تحقيقات

42408‏السنة 126-العدد2003يناير15‏12 من ذى القعدة 1423 هـالأربعاء

بعد عودته من رحلة العلاج والترميم
الديناصور محجوزعلي ذمة الجمارك

تحقيق‏:‏ خالــد مــبارك
أوصدت كل الأبواب أمام محاولات الافراج عن الهيكل العظمي للديناصور المصري‏,‏ المحتجز منذ ثمانية شهور بمخازن جمارك مطار القاهرة مما يعرضه لخطر التلف رهنا لرسوم جمركية فرضت عليه بعد عودته من رحلة علاج وترميم أجريت له بأمريكا‏,‏ وأصبحت كل الآمال تتعلق الآن بقرار عاجل من الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء لإعفائه من الرسوم الجمركية والإفراج عنه فورا وانقاذ مايمكن إنقاذه‏,‏ بعد إجماع آراء المتخصصين علي تشككهم في عدم وقوع اضرار بالغة له في ظل ظروف تخزين لايعلم أحد شيئا عن مدي ملاءمتها للحفاظـ علي العمليات التي تمت دون تلف‏.‏

وعن تلك المشكلة يقول المهندس فتحي إمبابي ـ مدير المتحف الجيولوجي‏:‏ فور وصول أجزاء الهيكل العظمي للديناصور في‏2‏ مايو الماضي فوجئنا بإخطار الجمارك بضرورة دفع‏33.5‏ ألف جنيه رسوما جمركية‏,‏ ولم يسبق للهيئة أن دفعت رسوما كهذه من قبل فليست الهيئة قطاعا خاصا يسعي للربح‏,‏ كما أن أي عينات أو حفريات يتم ترميمها تعرض بالمتحف للدارسين والباحثين والطلبة والعامة مجانا‏,‏ حتي عمليات الترميم وتكاليفها والأرضيات التي تسدد نظير البقاء بالجمارك تدفعها الجامعات الأجنبية بموجب اتفاقية تعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية‏,‏ وقد تحملت جامعة بنسلفانيا الأمريكية‏27‏ ألف دولار كتكاليف لعمليات ترميم وعلاج وتقوية عظام الديناصور‏,‏ وارفقت بيانا بذلك مع الشحنة التي وصلت لمطار القاهرة في مايو الماضي‏,‏ وللأسف اعتبرت مصلحة الجمارك أن هذا المبلغ قيمة مضافة‏,‏ بمعني أن القيمة التي عادت بها الشحنة تزيد علي التي صدرت بها‏,‏ مما يستوجب تسديد رسوم جمركية عليها‏,‏ هذا بخلاف سداد رسوم أرضيات علي كل تلك المدة‏,‏ ومنذ ذلك التاريخ وهيئة المساحة الجيولوجية برئاسة الدكتور أبو الحسن عبد الرءوف في سباق مع الزمن للوصول الي حلول سريعة تنقذ تلك الثروة من التلف‏,‏ خاصة أن أعمال الترميم والعلاج والتقوية استخدمت فيها مواد بلاستيكية وشموع قد تتعرض للانصهار في ظل الظروف غير الملائمة‏.‏

وبالفعل أثمرت الجهود تشكيل رئيس مصلحة الجمارك للجنة للوقوف علي مدي أحقية تلك العينات في الإعفاء الجمركي‏,‏ وأقرت اللجنة الاعفاء مستندة الي مادة في القانون‏,‏ وأحال رئيس المصلحة القرار للمكتب الفني لإبداء الرأي‏.‏
وكانت المفاجأة أن أفتي أحد القانونيين بهذا المكتب بأن تطبيق تلك المادة التي تمنح الإعفاء الجمركي لهذه الحالة يتطلب ليس سلطة رئيس مصلحة الجمارك‏,‏ ولاحتي سلطات وزير المالية‏,‏ ولكن سلطة رئيس الوزراء‏,‏ ومن هنا بادر الدكتور أبو الحسن عبد الرءوف بإعداد مذكرة عاجلة للدكتور علي الصعيدي وزير الصناعة باعتباره‏,‏ الجهة المسئولة عن هيئة المساحة الجيولوجية والمتحف الجيولوجي لسرعة عرضها علي الدكتور عاطف عبيد للإفراج عن الديناصور المصري السجين‏.‏

ظروف خاصة‏:‏
وعن الظروف الملائمة للتخزين يقول المهندس يسري عطية ـ مدير ادارة الحفريات بالمتحف الجيولوجي إن عملية ترميم وعلاج وتقوية عظام الديناصور تمت علي أحدث الأساليب العلمية العالمية بما يسمي بأسلوب الإضافة المعدنية‏,‏ واستخدمت لتجميد العظام التي أصابتها عوامل التعرية وأصبحت رخوة أنواع معينة من البلاستيكات‏(‏ البوليميرات‏),‏ كما تمت صناعة نموذج مقلد‏(‏ طبق الأصل‏)‏ من هذه المواد البلاستيكية‏),‏ أي أنه أصبح لدينا هيكل أصلي حقيقي وآخر مقلد لعرض الأول بالمتحف الجيولوجي وتم دفن الثاني بموقع الاكتشاف بالواحات البحرية ليصبح مزارا سياحيا‏,‏ وهو تقليد عالمي معروف‏,‏ أما الأجزاء الناقصة فتم استكمالها من الشمع‏,‏ وهنا تكمن خطورة التخزين‏,‏ فلابد أن تتوفر له شروط التهوية الجيدة ودرجات الحرارة والضغط المعتدلين وكل الظروف الملائمة حتي لايتعرض الشمع للإنصهار‏,‏ ولاتتعرض العظام المعالجة للتلف‏.‏
ويروي المهندس يسري عطية مدير الحفريات أنه لضمان سلامة العظام في رحلتها إلي أمريكا‏,‏ تم حفظها داخل‏34‏ قميص جبس حفظا لها من التدمير‏,‏ ونقلت في‏5‏ صناديق مع مراعاة كل احتياطات الأمان‏,‏ كما تابع عملية فصل العظام عن الصخور الأم‏4‏ من الدارسين والباحثين للحفريات الفقارية بالمتحف بجامعة بنسلفانيا‏,‏ وهي الجامعة الوحيدة المتخصصة في هذا النوع من الديناصورات‏,‏ وقد نجحت عملية الفصل وهي عملية دقيقة ومكلفة وتم تنظيف العظام وأصبحت الشحنة كلها تزن نحو طن‏,‏ وعادت‏117‏ عينة بعد الترميم الكامل لها وتعريفها‏,‏ وللعلم فإن عينات الديناصور التي تم إرسالها تمثل‏15%‏ فقط من العظام التي تم إكتشافها ويتبقي‏10%‏ سيتم إرسالها قريبا لنفس الجامعة لتمر بنفس المرحلة‏.‏

أهمية عالمية‏:‏
وعن الأهمية العلمية للديناصور المصري يقول المهندس يسري إن إكتشاف تلك الأجزاء من عظام الديناصور المسمي السوروبوت يعد اكتشافا مهما‏,‏ وثمرة للجهود المشتركة بين هيئة المساحة الجيولوجية الشهيرة أرجنتينوسورس وجامعة بنسلفانيا بالواحات البحرية‏,‏ حيث يعد ثاني أهم ديناصور عاش علي سطح الأرض منذ‏94‏ مليون سنة‏,‏ ويلي الديناصور الأرجنتيني من حيث الوزن والحجم‏,‏ ويبلغ طول الديناصور المصري‏70‏ مترا‏,‏ وهو من ذوات الأربع آكلة العشب‏,‏ ويمتاز برقبة طويلة وذيل طويل‏,‏ ولقد أطلق عليه ديناصور المد والجزر‏,‏ وهو من الأنواع المصاحبة للرمال الخضراء حيث توجد صخور الساندستون والحجر الرملي أخضر اللون‏,‏ وإذا كان تم الكشف عن‏25%‏ من عظام هذا الديناصور فهي نسبة كبيرة جدا‏,‏ خاصة بالنسبة لمنطقة مثل الواحات البحرية التي كانت معروفة بأنها منطقة مد وجزر منذ ذلك التاريخ الطويل الذي يمتد الي‏94‏ مليون سنة مضت‏,‏ فكان هناك تقدم وتراجع لبحر التيسيس العظيم‏,‏ كما حدثت حركات أرضية نشطية وارتفاع وانخفاض وفوالق وطيات‏(‏ تراكيب جيولوجية‏),‏ ومن هنا أصبح نصف عظام الديناصور معرضا للتآكل وهناك استحالة للحصول علي هيكل كامل له‏.‏
وعن إمكانية إتمام عمليات فصل وترميم وتقوية مثل هذه العينات في مصر يقول إن ذلك يحتاج تقنيات عالية وخبرات واسعة وتخصصات دقيقة لاتتوافر في جامعة بعينها في أي دولة في العالم‏,‏ بل نجد مثلا جامعة بنسلفانيا متخصصة في ديناصور السولويوت أما عظام ديناصور البحرية سورس وهي الديناصورات آكلة اللحوم فترسل إلي الجامعة ميتشجان‏,‏ ولقد أرسلنا بالفعل هيكلا عظميا‏,‏ لما يسمي بإنسان الكوباثية الي نفس الجامعة‏,‏ أما جامعة نييل فترسل لها العينات الفقارية صغيرة الحجم‏,‏ والحيتان ترسل الي جامعة ديوك وهكذا نري أن كل تخصص له جامعة معينة‏,‏ ونرسل كل عام ما لا يقل عن‏500‏ عينة يتم تعريفها وترميمها وتقويتها وعلاجها ثم تعود‏,‏ والمعروف أن العينات الصغيرة تحتاج إلي عام واحد ليتم ذلك أما العينات الكبيرة فتحتاج لوقت أطول طبقا لاتفاقيات مع تلك الجامعات‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية