد أمل آدان في النجاح‏.‏ فوجئت القوة المهاجمة بأنها وجدت نفسها داخل‏'‏ أرض قتل‏',‏ والنيران المصرية تفتح ضدها من ثلاث جهات في وقت واحد تنفيذا لخطة حسن أبو سعدة‏.‏ وكانت المفاجأة الأقوي أن الدبابات المعادية كان يتم تدميرها بمعدل سريع بنيران الدبابات المصرية والأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية‏.‏ كانت قوات الدبابات الإسرائيلية المتقدمة باندفاع شديد تتكون من‏35‏ دبابة مدعمة بقيادة العقيد عساف ياجوري‏,‏ وهي إحدي الوحدات التي كانت تتقدم الهجوم‏,‏ فأصابه الذعر عندما أصيبت ودمرت له ثلاثون دبابة خلال معركة دامت نصف ساعة في أرض القتل‏.‏ ولم يكن أمام عساف ياجوري إلا القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للاختفاء في إحدي الحفر لعدة دقائق وقعوا بعدها في الأسر برجال الفرقة الثانية‏,‏ واضطر آدان لخسائره الشديدة لإيقاف الهجوم والانسحاب شرقا تحت ضغط قوات ونيران الجيش الثاني‏'.‏

‏***‏

وفي محاولة من الجانب الإسرائيلي للتخفيف من وقع الصدمة بدأ في شن هجوم جوي علي بورسعيد مما تضمنه البيان رقم‏17‏ للقيادة العسكرية المصرية الصادر في الساعة العاشرة و‏20‏ دقيقة من مساء ذلك اليوم وكان مما جاء فيه‏:‏
‏بدأ العدو مساء اليوم‏(‏ الاثنين‏)‏ بقصف مدينة بورسعيد ودمر عددا من المساكن والمباني وأشعل بها الحرائق مما كبد الأهالي المدنيين بعض الخسائر‏.‏ وتعتبر هذه أول مرة تضرب فيها مدينة بجمهورية مصر العربية‏,‏ وعلي العدو أن يتحمل نتائج هذه العملية‏.‏
‏وقد أبلغت مصر الجمعية العامة للأمم المتحدة بالغارة الإسرائيلية الجوية علي مدينة بورسعيد‏,‏ وتولي الدكتور الزيات‏(‏ وزير الخارجية المصري الذي كان يحضر وقتئذ اجتماعات الجمعية العامة‏)‏ إبلاغ رئيس الجمعية بالجريمة الإسرائيلية‏)).‏

كتب المشير الجمسي في مذكراته يصف هذا العمل‏:‏
اعتبارا من يوم‏8‏ أكتوبر‏,‏ شهدت بور سعيد أشد المعارك شراسة وعنفا بين الدفاع الجوي المصري والطيران الإسرائيلي‏.‏ فمنذ ذلك اليوم‏,‏ واجهت المدينة هجمات جوية شرسة‏,‏ حشدت لها إسرائيل أعدادا متزايدة من الطائرات‏,‏ بلغ عددها في بعض الهجمات خمسين طائرة كانت تهاجم المدينة في نفس الوقت‏.‏ ويرجع هذا التركيز علي مدينة بور سعيد بالذات‏,‏ كما أوضح أحد الطيارين الإسرائيليين الذين تم أسرهم‏,‏ إلي اعتقاد القيادة الإسرائيلية أن لدي مصر صواريخ استراتيجية أرض‏/‏ أرض لا يمكنها إصابة مدن إسرائيل الرئيسية إلا إذا وضعت في بور سعيد باعتبارها أقرب النقط المصرية إلي مدن إسرائيل‏.‏
‏لقد ظنت القيادة الإسرائيلية أن بإمكانها تحقيق انتصار سريع علي الدفاع الجوي في هذا القطاع‏,‏ لأنه يعتبر هدفا منعزلا تكتيكيا عن شبكة الصواريخ الرئيسية‏.‏ إلا أنه برغم كثافة الهجمات الجوية المعادية‏,‏ فإن قوات الدفاع الجوي كانت تكبد العدو الخسائر في كل هجمة‏,‏ الأمر الذي يشتت ضرباته وعدم إصابته لأهدافه‏.‏

‏***‏

وعلي الجبهة الشمالية جاء في تغطية الأهرام أن القوات السورية تواصل تقدمها داخل مرتفعات الجولان المحتلة‏,‏ بعد أن نجحت في احتلال الجزء الأكبر من القطاع الأوسط بالمرتفعات‏,‏ وفي إحباط الهجمات المضادة التي حاول العدو شنها لوقف تقدم القوات السورية وتم تدمير عدد كبير من دبابات العدو وأسر قائد كتيبة دبابات إسرائيلية‏.‏ وقد أكدت وكالة‏'‏ اليونايتد برس‏'‏ نقلا عن مصدر في دمشق أن الجيش السوري سيحرر القنيطرة خلال وقت قصير قد لا يتعدي ساعات‏.‏
وأضاف دفتر أحوال الأهرام الذي ننقل عنه أن الطائرات الإسرائيلية حاولت شن هجمات جوية علي مواقع القوات السورية و‏3‏ من مطاراتها‏,‏ ولكن الطائرات والدفاع الجوي السوري تمكنت من إسقاط‏82‏ طائرة فانتوم وميراج إسرائيلية‏,‏ وتم أسر‏6‏ طيارين إسرائيليين كما قام السلاح الجوي السوري بضرب مقار قيادة العدو في المنطقة الشمالية‏.‏ وإن كنا نلاحظ أن‏'‏ تقرير الحالة‏'‏ السري الذي قدمه مكتب الشئون العسكرية إلي الرئيس السادات قد تضمن سطرين فحسب عن سير العمليات علي الجبهة السورية‏:‏

‏معدل تقدم بطئ عن اليومين السابقين
‏تواجه القوات السورية مقاومة شديدة من قوات العدو‏

‏***‏
نعود لدفتر الأحوال لرصد المضاعفات الدولية التي ترتبت علي قيام الحرب في هذه المنطقة الحساسة من العالم‏..‏ بريجنيف يقول‏:‏ نحن نتعاطف مع مصر وسوريا‏'‏ اللتين تحاولان تحرير أراضيهما‏',‏ وزير خارجية فرنسا ميشيل جوبير يصرح‏'‏ لا يمكن أن نلوم أناسا يريدون استرجاع أراضيهم‏,‏ أو نحاول اتهامهم بالعدوان‏'.‏
غير أن الأهرام قد خصصت الجانب الأكبر من اهتمامها للولايات المتحدة الأمريكية‏..‏ فتحت عنوان‏'‏ رأي غريب لأمريكا في مجلس الأمن‏-‏ عودة الأطراف المتحاربة لخطوط‏6‏ أكتوبر‏'!!‏ كتبت تقول‏:‏

‏بدأ مجلس الأمن اجتماعه الطارئ بعد منتصف الليل بدقائق‏(‏ بتوقيت القاهرة‏)‏ بناء علي طلب الولايات المتحدة لبحث القتال الدائر في الشرق الأوسط‏.‏
وكان جون سكالي مندوب أمريكا أول المتحدثين في الجلسة وقد ذكر أن أقل السبل ضررا لإعادة السلام إلي الشرق الأوسط هو أن تعود الأطراف المعنية إلي المواقع السابقة لاندلاع الأعمال الحربية‏,‏ أي إلي خطوط يوم‏6‏ أكتوبر‏.‏

‏وكانت المشاورات السابقة لاجتماع المجلس قد أوضحت أن خمسا من الدول الإحدي عشرة غير الدائمة في المجلس قد حددت سلفا موقفها إلي جانب العرب‏,‏ وهذه الدول الخمس هي‏:‏ غينيا والهند وكينيا والسودان ويوجوسلافيا‏.‏
غير أن كافة الأطراف كانوا يدركون أن الأهم هو موقف الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما أفسحت له الأهرام المساحة الأكبر فيما جاء في قولها‏:‏

‏وقد ذكر روبرت ماكلوسكي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لن تقدم مشروع قرار إلي المجلس‏,‏ وأنها ستطلب‏'‏ إيجاد الوسائل الكفيلة بوضع نهاية للأعمال العسكرية وجعل المفاوضات محتملة بين الأطراف المعنية في المنطقة‏)).‏
وأضاف ماكلوسكي‏:((‏ إن أهدافنا عامة في طبيعتها ولا نملك صيغة محددة لتقديمها في الوقت الراهن وأن للولايات المتحدة في الوقت الحاضر هدفين عامين‏,‏ الأول‏:‏إنهاء الحرب‏,‏ والثاني‏:‏ تهيئة الظروف التي يمكن أن تؤدي إلي تسوية النزاع العربي‏-‏الإسرائيلي‏'.‏

كان هذا هو الموقف الأمريكي الظاهر أما موقف حكومة واشنطون الذي كان قد حدده الدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية‏,‏ والذي أمسك بالخيوط في يده أكثر من أية شخصية مسئولة أخري في العاصمة الأمريكية‏,‏ بمن فيهم الرئيس ريتشارد نيكسون الذي كان يجاهد وقتئذ للخروج من مستنقع‏'‏ فضيحة ووترجيت‏'‏ بأقل الخسائر‏..‏ هذا الموقف قد كشف عنه فيما بعد ومن خلال مذكرات شخصيات من كافة الأطراف‏..‏
فقد كشف الجنرال دافيد أليعازر رئيس الأركان الإسرائيلي أثناء الحرب في مذكراته أنه حوالي الساعة الثالثة من صباح ذلك اليوم‏(‏ الاثنين‏8‏ أكتوبر‏)‏ وصل إلي مقر رئاسة الأركان عسكري كبير من البنتاجون والمسئول عن منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وكان وصوله إلي مطار بن جوريون في طائرة عسكرية خاصة‏,‏ وجاء وهو يحمل معه مجموعة من التقارير الخاصة بالمعارك‏,‏ ومواقع القوات كما التقطها القمر الصناعي الأمريكي‏.‏

ويضيف أليعازر أنه بعد أن استعرض المسئول الأمريكي الموقف اتفق الرأي علي أن القتال لو استمر أكثر من ستة أيام‏,‏ فإن ذلك سيكون لصالح العرب خاصة إذا طورت القوات المصرية هجومها شرقا في اتجاه الممرات‏,‏ وبعد بحث الموقف توصل الطرفان إلي خطة مثلي‏..‏
جانب من هذه الخطة بتوجيه ضربة قوية لسلاح المعدات وأرتال الدبابات المصرية الموجودة علي الضفة الشرقية للقناة لشل فاعليتها‏,‏ والقيام باختراق بعد ذلك لضرب رءوس هذه الكباري فيتم عزل هذه القوات‏,‏ والجانب الآخر بمحاول جذب القوات الجوية المصرية لمعارك بعيدة عن أرض المعركة‏..‏ أي في العمق المصري باتجاه الكثافة السكانية في مناطق المنزلة والمنصورة‏,‏ مما يجعل عمل الصواريخ سام‏6‏ مقيدا ومحدودا‏.‏

وقبل أن يغادر المسئول العسكري الأمريكي إسرائيل عائدا إلي الولايات المتحدة عقد اجتماعا مع القيادة العسكرية ركز فيه علي‏'‏ كيفية شل فاعلية الدفاع الجوي المصري وتدمير شبكة الدفاع الجوي‏'‏ حتي تتمكن إسرائيل من فرض سيطرتها الجوية علي مسرح العمليات‏,‏وعمل كيسنجر علي إرجاء اتخاذ أي قرار من مجلس الأمن إلي أن يعتدل الميزان الذي مالت كفته بشدة إلي الجانب العربي‏..‏
بدا هذا الإرجاء في التعليمات التي وجهها الرجل إلي مندوب الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن‏,‏ المستر سكالي‏,‏ فقد جاء فيها أنه‏((‏ لا يجب أن يصدر عن مجلس الأمن قرار بوقف إطلاق النار إلا عندما يصل الجيش الإسرائيلي إلي المواقع التي كان عندها قبل بدء القتال‏-‏ أي خط المياه بالنسبة لقناة السويس‏-‏ علي أن تكون إسرائيل وقتها قد تمكنت من تدمير ما يمكن تدميره من قوات ومعدات الجيش المصري‏'.‏

بدا ثانيا في محاولة التمويه علي الجانب المصري فقد أرسل ردا علي الرسالة التي كان قد بعث بها إليه السيد حافظ إسماعيل‏,‏ ويصف الأستاذ هيكل هذه الرسالة في كتابه‏'‏ أكتوبر‏73'‏ بأن كيسنجر ما زال يلعب ويتلاعب‏,‏ ثم يضيف أنه قد بعث برسائل إلي ثلاثة من كبار الديبلوماسيين المشاركين في مناقشات مجلس الأمن‏,‏ وأبلغ كل منهم بالرسالة التي تناسب مطالبه‏:‏
‏*‏ إلي السفير الأمريكي لدي الأمم المتحدة‏'‏ جون سكالي‏'‏ طالبا منه أن يكون كلامه أمام المجلس‏'‏ عاما وفلسفيا‏'.‏

‏*‏ الثانية إلي وزير خارجية إسرائيل‏'‏ آبا إيبان‏'‏ يطلب منه أن يتكلم طويلا قدر ما يستطيع‏,‏ وأن يضحي بالبلاغة في سبيل الإسهاب‏!‏

‏*‏ والأخيرة إلي وزير الخارجية المصري الدكتور الزيات طالبا منه أن يكون تدخله في مناقشات مجلس الأمن هادئا حتي يترك الباب مفتوحا لمشاورات تؤدي إلي حل‏.‏

في الجمعية العامة كتبت الأهرام تحت عنوان كبير‏((‏ الزيات‏:‏ ميثاق الأمم المتحدة يجيز لنا إنهاء الاحتلال‏-‏ من الجنون أن يتوقعوا منا معاناة العدو المستمر علي أرضنا‏))‏ تستعرض أهم ما جاء في كلمة وزير الخارجية المصري‏((‏ أود أن أبلغكم الآن أن القوات المصرية عبرت إلي الضفة الشرقية للقناة حيث رفعت علم مصر علي أرض مصر شرق القناة حيث رفعت علم مصر علي أرض مصر شرق القناة‏-‏ كما أن القوات السورية تقوم بتحرير أراضيها في الجولان‏,‏ وفي هذا العمل المكرس للحفاظ علي سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها فإن أبناء مصر وسوريا يدافعون عن المبادئ الأساسية للميثاق ويصونونها‏.‏
‏إن الدفاع عن النفس ليس عملا جنونيا كما وصفته مسز مائير‏,‏ بل إنه ضرب من الجنون أن يتوقعوا منا ومن سائر العرب أن نعاني في صمت من الاحتلال العسكري لأراضينا‏.‏ وإنه من الجنون أن يتوقعوا من العالم الذي تمثلونه ان يعاني في صمت من تجاهل ميثاق الأمم المتحدة‏'‏

أبا إيبان وزير خارحية إسرائيل اعترف بأن بلاده قد منيت بخسائر فادحة وأنه‏'‏ إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت الجنون الذي يعادل الانتحار وسحبت قواتها إلي خطوط ما قبل يونيو‏1967‏ لكانت قد دمرت تماما اليوم‏,‏ وطالب بإعادة الوضع إلي ما كان عليه عند صدور قرار وقف إطلاق النار‏'.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية