ثقافة و فنون

42300‏السنة 126-العدد2002سبتمبر29‏22 من رجب 1423 هـالأحد

د‏.‏مجدي وهبة‏...‏ في ذكراه
بقلم: د‏.‏مينا بديع عبد الملك
الجامعة الأمريكية بالقاهرة

د. مجدى وهبه
في‏19‏ أكتوبر‏1925‏ ولد يوسف مجدي مراد وهبة بمدينة الاسكندرية وهو ينتمي لعائلة لعبت دورا مهما في تاريخ مصر بصفة عامة وتاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بصفة خاصة فجده يوسف وهبة باشا‏(1852‏ ـ‏1934)‏ عمل مترجما بوزارة الحقانية‏(‏ العدل حاليا‏)‏ عام‏1875‏ وترجم القانون الفرنسي المعروف باسم
‏napleoncode‏
إلي العربية وفي عام‏1883‏ اشترك في وضع لائحة المجلس الملي للكنيسة القبطية وفي ابريل‏1912‏ عين وزيرا للخارجية ثم وزيرا للمالية عام‏1914‏ ورئيسا للوزارة في‏12‏ نوفمبر‏1919‏ لكنه استقال في‏19‏ مايو‏1920‏ علي إثر اضطرابات واسعة النطاق في مصر‏.‏
أما والده مراد باشا وهبة‏(1879‏ ـ‏1972)‏ الذي عمل قاضيا في المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية ومحكمة النقض والابرام‏,‏ فقد عين وزيرا للزراعة فاهتم بتأسيس المتحف الزراعي ثم عمل وزيرا للتجارة والصناعة‏.‏

حصل مجدي وهبة علي ليسانس الحقوق جامعة فؤاد الأول‏(‏ القاهرة حاليا‏)‏ عام‏1946‏ والدبلوم العالي في القانون الدولي من جامعة باريس عام‏1947‏ ثم ليسانس في الأدب الانجليزي من جامعة اكسفورد بانجلترا عام‏1949‏ ودكتوراه عام‏1957‏ في موضوع أدب التربية الانجليزية في الفترة‏1775‏ ـ‏1800‏
بعد عودته من انجلترا عام‏1957‏ عمل مدرسا للغة الانجليزية بكلية التجارة جامعة القاهرة وبكلية الآداب جامعة القاهرة أيضا ثم أخذ يتدرج في وظائف هيئة التدريس المختلفة حتي درجة الاستاذية‏,‏ في كل ذلك لم تكن الثقافة عنده مجرد احتراف أكاديمي للمعرفة بل تحقيق للذات بانخراط الوطن في سلك الحضارة‏.‏ ومن هنا كان إنتاجه العلمي علي مستوي مرتفع جدا محليا وعالميا حتي أنه في عام‏1966‏ انتدبه د‏.‏ثروت عكاشة ـ وزير الثقافة في ذلك الوقت ـ للعمل بوظيفة وكيل وزارة الثقافة وظل بها حتي عام‏1970‏

وجه د‏.‏مجدي وهبة جهده العلمي لدراسة الآداب الأوروبية واقامة الجسور بين الثقافة العربية والثقافة الغربية وذلك عن طريق المعاجم الكثيرة التي قام بنشرها ومنها‏:‏ قاموس المصطلحات الفنية والعلمية والثقافية‏(1968)‏ ـ قاموس السينما‏(1973)‏ ـ قاموس المصطلحات الأدبية‏(1974)‏ ـ قاموس المصطلحات السياسية‏(1978)‏ ـ قاموس المصطلحات اللغوية والأدبية العربية‏(1979)‏ ـ المختار‏(1989)‏ وهو معجم موجز انجليزي ـ عربي‏.‏
في أواخر الخمسينيات أسس مجلة دراسات القاهرة‏)‏ باللغة الانجليزية وقام بتحريرها وتمويلها من مصاريفه الخاصة‏,‏ وقد بلغت شهرة عالمية واسعة وبالأخص بالنسبة للاعداد الخاصة التي كانت تصدرها‏.‏

في عام‏1969‏ ـ بمناسبة مرور‏1000‏ عام علي إنشاء مدينة القاهرة ـ حمل مسئولية تنظيم مؤتمر عالمي‏,‏ فتولي مسئولية اختيار المشاركين في المؤتمر والاتصال بهم ثم تولي بعد ذلك مسئولية نشر أعمال المؤتمر باللغتين العربية والانجليزية‏.‏
شارك مشاركة فعالة في تحرير الموسوعة القبطية ـ باللغة الانجليزية ـ التي أشرف علي تحريرها المؤرخ المصري د‏.‏عزيز سوريال عطية‏(1898‏ ـ‏1988)‏ التي صدرت عن دار النشر ماكميلان بنيويورك عام‏1991‏

كان منزله بحي جاردن سيتي ثم بعد ذلك بحي الزمالك يعد صالونا أدبيا يضم صفوة رجال الفكر المصريين فكان يفد إليه الكثير من المفكرين الأجانب ومنهم من حصل علي جائزة نوبل في الآداب وبعض رجال السياسة‏.‏
قام بالعديد من أعمال الترجمة من الانجليزية والفرنسية إلي العربية فاشترك مع أحمد أبوزيد في ترجمة‏(‏ رسائل إلي ملينا‏)‏ لكافكا
‏kafka‏
عام‏1959,‏ واشترك مع كامل المهندس في ترجمة رواية‏(‏ راسيلاس أمير الحبشة‏)‏ وفي عام‏1964‏ ترجم مسرحية‏(‏ لن تقوم حرب طروادة‏)‏ لجان جيرودو ثم بالاشتراك مع د‏.‏محمد عناني ترجم مقالة‏(‏ في الشعر المسرحي‏)‏ لجون درايدون
‏dryden‏
وفي عام‏1965‏ ترجم مسرحية أرديل لجان أنوي
‏anouilg‏

وفي مجال الترجمة من العربية إلي الانجليزية فقد ترجم‏:‏ رواية‏(‏ إبراهيم الكاتب‏)‏ للمازني‏(‏ أحلام شهر زاد‏)‏ للدكتور طه حسين
كأستاذ جامعي حقيقي كان يقضي لحظات من التفكير قبل الاجابة علي أي سؤال وفي إجابته عن الاسئلة كان يستخدم عبارات‏(‏ لا أدري بالضبط لست متأكدا مما سأقول ولكن‏...)‏ وكانت إجابته تنطلق بسلاسة ووضوح ثم يختتم قوله بكلمة‏(‏ أرجو أن أكون قد وفقت‏)‏ حذر تلاميذه من ادعاء المعرفة وأنه لايعيبهم ان قالوا لانعرف إن كانوا فعلا لايعرفون الحقيقة‏,‏ فعلمهم أن قيمة العلم الحقيقي أقوي بكثير من المظاهر الكاذبة‏.‏

لقد تخطي د‏.‏مجدي وهبة ـ رجل العلم والثقافة والمعرفة الحقيقة ـ حدود الحضارة واللون والجنس والعقيدة ظل طوال سبع سنوات‏(1984‏ ـ‏1991)‏ يصارع المرض في صمت وبسالة وروح عالية جدا كان يعرف تماما حقيقة مرضه ولكنه ظل شجاعا متماسكا بينما المحيطون به يجهلون كل شيء‏.‏
وفي‏4‏ أكتوبر‏1991‏ رحل د‏.‏مجدي وهبة عن عالمنا هذا بعد أن خدم وطنه بوطنية صادقة‏,‏ وخدم الانسانية بتضحيات نادرة فكان بحق قدوة للانسان المصري ذي العزيمة الصلبة ونموذجا لاستاذ الجامعة صاحب المباديء السامية والثقافة الجادة‏.‏

ونحن بدورنا في ذكراه العطرة مازلنا نستمتع بضوء الشمعة التي أشعلها يوما في حياتنا الثقافية وستظل تهدي طالب المعرفة والحكمة والثقافة الجادة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية